فهرس الكتاب

الصفحة 9876 من 11127

6659 - 6660 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، ابن عثمان أبو بكر العبدي مولاهم الحافظ بُنْدار، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد، واسم ابن أبي عدي إبراهيم البصري (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن مهران الأعمش (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ) أي على محلوف يمينٍ، ويحتمل أن تكون «على» بمعنى الباء، كقوله تعالى {حَقِيقٌ عَلَيَّ} [الأعراف 105] بتشديد الياء.

(كَاذِبَةٍ) صفة ليمين (لِيَقْتَطِعَ) أي ليأخذ (بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) أو ذميٍّ، أو معاهد ونحوه، أو امرأة (أَوْ قَالَ أَخِيهِ) في الإسلام أو البشريَّة، والشَّكُّ من الرَّاوي، بغير حقٍّ بل بمجرَّد يمينه المحكوم بها في ظاهر الشَّرع، وجوابٌ «من» قوله (لَقِيَ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) لا ينصرف للصِّفة وزيادة الألف والنون، وهو اسم فاعل من غضب يُقال رجل غضبان، وامرأة غضبى، أو غضابى، والغضب من المخلوقين هو شيءٌ يتداخل قلوبهم، ويكون محمودًا كالغضب لله، ومذمومًا وهو ما يكون لغير الله، وإطلاقه على الله يحتمل أن يرادَ به آثاره ولوازمه كالعذاب، فيكون من صفات الأفعال، أو إرادة الانتقام فيكون من صفات الذَّات.

(فَأَنْزَلَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (تَصْدِيقَهُ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} [آل عمران 77] ) المصدر مضاف إلى الفاعل؛ أي بما عهد الله إليهم، أو إلى المفعول؛ أي إنَّ الَّذين يستبدلون بما عاهدوا عليه من الأيمان إلى آخر الآية.

(قَالَ سُلَيْمَانُ) هو ابنُ مهران الأعمش(فِي حَدِيثِهِ

ج 28 ص 68

فَمَرَّ الأَشْعَثُ)بالثاء المثلثة (ابْنُ قَيْسٍ) الكندي، وعبد الله يُحدِّثهم (فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ؟) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (قَالُوا لَهُ) كان يُحدِّثنا بكذا وكذا (فَقَالَ الأَشْعَثُ نَزَلَتْ فِيَّ) بتشديد الياء هذه الآية (وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا) وفي رواية «الشرب» [خ¦2356] (( كانت لي بئرٌ في أرض ابن عمٍّ لي ) ). وفي حديث الأشعث بن قيس [خ¦2515] ، قال كان بيني وبين رجلٍ خصومةٌ في بئرٍ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي مسلم في أرضٍ باليمن. ولا يمتنع أن تكون المخاصمة في المجموع، فمرَّةً ذُكرت الأرض؛ لأنَّ البئر داخلةٌ فيها، ومرَّةً ذُكرت البئر؛ لأنَّ البئر هي المقصودةُ لسقي الأرض.

قال ابنُ المنذر من حلف بالعهد، فقال عليَّ عهد الله فحنث لزمه الكفَّارة سواءٌ نوى أم لا، عند مالك والأوزاعي وأبي حنيفة، وبه قال الحسن والشَّعبي وطاوس وغيرهم، وبه قال أحمد أيضًا، وقال عطاء والشَّافعي وإسحاق وأبو عبيد لا يكون يمينًا، إلَّا إن نوى.

وقد تقدم في أوائل «الأيمان» [خ¦6647] النَّقل عن الشَّافعي فيمن قال أمانة الله مثله.

وأغرب إمام الحرمين فادَّعى إجماع العلماء على ذلك، ولعلَّه أراد من الشَّافعيَّة، ومع ذلك فالخلاف ثابتٌ عندهم، كما حكاه الماورديُّ وغيره عن أبي إسحاق المروزي.

قال ابن المنذر قد قال الله تعالى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس 60] فمن قال عليَّ عهد الله صدق؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ أخبر أنَّه أخذ علينا العهد فلا يكون ذلك يمينًا إلَّا إن نواه. واحتجَّ القائلون بأنَّه يمين نوى أو لم ينو بأنَّ العُرْف قد صار جاريًا به، فيحملُ على اليمين.

وقال ابنُ التين السَّفاقسي هذا اللَّفظ يستعملُ على خمسة أوجه

الأول على عهد الله، الثاني وعهد الله، الثَّالث عهد الله، الرَّابع أعاهد الله، الخامس عليَّ العهد.

وقد طرد بعضهم ذلك، وقد فصَّل بعضُهم فقال فإن قال عليَّ عهد الله كفر إن حنثَ، وإن قال وعهد الله كفر عند مالك وأبي حنيفة. وقال الشَّافعي إن أرادَ به يمينًا كفر وإلَّا فلا.

وقال الدِّمياطي لا كفَّارة

ج 28 ص 69

عليه إذا قال وعهد الله، حتَّى يقول عليَّ عهد الله، أو أعطيتك عهد الله، وإن قال أعاهد الله، فقال ابنُ حبيب عليه كفَّارة يمين. وقال ابنُ شعبان لا كفَّارة عليه. وقال مالك إذا قال عليَّ عهد الله وميثاقه، فعليه كفَّارتان إلَّا أن ينوي التَّأكيد فيكون يمينًا واحدة. وقال الشَّافعي عليه كفَّارةٌ واحدةٌ، وبه قال مطرِّف وابن الماجشون وعيسى بن دينار، وروي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما إذا قال عليَّ عهد الله، فحنث يعتق رقبة.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «بعهد الله» . وقد مضى الحديث في «الشرب» ، في باب «الخصومة في البئر» [خ¦2356] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت