6691 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن الصَّباح الزَّعفراني، قال (حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ) هو ابنُ محمد المصيصي (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، أنَّه (قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح؛ أي قال، وكذا معنى تزعم؛ أي تقول (أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ) بالتَّصغير فيهما، اللَّيثي (يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ) أمِّ المؤمنين (زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ) أمُّ المؤمنين بنت عمر رضي الله عنهما.
(أَنَّ أَيَّتَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بتخفيف النون بالرفع (دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَقُلْ) له (إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ) بفتح الميم وبالغين المعجمة والفاء، جمع مغفور، وهو نوعٌ من الصَّمغ يتحلَّب عن بعض الشَّجر حلوٌ كالعسل، وله رائحةٌ كريهةٌ. ويُقال أيضًا مغاثير بالمثلثة بدل الفاء، جمع مغثور. ويُقال المغفور شيءٌ ينضحه شجر العرفط كريه الرَّائحة، وهو حلوٌ كالنَّاطف يحلُّ بالماء ويشرب.
وقال أبو عمر ويُقال أغفر الرَّمث إذا ظهر ذلك فيه.
وقال الكسائي خرج النَّاس يتمغفرون إذا خرجوا يجتنونه من ثمره، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرَّائحة لأجل مناجاة الملائكة، فحرم على نفسه بظنِّ صدقهما.
قال الكرماني كيف جاز على أزواجه صلى الله عليه وسلم أمثال ذلك؟ ثمَّ أجاب بقوله هو من مقتضيات الغيرة الطَّبيعية للنِّساء، أو هو صغيرةٌ معفوٌّ عنها، ثمَّ قال فإن قلت تقدم في كتاب «الطلاق» أنَّه صلى الله عليه وسلم شرب في بيت حفصة، والمتظاهرات هنَّ عائشة وسودة وزينب رضي الله عنهن،
ج 28 ص 134
قلت لعلَّ الشُّرب كان مرَّتين.
(أَكَلْتَ مَغَافِيرَ) استفهام محذوف الأداة (فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على تعيينهما، ويحتمل أن تكون حفصة (فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ) أي إنِّي أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ) ما أكلت مغافير، وكان يكره الرَّائحة الخبيثة (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ) أي قال والله لا أعود له، فلذلك كَفَّره.
(فَنَزَلَتْ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ) إلى ( {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} ) الخطاب (لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ) رضي الله عنهما على طريق الالتفات؛ ليكون أبلغ في معاتبتهما، وجواب الشرط محذوف، والتقدير إن تتوبا إلى الله فهو الواجب.
( {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} ) حفصة رضي الله عنها ( {حَدِيثًا} ) سقط قوله من اليونينية، وثبت في غيرها (لِقَوْلِهِ) صلى الله عليه وسلم (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا) أي الحديث المسرُّ كان ذلك القول. وقال البخاري بالسند (وَقَالَ لِي) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط لفظ (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أبو إسحاق الرَّازي يعرف بالصَّغير، وسبق في «التفسير» [خ¦4912] بلفظ حدَّثنا إبراهيم بن موسى (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ يوسف، عن ابن جريج، بالسَّند المذكور إلى قوله (وَلَنْ أَعُودَ لَهُ) أي للشُّرب فزاد قوله (وَقَدْ حَلَفْتُ) على ترك شرب العسل (فَلاَ تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا) .
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد سبق الحديث في كتاب «الطَّلاق» بعين هذا الإسناد والمتن [خ¦5267] .