فهرس الكتاب

الصفحة 9859 من 11127

6649 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد المجيد الثَّقفي البصري (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرْمي (وَالْقَاسِمِ) هو ابنُ عاصم (التَّيْمِيِّ) التَّابعي البصري، وهو من صغار شيوخ أيُّوب (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزاي وسكون الهاء بعدها دال مهملة مفتوحة، ابن مضرب على وزن اسم الفاعل، من التَّضريب _ بالضاد المعجمة _ الجَرْمي _ بفتح الجيم وسكون الراء _ أبو مسلم الأزدي البصري، أنَّه (قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ) بفتح الجيم وسكون الراء، قبيلةٌ من قضاعة، وهو جرم بن ربَّان، وبطنٌ آخر في طي (وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ) ويُروى بحذف ياء النسبة (وُدٌّ) بضم الواو وتشديد المهملة؛ أي محبَّةٌ

ج 28 ص 46

(وَإِخَاءٌ) بكسر الهمزة وتخفيف المعجمة وبالمد، تقول آخاه مؤاخاة وإخاء، والعامَّة تقول (( واخاه ) ).

(فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى) الأشعري رضي الله عنه، ويُروى (( فكان ) )أي فكان زهدم عنده (فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ) ليأكل منه، والدَّجاج مثلث الدال جمع دجاجة للذَّكر والأنثى؛ لأنَّ الهاء إنما دخلت على أنَّه واحد من جنسه (وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ) بفتح الفوقية وسكون التحتية، وهي حيُّ من بكر، وثبت لفظ في رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (أَحْمَرُ) أي أحمر اللَّون (كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي، فَدَعَاهُ) أي أبو موسى (إِلَى الطَّعَامِ، فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ) يعني جنس الدَّجاج.

(يَأْكُلُ شَيْئًا) قذرًا (فَقَذِرْتُهُ) بكسر الذال المعجمة؛ أي كرهت أكله، ويُروى بفتحها (فَحَلَفْتُ أَنْ لاَ آكُلَهُ) وفي الترمذي عن قتادة عن زهدم قال دخلت على أبي موسى وهو يأكلُ دجاجًا، فقال ادنُ فكل، فإنِّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله، ففيه أنَّ الرَّجل المبهم هو زهدم نفسه (فَقَالَ) له أبو موسى (قُمْ فَلأُحَدِّثَنَّكَ) بنون التأكيد؛ أي فوالله لأحدِّثنَّك، ويُروى بلا نون (عَنْ ذَاكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ باللام (إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ .

(فِي نَفَرٍ) هو رهطُ الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمعٍ يقع على جماعةٍ من الرِّجال خاصَّةً ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأةٌ، ولا واحد له من لفظه، وفي الرِّواية الَّتي تقدَّمت «في رهطٍ» [خ¦6623] (مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ) أي نطلب منه إبلًا تحملنا وأثقالنا.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) زاد أبو ذرٍّ (فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم همزة فأُتي (بِنَهْبِ إِبِلٍ) بإضافة نهب لتاليه؛ أي من غنيمة (فَسَأَلَ) صلى الله عليه وسلم (عَنَّا، فَقَالَ أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ) فحضرنا (فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة مجرور بالإضافة، والذَّود من الإبل ما بين الثَّلاثة إلى العشرة (غُرِّ الذُّرَى) بضم الذال المعجمة وفتح الراء، والغُّر بضم الغين المعجمة وتشديد الراء؛ أي بيض الأسنمة.

(فَلَمَّا انْطَلَقْنَا) من عنده(قُلْنَا مَا صَنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 28 ص 47

لاَ يَحْمِلُنَا)وفي رواية الكُشميهني (وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا) بفتحات (تَغَفَّلْنَا) بسكون اللام (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينَهُ) أي طلبنا غفلته في يمينه الَّذي حلف لا يحملنا (وَاللَّهِ لاَ نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (فَقُلْنَا لَهُ) يا رسول الله، وسقط في رواية أبي ذرٍّ (إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لاَ تَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا، فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَاللَّهِ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي على محلوف يمينٍ (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) من الَّذي حلفت عليه (وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة. وفي «المصابيح» الظَّاهر أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يحلف على عدم حملانهم مطلقًا؛ لأنَّ مكارم أخلاقه ورأفتهِ ورحمته بالمؤمنين تأبى ذلك.

والَّذي يظهرُ لي أنَّ قوله «وما عندي ما أحملكُم» جملة حاليَّة من فاعل الفعل المنفي بلا، أو مفعوله؛ أي لا أحملكم في حالة عدم وجداني لشيءٍ أحملكم عليه؛ أي لا يتكلَّف حملهم بقرضٍ أو غيره؛ لما رآه من المصلحة المقتضية لذلك، فحملهم على ما جاءه من مالِ الله لا يكون مقتضيًا لحنثه فيكون قوله (( والله لا أحلف على يمينٍ فأرى غيرها ... ) )إلى آخره تأسيس قاعدةٍ في الأيمان لا أنَّه ذكر ذلك لبيان أنَّه حنث في يمينه وأنَّه يكفِّرها. انتهى.

وفيه بحثٌ يأتي إن شاء الله تعالى في باب اليمين فيما لا يملك [خ¦6678] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة على ما قال الكرماني من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم حلف في هذه القصَّة مرَّتين، أولًا عند الغضب، ومرَّةً عند الرِّضا، ولم يحلف إلَّا بالله، فدلَّ أنَّ الحلف إنَّما هو بالله على الحالتين.

وتعقَّبهُ العيني بأنَّ هذا الَّذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّ الترجمة «لا تحلفوا بآبائكم» ، وليست التَّرجمة في بيان أنَّ الحلف على ضربين عند الغضب وعند الرِّضا، وإنَّما هو بالله في الحالين، ويمكن أن يوجِّه [وجه] المطابقة وإن كان فيه بعض التَّعسُّف بأنَّ التَّرجمة لمَّا كانت في معنى الحلف بالآباء وذكر حديثين مطابقين لها، ذكر هذا الحديث تنبيهًا على أنَّ الحلف إذا لم يكن بالآباء ونحو ذلك لا يكون إلَّا بالله، فذكره؛ لأنَّ فيه الحلف بالله في الموضعين، والله أعلم.

ج 28 ص 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت