6658 - (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، أبو محمَّد الطَّلحي الكوفي، يُقال له الضَّخم، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة، هو ابنُ عبد الرحمن النَّحوي (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحدة، السَّلماني (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قال سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم السين وكسر الهمزة، ولم يُعيِّن السَّائل (أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ قَرْنِي) أي أهل قرني الَّذي أنا فيهم (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) أي أهل القرن الَّذين يلونهم (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) مرَّتين (ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) برفع شهادة على الفاعلية (يَمِينَهُ) نصب على المفعولية (وَ) تسبق (يَمِينُهُ) بالرفع (شَهَادَتَهُ) بالنصب.
قال القاضي البيضاوي أي يحرصون على الشَّهادات مشغوفين بترويجها يحلفون على ما يشهدون، فتارةً يحلفون قبل أن يأتوا بالشَّهادة، وتارةً يعكسون، ويحتمل أن يكون مثلًا في سرعة الشَّهادة واليمين وحرص الرجل عليهما والتَّسرُّع فيهما، حتَّى لا يدري بأيِّهما يبتدئ، وكأنَّهما يتسابقان لقلَّة مبالاته بالدِّين.
وقال الطَّحَّاوي أي يكثرون الأيمان في كلِّ شيءٍ حتَّى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يُراد منه اليمين ومن قبل أن يستحلفَ. وقال بعضهم أي يحلف على تصديق شهادته، وقال النَّووي واحتجَّ به المالكيَّة في ردِّ شهادة من حلف معها، والجمهور على أنَّها لا ترد.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة لا تتأتَّى إلَّا من قول إبراهيم حيث قال
(قَالَ إِبْرَاهِيمُ) أي النَّخعي، بالسَّند السَّابق (وَكَانَ أَصْحَابُنَا) أي مشايخنا (يَنْهَوْنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بنونين بعد الواو (وَنَحْنُ غِلْمَانٌ) وفي «الفضائل» [خ¦3651] (( ونحن صغار ) )(أَنْ نَحْلِفَ
ج 28 ص 67
بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ)أي عن أن يقول أحدنا أشهد بالله، أو عليَّ عهد الله ما كان كذا؛ حتَّى لا يكون لهم ذلك عادة في كلِّ ما يصلح وما لا يصلح لهم.
وقد مضى الحديث في «الشهادات» [خ¦2652] ، وفي «الفضائل» [خ¦3651] ، وفي «الرقاق» [خ¦6429] .