6731 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان بن جَبَلة المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي أحقَّ بهم في كلِّ شيءٍ من أمور الدِّين والدُّنيا، وحكمي أنفذُ عليهم من حكمها.
هكذا أورده
ج 28 ص 234
مختصرًا، وتقدَّم في «الكفالة» [خ¦2298] من طريق عقيل عن ابن شهابٍ بذكر سببه في أوَّله، ولفظه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤتى بالرَّجل المتوفَّى عليه الدَّين فيقول (( هل ترك لدينه قضاء؟ ) )، فإن قيل نعم صلَّى عليه، وإلَّا قال (( صلُّوا على صاحبكم ) )، فلمَّا فتح الله عليه الفتوح قال (( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) )الحديث.
وتقدَّم في «القرض» [خ¦2399] ، وفي «الأحزاب» [خ¦4781] من رواية عبد الرَّحمن بن أبي عَمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( ما من مؤمنٍ إلَّا وأنا أولى به في الدُّنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتُم {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب 6] ) )الحديث. وفي حديث جابرٍ رضي الله عنه عند أبي داود أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقول (( أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسه ) ).
(فَمَنْ مَاتَ) من المسلمين (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) الواو للحال (وَلَمْ يَتْرُكْ) له (وَفَاءً) أي ما يفي بدينه (فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ) وفي رواية عقيل بلفظ [خ¦2298] (( فمن توفِّي من المؤمنين وترك دينًا فعليَّ قضاؤه ) )، وكذا في الرِّواية في «تفسير الأحزاب» [خ¦4781] (( فإن ترك دينًا وضياعًا فليأتني فأنا مولاه ) )أي وليُّه، فعرف أنَّه مخصوصٌ بمن لم يترك وفاءً فليأتني؛ أي من يقوم مقامه في السَّعي في وفاء دينه، والمراد صاحب الدَّين.
وأمَّا الضَّمير في قوله (( مولاه ) )فهو للميِّت المذكور، وقد تقدَّم شرح ما يتعلَّق بهذا الشِّق في «الكفالة» ، وبيان الحكمة في ترك الصَّلاة على من مات، وعليه دينٌ بلا وفاء، وأنَّه كان إذا وجد من يتكفَّل بوفائه صلَّى عليه، وأنَّ ذلك كان قبل أن يفتحَ الفتوح كما في رواية عقيل [خ¦2298] ، وهل كان ذلك من خصائصهِ صلى الله عليه وسلم، أو يجب على ولاة الأمر بعدَهُ، والرَّاجح الاستمرار، لكن وجوب الوفاء إنَّما هو من مال المصالح.
ونقل ابن بطَّال وغيره أنَّه كان صلى الله عليه وسلم يتبرع بذلك، وعلى هذا لا يجبُ على من بعده، وعلى الأوَّل، قال ابن بطَّال فإن لم يُعْط الإمام عنه من بيت المال لم يُحْبس عن دخول الجنَّة؛ لأنَّه يستحقُّ القدر الذي عليه من بيت المال إلَّا إن كان القدر الذي عليه أكثر من القدر الَّذي في بيت المال مثلًا.
وقال المهلَّب هذا
ج 28 ص 235
على الوعد منه؛ لما وعدَ الله به من الفتوحات من ملك كسرى وقيصر، وليس على الضَّمانة والحمالة بدليل تأخُّره عن الصَّلاة على المِدْيان حتَّى ضمنَهُ بعض من حضرَ، وقال غيره إنَّه ناسخٌ لترك الصَّلاة على من مات وعليه دينٌ، وقوله «فعلينا قضاؤه» ؛ أي فعلينا الضَّمان اللازم.
وقال الكرمانيُّ قضاءُ دين المعسر الميت كان من خصائصهِ صلى الله عليه وسلم، وكان من خالصِ ماله، وقيل من بيت المال، وفيه أنَّه قائمٌ لمصالح الأمة حيًّا وميتًا وولي أمرهم في الحالين.
(وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ) أي فهو لورثته، كذلك هنا في رواية الكُشميهني، وكذا لمسلمٍ، وفي رواية عبد الرَّحمن بن أبي عَمرة [خ¦2399] (( فلترثه عصبته من كانوا ) )، وفي رواية مسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه (( فإلى العصبة من كان ) ).
وسيأتي بعد قليلٍ [خ¦6745] من رواية أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه (( فماله لموالي العصبة ) )أي أولياء العصبة، قال الدَّاودي المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتَّعصيب؛ لأنَّ العاصب في الاصطلاح من ليس له سهمٌ مقدَّر من المجمع على توريثهم، ويرث كلَّ المال إذا انفردَ، ويرث ما بقي [1] بعد الفروض بالتَّعصيب. وقيل المراد بالعصبة هنا قرابة الرَّجل، ومن يلتقي مع الميت في أبٍ ولو علا، سُمُّوا بذلك؛ لأنَّهم يحيطون به، يُقال عَصَّب الرَّجل بفلانٍ أحاط به، ومن ثمَّة قيل تعصَّب لفلانٍ، وقال الكرمانيُّ المراد بالعصبة من يرث الباقي من الفرائض، فلا بدَّ من الابتداء بأصحابها.
وقال ويؤخذُ حكم أصحاب الفروض من ذكر العصبة بطريق الأولى، ويشيرُ إلى ذلك قوله «من كانوا» ، فإنَّه يتناول أنواع المنتسبين إليه، وهذا مجمعٌ عليه.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخر الحديث؛ لأنَّ ورثته هم أهله، وقد أخرجه مسلمٌ في الفرائض.
[1] في هامش الأصل في نسخة فضل.