فهرس الكتاب

الصفحة 9970 من 11127

6723 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) الهدير التَّيمي المدني الحافظ، قال (سَمِعَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما (يَقُولُ مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (وَهُمَا مَاشِيَانِ) الواو فيه للحال (فَأَتَانِي) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُروى (وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ) بتشديد الياء، وأُغمي بضم الهمزة على البناء للمفعول (فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَبَّ عَلَيَّ) بتشديد الياء (وَضُوءَهُ) بفتح الواو؛ أي ماء وضوئهِ (فَأَفَقْتُ) من إغمائي (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي، فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد، هكذا وقع في رواية قتيبة.

وقد تقدَّم في «تفسير النِّساء» [خ¦4577] أنَّ مسلمًا أخرجه عن عَمرو النَّاقد عن سفيان وهو ابنُ عيينة شيخ قتيبة فيه فزاد في آخره {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء 176] ، وقد ذكر الحافظ العسقلاني هناك أنَّ هذه الزِّيادة مدرجةٌ، وأنَّ الصَّواب ما أخرجه التِّرمذي من طريق يحيى بن آدم عن ابنِ عيينة حتَّى نزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء 11] .

قال وأمَّا قول البخاري في التَّرجمة إلى قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} فإنَّه أشار إلى أنَّ مراد جابر من آية الميراث قوله {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} قال ابن العربيِّ بعد أن ذكر الرِّوايتين في إحداهما فنزلت {يَسْتَفْتُونَكَ} وفي الأخرى آية المواريث هذا تعارضٌ

ج 28 ص 222

لم يتَّفق بيانه إلى الآن، ثمَّ أشار إلى ترجيحِ آية المواريث وتوهيم {يَسْتَفْتُونَكَ} .

قال الحافظُ العسقلاني ويظهر أن يُقال إنَّ كلًّا من الرِّوايتين من الآيتين لما كان فيها ذكر الكلالة نزلت في ذلك، لكنَّ الآية الأولى لمّا كانت الكلالة فيها خاصَّةً بميراث الإخوة من الأمِّ، كما كان ابن مسعودٍ رضي الله عنه يقرأ (( وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ) )وكذا قرأ سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه، أخرجه البيهقي بسندٍ صحيحٍ استفتوا عن ميراث غيرهم من الإخوة، فنزلت الأخيرة، فيصحُّ أنَّ كلًّا من الآيتين نزلت في قصَّة جابرٍ، لكنَّ المتعلِّق به من الآية الأولى ما يتعلَّق بالكلالة.

وأمَّا سبب نزول أوَّلها فورد من حديث جابرٍ رضي الله عنه أيضًا في قصَّة ابنتي سعد بن الرَّبيع ومنع عمهما أن ترثا من أبيهما، فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} الآية فقال للعمِّ (( أعط ابنتي سعد الثُّلثين ) )، وقد وقع في بعض طُرق حديث جابر المذكور في «الصَّحيحين» [خ¦194] فقلت يا رسول الله إنَّما يرثني كلالة؟

فإن قيل روي أنَّها نزلت في سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه؟

قلت لا منافاة، لاحتمال أنَّ بعضها نزلت في هذا، وبعضها في ذلك، أو كانا في وقتٍ واحدٍ. واستُدلَّ بقوله «فلم يجبني بشيءٍ» على أنَّه صلى الله عليه وسلم كان لا يجتهد، ورُدَّ بأنَّه لا يلزم بانتظاره الوحي في هذه القصَّة الخاصَّة عموم ذلك في كلِّ قصةٍ، ولا سيَّما وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرَّأي فيه، سلَّمنا أنَّه كان يمكنه أن يجتهدَ فيها، لكن لعلَّه كان ينتظرُ الوحي أوَّ لًا، فإن لم ينزل اجتهدَ، فلا يدلُّ على نفي الاجتهاد مطلقًا، أو حيث ما كان ما تيسَّر عليه اجتهد، أو لم يكن من المسائل التَّعبدية.

وفي الحديث عيادة المريض، والمشي فيها، والتَّبرك بآثار الصَّالحين، وطهارة الماء المستعمل، وظهور بركة أثرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «الطِّب» عن عبد الله بن محمد [خ¦5651] [1] .

ج 28 ص 223

[1] هو في كتاب المرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت