فهرس الكتاب

الصفحة 9896 من 11127

6675 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحسن المروزي المجاور بمكَّة، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ابن شُميل _ بالمعجمة _ مصغَّر شمل، وقد وقع منسوبًا في رواية النَّسائي، وأخرجه أبو نُعيم في «المستخرج» من رواية جعفر بن إسماعيل عن محمد بن مقاتل شيخ البخاريِّ فيه فقال عن عبد الله بن المبارك عن شعبة، فكأن لابن مقاتل فيه شيخين إن كان حفظه.

قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا فِرَاسٌ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، ابن يحيى المكتب (قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامرًا يُحدِّث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين؛ أي ابن العاص رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الْكَبَائِرُ) جمع كبيرة، وهي الَّتي أوعد الشَّارع عليها بخصوصها (الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ) بالاتِّخاذ إلهًا غير الله

ج 28 ص 95

(وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) بعصيان أمرهما، وترك خدمتهما (وَقَتْلُ النَّفْسِ) التي حرَّم الله إلَّا بالحق (وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) هي أن يحلفَ على أمرٍ ماض متعمدًا للكذب، كأن يقول والله ما فعلت كذا، أو فعلت كذا نفيًا أو إثباتًا، وهو يعلم أنَّه ما فعله أو فعله، ويُقال هي أن يحلفَ، وهو يعلم أنَّه كاذبٌ ليرضي بذلك أحدًا، أو ليعتذر، أو ليقتطع بها مالًا بغير حقٍّ.

واختلفوا في حكمها فقال ابنُ عبد البر أكثر أهلِ العلم لا يرون في الغموس كفَّارةً، وإنَّما كفَّارتها التَّوبة منها مطلقًا. ونقلَه ابن بطَّال أيضًا عن جمهور العلماء، وبه قال النَّخعي والحسن البصري ومالك ومن تبعه من أهل المدينة، والأوزاعي من أهل الشَّام، والثوري وسائر أهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث.

واستدلَّ بعضهم لذلك بهذا الحديث فإنَّهم اتَّفقوا على أنَّ الشِّرك والعقوق والقتل لا كفَّارة فيها، فكذلك اليمين الغموس حكمها حكم ما ذكر معها، وفيه ضعفٌ؛ لأنَّ الجمع بين مختلف الأحكام جائزٌ كما في قوله تعالى {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام 141] فإنَّ الإيتاء واجبٌ، والأكل غير واجبٍ.

نعم، أخرج ابنُ الجوزي في «التحقيق» من طريق ابنِ شاهين بسنده إلى خالد بن معدان عن أبي المتوكِّل عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ليس فيها كفَّارةُ يمين صَبْر يقتطع بها مالًا بغير حقٍّ ) ). وعند أحمد (( من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنَّة ) )، وفيه (( وخمس ليس فيها كفارة الشِّرك بالله ) )، وذكر في آخرها (( يمين صابرةٌ يقتطعُ بها مالًا بغير حقٍّ ) ). وروى آدم بنُ أبي إياس في «مسند شعبة» ، وإسماعيل القاضي في «الأحكام» عن ابن مسعود رضي الله عنه كنَّا نعد الذَّنب الَّذي لا كفَّارة فيه اليمين الغموس أن يحلفَ الرَّجل على مال أخيه كاذبًا ليقتطعه قال ولا مخالفَ له من الصَّحابة. واحتجُّوا بأنَّها أعظم من أن تُكَفَّر.

وأجاب من قال بالكفَّارة كالحَكَم وعطاء ومَعمر والشَّافعي بأنَّها أحوج إلى الكفَّارة من غيرها، وبأنَّ الكفَّارة لا تزيده إلَّا خيرًا،

ج 28 ص 96

والَّذي يجب عليه الرُّجوع إلى الحقِّ، وردُّ المظلمة، فإن لم يفعل وكفر فالكفَّارة لا ترفع عنه حكم التَّعدِّي، بل تنفعه في الجملة.

وقد طعن ابنُ حزم في صحَّة الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه، واحتجَّ بإيجاب الكفَّارة فيمن تعمَّد الجماع في صوم رمضان، وفيمن أفسد حجَّه. قال ولعلَّهما أعظم إثمًا من بعضِ من حلف اليمين الغَمُوس، ثمَّ قال وقد أوجب المالكية الكفَّارة على من حلف أنَّه لا يزني فزنى ونحو ذلك، ومن حجَّة الشَّافعي قوله في الحديث الماضي أوَّل كتاب «الأيمان» [خ¦6621] (( فليأت الَّذي هو خيرٌ وليكفِّر عن يمينه ) )فيُؤخذ منه مشروعيَّة الكفَّارة لمن حلف حانثًا، وقد مرَّ الكلام فيه، وسيأتي إن شاء الله تعالى عدّ الكبائر ومباحثها في كتاب «الحدود» [خ¦6857] .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه البخاري أيضًا في «الديات» [خ¦6870] ، و «استتابة المرتدين» [خ¦6920] ، وأخرجه الترمذي في التفسير، والنَّسائي فيه وفي القصاص والمحاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت