فهرس الكتاب

الصفحة 9861 من 11127

6650 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسندي، قال (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرحمن الصَّنعاني قاضي صنعاء، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ حَلَفَ) بغير الله (فَقَالَ فِي حَلِفِهِ) بكسر اللام (بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى) بالموحدة في الأولى، والواو في الثانية، وفي رواية أبي ذرٍّ بواو بدل الموحدة؛ أي كيمين المشركين (فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) وإنَّما أمر الحالف بذلك بقوله لا إله إلا الله؛ لكونه تعاطَى صورة تعظيم الصَّنم حيث حلف به.

قال جمهور العلماء من حلف باللَّات والعزَّى أو غيرهما من الأصنام، أو قال إن فعلت كذا فهو يهوديٌّ، أو نصرانيٌّ، أو بريءٌ من الإسلام، أو من النَّبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد يمينه، وعليه

ج 28 ص 50

أن يستغفرَ ولا كفَّارة عليه، ويستحبُّ أن يقول لا إله إلا الله. وعن الحنفيَّة تجب الكفَّارة إلَّا في مثل قوله أنا مبتدعٌ، أو بريءٌ من النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وقال النَّووي في «الأذكار» الحلف بما ذُكر حرام يجبُ التَّوبة عنه، وسبقَه إلى ذلك الماورديُّ وغيره، ولم يتعرَّضوا لوجوب قول لا إله إلا الله، وهو ظاهر الخبر، وبه جزمَ ابن درباس في «شرح المهذب» . وقال البغوي في «شرح السنة» تبعًا للخطابيِّ في هذا الحديث دليلٌ على أنَّ لا كفَّارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثمَ به، لكنَّه تلزمه التَّوبة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بكلمة التَّوحيد.

وفي «شرح المشارق» إنَّ الحلف إنَّما هو بالله، فإذا حلف باللات والعزَّى فقد ساوى الكفَّار في ذلك، فأمر أن يتدارك ذلك بكلمة التَّوحيد، كذا في بعض الشُّروح.

ومقتضاه أنَّه يكفر بذلك، وهو كذلك إن كان حلفه به؛ لكونه معبودًا، ويكون الأمر للوجوب وإن كان لغير ذلك، كما يقول الرَّجل وحياتك لأفعلنَّ كذا، فأمره صلى الله عليه وسلم إنَّما يكون لتشبُّهه بمن يعبدها، وهل يكفر بذلك فيباح دمُه وتَبين امرأته ويبطلُ حجُّه، فيه كلام. انتهى.

(وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ) بفتح اللام (أُقَامِرْكَ) بالجزم جواب الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) أي ندبًا تكفيرًا للخطيئة الَّتي قالها ودعا إليها. قال الطِّيبي الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللَّات والعُزَّى، أنَّ من حلف باللَّات وافق الكفَّار في حلفهم فأُمر بالتَّوحيد، ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأُمر بكفَّارة ذلك بالتَّصديق. قال وفي الحديث أنَّ من دعا إلى اللَّعب فكفَّارته أن يتصدَّق ويتأكَّد ذلك في حقِّ من لعب بطريق الأولى.

وقال النَّووي فيه أنَّ من عزم على المعصية حتَّى استقرَّ ذلك في قلبه، أو تكلَّم بلسانه أنَّه تكتبه عليه الحفظة، كذا قال، وفي أخذ هذا الحكم من هذا الدَّليل توقُّفٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد مضى الحديث في تفسير «سورة والنجم» [خ¦4860] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت