6651 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَنَعَ) أي أمر أن يُصنع له (خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُهُ، فَيَجْعَلُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (فَصَّهُ) بفتح الفاء وكسرها، قاله الكرماني، وبالفتح أفصح. وقال الجوهري العامَّة تقول بالكسر.
(فِي بَاطِنِ كَفِّهِ) إنَّما لبسه كذلك لبيان أنَّه لم يكن للزِّينة بل للختم، ومصالح أخرى (فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني، وفي رواية غيره سقط لفظ أي من ذهب (ثُمَّ إِنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ) جملة جلس في موضع خبر إن، وجملة نزعه معطوفة على التي قبلها (فَقَالَ) ويُروى عطفًا، أو في موضع الحال؛ أي جلس وقد قال، وفي نسخة (( ثم قال ) ) (إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتِمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ) أي من داخل كفِّي (فَرَمَى) صلى الله عليه وسلم (بِهِ) أي بالخاتم ولم يستعمله، لا أنَّه أتلفه لنهيهِ صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.
(ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لاَ أَلْبَسُهُ أَبَدًا) لأنَّه حرّم يومئذٍ، وأراد بذلك تأكيدَ الكراهة في نفوس الناس من أصحابه وغيرهم ممَّن بعدهم بيمينه؛ لئلَّا يتوهموا أنَّ كراهته لمعنى، فإذا زال ذلك المعنى لم يكن بلبسه بأسٌ، وأكَّد بالحلف أن لا يلبسه على جميع وجوهه (فَنَبَذَ النَّاسُ) أي طرحوا (خَوَاتِيمَهُمْ) .
وقال المهلب إنَّما كان صلى الله عليه وسلم يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه متبرِّعًا بذلك لنسخ ما كانت عليه الجاهليَّة في الحلف بآبائهم وآلهتهم؛ ليعرفهم أنَّ لا محلوف به سوى الله تعالى، وليتدرَّبوا على ذلك حتَّى ينسوا ما كانوا عليه من الحلف بغيره تعالى.
وقال ابنُ المنَيِّر مقصود التَّرجمة أن يخرجَ مثل هذا من قوله تعالى {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [البقرة 224] يعني على أحد التَّأويلات فيها؛ لئلَّا يتخيَّل أنَّ الحالف قبل أن يستحلفَ يرتكب النَّهي، فأشار إلى أنَّ النَّهي يختصُّ بما ليس فيه قصدٌ صحيحٌ كتأكيد الحكم كالَّذي ورد
ج 28 ص 52
في حديث الباب في منع لبس الخاتم الذَّهب، انتهى.
وإطلاق بعض الشَّافعيَّة كراهيَّة الحلف من غير استحلاف فيما لم يكن طاعة ينبغي أن يُقال فيما لم يكن مصلحة بدل قوله طاعة لما لا يخفى، وفي الحديث أنَّه لا بأس بالحلف على ما يجب المرء تركه، أو على ما يجب فعله.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم حلفَ أن لا يلبس الخاتم الذَّهب ولم يستحلف. وقد مضى الحديث في «اللِّباس» ، في باب «خواتيم الذَّهب» [خ¦5865] ، وفي باب «خاتم الفضة» [خ¦5866] .