6509 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) الحافظ أبو زكريا المخزومي، مولاهم المصري، نسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه عبد الله،
ج 27 ص 310
قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام (فِي) جملة (رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ) أي في رجالٍ أُخر رووا ذلك، وقد ذكر في «كتاب الدَّعوات» [خ¦6348] تسمية بعض من أُبهم في هذه الرِّواية (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ورضي الله عنها، وسقط قوله «زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم» في رواية أبي ذرٍّ.
(قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ) الواو فيه للحال (إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ) على البناء للمفعول؛ أي بين الحياة والموت (فَلَمَّا نُزِلَ بِهِ) بضم النون على البناء للمفعول؛ أي حضره الموت (وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي) بكسر الخاء والذال المعجمتين، والواو فيه أيضًا للحال (غُشِيَ عَلَيْهِ) بضم الغين المعجمة (سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ) بفتح الهمزة والخاء المعجمة، أي رفع.
(بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) منصوب بمقدر نحو اختار أو أريد، وإلَّا على صفة الرَّفيق؛ أي مرافقةَ الملائكة والأنبياء والصِّديقين والشُّهداء والصَّالحين. قالت عائشة رضي الله عنها (قلْتُ إِذًا) يعني حينئذٍ (لاَ يَخْتَارُنَا) بالنَّصب؛ أي حين اختار مرافقة أهل السَّماء لا ينبغي أن يختارَ مرافقتنا من أهل الأرض، هكذا أعربه الكرمانيُّ، وقال العينيُّ ولا مانعَ أن يكون مرفوعًا؛ لأنَّ معنى قولها «إذًا» ؛ يعني حينئذٍ هو لا يختارنا.
(وَعَرَفْتُ أَنَّهُ) أي أنَّ الأمر الذي حصل له هو (الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ) وهو صحيحٌ، وأنَّه لم يُقبض نبيٌّ قط حتَّى يُخيَّر (فَكَانَتْ تِلْكَ) الكلمة التي هي قوله (( اللَّهمَّ الرَّفيق الأعلى ) ) (آخِرَ كَلِمَةٍ) بالنَّصب خبر «كانت» (تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ) بالنَّصب على الاختصاص؛ أي أعني قولَه، وبالرَّفع في «اليونينية» على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي هي قولُه (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) وقد ذكر بعض الشُّرَّاح أنَّ إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام قال لملك الموت لمَّا أتاهُ لقبض روحه
ج 27 ص 311
هل رأيت خليلًا يُميتُ خليله، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه، قل له هل رأيتَ خليلًا يكرهُ لقاء خليله، فقال يا ملك الموت الآن فاقبضْ.
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال قال ملك الموت يا ربِّ إنَّ عبدَكَ إبراهيم جزع من الموت قال قل له الخليل إذا طالَ به العهد من خليلهِ اشتاقَ إليه، فبلغه، فقال نعم يا ربِّ، فإنِّي اشتقت إلى لقائكَ، فأعطاهُ ريحانةً فشمَّها فقُبِض.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة اختيار النَّبي صلى الله عليه وسلم لقاءَ الله بعد أن خُيِّر بين الموت والحياة، واختار الموتَ، فينبغي الاستئناس به في ذلك.
ومضى الحديث في «باب مرض النَّبي صلى الله عليه وسلم ووفاتهِ» [خ¦4435] ، ومضى أيضًا في «كتاب الدَّعوات» ، في «باب دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم» (( اللهمَّ الرَّفيق الأعلى ) ) [خ¦6348] .