6663 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) العنزي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها قالت في قوله تعالى ( {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ} ) زاد أبو ذرٍّ < {فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة 225] >.
(قَالَ قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ لاَ وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ) وبه تمسَّك الشَّافعي؛ لكونها شهدت التَّنزيل فهي أعلم من غيرها، وقد جزمت بأنَّها نزلت في قول لا والله، وبلى والله، وقد صرَّح برفعه عن عائشة رضي الله عنها في حديثها المروي في «سنن أبي داود» من طريق إبراهيم الصَّائغ عن عطاء عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لغو اليمين هو كلام الرَّجل في يمينه لا والله، وبلى والله ) ).
وأشار أبو داود إلى أنَّه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه. وأخرج الطَّبري من طريق الحسن البصري مرفوعًا في قصَّة الرُّماة [وكان أحدهم إذا رمى حلف إنه أصاب، فيظهر أنه أخطأ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم] (( [أيمان الرماة] لغوٌ لا كفَّارة لها ولا عقوبة ) ). وهذا لا يثبت؛ لأنَّهم كانوا لا يعتمدون
ج 28 ص 77
مراسيل الحسن؛ لأنَّه كان يأخذ عن كلِّ واحدٍ، وعن أبي حنيفة وجماعة لغو اليمين أن يحلف على الشَّيء ظنًّا منه أنَّه واقعٌ ثمَّ يظهر خلافه فيختصُّ بالماضي. وقيل يكون أيضًا في المستقبل بأن يحلفَ على الشَّيء يظنُّه، ثمَّ يظهر بخلاف ما حلفَ به، وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي واللَّيث، وعن أحمد روايتان. ونقل ابن المنذر وغيره عن ابن عمر وابن عبَّاس وغيرهما من الصَّحابة رضي الله عنهم، وعن القاسم وعطاء والشَّعبي وطاوس والحسن نحو ما دلَّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها.
وعن أبي قلابة لا والله، وبلى والله، لغةٌ من لغات العرب لا يُراد بها اليمين، وهي من صلة الكلام.
ونقل إسماعيل القاضي عن طاوس لغو اليمين أن يحلفَ وهو غضبان، وذكر أقوالًا أخرى عن بعض التَّابعين، وجملة ما يتحصَّل من ذلك ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النَّخعي أن يحلفَ على الشَّيء لا يفعله ثمَّ ينسى فيفعله أخرجهُ الطَّبري، وأخرجهُ عبد الرَّزَّاق عن الحسن مثله، وعنه هو كقول الرَّجل والله إنَّه لكذا، وهو يظنُّ أنَّه صادقٌ، ولا يكون كذلك.
وأخرج الطَّبري من طريق طاوس عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أن يحلفَ وهو غضبانٌ، ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أن يُحرِّم ما أحلَّ الله له، وهذا يُعارضه الخبر الثَّابت عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه يجبُ فيه كفارة يمين. وقيل هو أن يدعو على نفسه إن فعل كذا ثمَّ يفعله، وهذا هو يمين المعصية، وسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب [خ¦6676] .
قال ابنُ العربي القول بأنَّ لغو اليمين هو المعصية [1] باطلٌ؛ لأنَّ الحالف على ترك المعصية تنعقد يمينه، ويُقال له لا تفعل وكفِّر عن يمينك، فإن خالف وأقدم على الفعل أثم وبرَّ في يمينه.
قال الحافظ العسقلاني الَّذي قال ذلك قال إنَّها في الثَّانية لا تنعقد أصلًا، فلذلك قال إنَّها لغو اليمين. قال ابنُ العربي ومن قال إنَّها عين المعصية [2] يردُّه ما ثبت في الأحاديث؛ يعني ممَّا ذكر في الباب وغيرها.
ج 28 ص 78
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
[1] في هامش الأصل الظاهر على المعصية.
[2] وفي آيات الأحكام لابن العربي يمين الغضب ويمين المعصية.