6653 - (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، هو من شيوخ البخاري روى عنه في «الصَّلاة» [خ¦575] وغير موضع [مثل 5046] [خ¦5812] [خ¦6167] وهنا علَّق عنه، وقد وصله في كتاب «الأنبياء» في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦3464] ، فقال حدَّثنا أحمد بن إسحاق حدَّثنا عَمرو بن عاصم (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بتشديد الميم، هو ابنُ يحيى العوذي البصري، قال (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) اسمه زيد الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك، وثبت في رواية غير أبي ذرٍّ، وسقط في روايته، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح المهملة وسكون الميم، واسمه عَمرو الأنصاري قاضي أهل المدينة.
(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ) أبرص وأقرع وأعمى لم يسمُّوا (أَرَادَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ) أي يختبرهم (فَبَعَثَ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ) الَّذي ابيضَّ جسدُه بعد مسحه الملك وذهب عنه البرص، وأعطي لونًا حسنًا، وجلدًا حسنًا وإبلًا أو بقرًا (فَقَالَ) له (إِنِّي رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بِي الْحِبَالُ) بحاء مهملة مكسورة ثم موحدة مخففة، جمع حبل؛ أي الأسباب التي نتوسل بها في طلب الرِّزق، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالجيم وهو تصحيفٌ.
(فَلاَ بَلاَغَ) أي فلا كفاية (لِي إِلاَّ بِاللَّهِ) الَّذي أعطاك اللَّون الحسن والجلد الحسن والمال (ثُمَّ بِكَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) السَّابق بتمامه، قيل ليس في الحديث ما يطابق الترجمة. وقال المهلَّب إنَّما أراد البخاري أن قول ما شاء الله ثمَّ شئت جائز استدلالًا بقوله أنا بالله ثمَّ بك، وقد جاء هذا المعنى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما جاز بدخول ثم لأن
ج 28 ص 59
مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصَّحيح الَّذي على شرطه ما يوافقه.
وقد أخرج عبد الرَّزَّاق عن إبراهيم النَّخعي أنَّه كان لا يرى بأسًا أن يقول ما شاء الله، ثمَّ شئت، وكان يكره أعوذ بالله وبك، ويجيزُ أعوذ بالله ثمَّ بك، وهو مطابقٌ حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما وغيره.
وقال الكرماني يروى عن أبي إسحاق المستملي أنَّه قال انتسخت كتاب البخاري من أصله الَّذي كان عند الفربريِّ فرأيته لم يتمَّ بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرةٌ فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى البعض قالوا وقد وقع في النُّسخ كثيرٌ من التَّقديم والتَّأخير، والزِّيادة والنُّقصان؛ لأنَّ أبا الهيثم والحمويي نسخا منه أيضًا فبحسب ما قدر كلُّ واحدٍ منهم ما كان في رقعةٍ، أو في حاشيةٍ، أو مضافة أنَّه من الموضع الفلاني أضافه إليه. انتهى.
تنبيه مناسبة إدخال هذه التَّرجمة في كتاب «الأيمان» من جهة ذكر الحلف في بعض طرق حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ومن جهة أنَّه قد يُتخيَّل جواز اليمين بالله ثمَّ بغيره على وِزان ما وقع في قوله أنا بالله ثمَّ بك، فأشار إلى أنَّ النَّهي ثبت عن التَّشريك، وورد بصورة التَّرتيب على لسان الملك، وذلك فيما عدا الأيمان، أمَّا اليمين بغير ذلك فثبت النَّهي عنها صريحًا، فلا يلحق بها ما ورد في غيرها، والله تعالى أعلم.