فهرس الكتاب

الصفحة 9960 من 11127

6716 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السَّدوسي البصري يعرف بعارم، قال (أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (عَنْ جَابِرٍ) أي ابن عبد الله رضي الله عنهما (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) هو أبو مذكور، بالذال المعجمة (دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ) اسمه يعقوب؛ أي علَّق عتقه بموته (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ) قال الكرماني وفي نسخة وهو الصَّواب، ونُعَيْم _ بضم النون وفتح العين المهملة _ مصغَّرًا، والنُّحَّام _ بضم النون وتشديد الحاء المهملة _ لقِّب به؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قال «سمعتُ نحمة نعيم؛ أي سعلته في الجنَّة ليلة الإسراء» .

(بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ) قال عَمرو بن دينار وكان بيعه صلى الله عليه وسلم بحكم ولايته على الرَّعيَّة، والنَّظر لمصالحهم

ج 28 ص 190

(فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري (يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا) أي كان المدبَّر عبدًا قِبْطيًا _ بكسر القاف وسكون الموحدة _ نسبةً إلى قبط مصر (مَاتَ عَامَ أَوَّلَ) بفتح اللام على البناء، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وله نظائر، والبصريُّون يقدِّرونه عام الزَّمن الأوَّل أو نحوه.

ووجه مطابقة الحديث للترجمة على ما قال الكرماني أنَّه إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه وقاس الباقي عليه.

وقال الحافظ العسقلاني فيه احتجاجٌ لمن قال بصحَّة بيعه، فإنَّ قضيَّة ذلك صحَّة عتقه في الكفَّارة؛ لأنَّ صحَّة بيعه فرع بقاء الملك فيه، فيصحُّ تنجيزُ عتقه بطريق الأولى، وهذا على مذهب من يجوز بيع المدبَّر كالكرماني وغيره، وأمَّا أمُّ الولد فحكمها حكم الرَّقيق في أكثر الأحكام كالجنايات والحدود والاستمتاع.

وذهبَ كثيرٌ من العلماء إلى جواز بيعها، ولكن استقرَّ الأمر على عدم صحَّته، وأجمعوا على جواز تنجيزِ عتقها، فيجزئ في الكفَّارة، وأمَّا عتق المكاتب فأجازه مالكٌ والشَّافعي والثَّوري، كذا حكاه ابن المنذر، وعن مالكٍ أيضًا لا يُجزئ أصلًا.

وقال أصحاب الرَّأي إن كان أدَّى بعض الكتابة لم يجزئ؛ لأنَّه يكون أعتق بعض الرَّقبة، وبه قال الأوزاعي واللَّيث، وعن أحمد وإسحاق إن أدَّى الثُّلث فصاعدًا لم يجزئ.

وقد أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الإكراه» [خ¦6947] ، وأخرجه مسلم في الأيمان والنُّذور.

- (بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ) أي إذا أعتق عبدًا مشتركًا بينه وبين آخر في الكفَّارة هل يجوز أم لا؟ ولكن لم يذكر فيه حديثًا. قال الكرماني قالوا إنَّ البخاريَّ ترجم الأبواب ترجمةً ترجمةً؛ ليلحق الحديث بعدها بها، فلم يجد حديثًا بشرطهِ يُناسبها، أو لم يف عمره بذلك. وقيل بل أشار إلى ما نقلَ فيه من الأحاديث التي ليست بشرطهِ.

وقال الحافظُ العسقلاني ثبتتْ هذه الترجمة للمستملي وحدَه بغير حديثٍ، فكأنَّ المصنِّف أراد أن يكتب حديث الباب الذي بعده من وجهٍ آخر فلم يتَّفق، أو تردد في التَّرجمتين، فاقتصر الأكثر على التَّرجمة التي تلي هذه.

ج 28 ص 191

وكتب المستملي التَّرجمتين احتياطًا، والحديث الَّذي في الباب الَّذي يليه صالحٌ لهما بضربٍ من التَّأويل، وجمع أبو نُعيم التَّرجمتين في بابٍ واحد. انتهى.

وقال العينيُّ هذا الَّذي ذكراه كلُّه تخمينٌ وحسبان أمَّا الوجه الأوَّل ممَّا قاله الكرماني، فليس بسديدٍ؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّه كان لا يكتب ترجمةً إلَّا بعد وقوفهِ على حديثٍ يناسبها.

وأمَّا الوجه الثَّاني فكذلك، وأمَّا الوجه الثالث فأبعد من الوجهين الأوَّلين؛ لأنَّ الإشارة يكون للحاضر، فكيف يطلق النَّاظر فيها أنَّ هاهنا أحاديث ليست بشرطهِ. وأمَّا الذي قاله بعضُهم _ يعني الحافظ العسقلَّاني _ إنَّ المستملي كتب التَّرجمتين احتياطًا، فأنَّى الاحتياط فيه.

وأمَّا قوله والحديث الَّذي في الباب الَّذي يليهِ إلى آخره فليس بموجَّهٍ أصلًا ولا صالح لما ذكره؛ لأنَّ الولاءَ لمن أعتقَ فالعبد الَّذي أعتقه له وولاؤه أيضًا له، فأينَ الاشتراك بين الاثنين في هذا، غاية ما في الباب إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر عن الكفَّارة أنَّه إن كان موسرًا أجزأه. ويضمن لشريكه حصَّته، وإن كان معسرًا لم يجزئه، وهو قول أبي يوسف ومحمَّد والشَّافعي وأبي ثور. وعند أبي حنيفة لا يجزئه مطلقًا عن الكفَّارة؛ لأنَّه يكون أعتق بعضَ عبدٍ لا جميعَه؛ لأنَّ الشَّريك عنده مخيَّرٌ بين أن يُقوَّمَ عليه نصيبه، وبين أن يعتقه هو، وبين أن يستسعيَ العبد في نصيبه.

والصَّواب أن يُقال إنَّ هذه التَّرجمة ليس لها وضعٌ من البخاري، ولهذا لم تثبتْ عند غير المستملي من الرُّواة، ومع هذا في ثبوتها عنده نظرٌ، فليتأمَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت