6736 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياسٍ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ) بفتح القاف وسكون التحتية وبالسين المهملة، هو عبدُ الرَّحمن بن ثَرْوان _ بفتح المثلثة وسكون الراء وبالواو والنون _ الأَوْدِي _ بفتح الهمزة
ج 28 ص 247
وسكون الواو وبالدال المهملة _ مات سنة عشرين ومائة. قال (سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ) بضم الهاء وفتح الزاي وسكون التحتية وباللام، ولقد صحَّف من قال بالذال المعجمة موضع الزاي، وشُرَحْبيل _ بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة وسكون التحتية وباللام _ الأوديُّ الكوفي المخضرم، قال الكرمانيُّ ولم يتقدَّم ذكرهما.
(قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (سُئِلَ) بضم السين على البناء للمفعول (أَبُو مُوسَى) الأشعري رضي الله عنه، وفي رواية غُنْدر عند النَّسائي (( جاء رجلٌ إلى أبي موسى الأشعريِّ وهو الأميرُ، وإلى سليمان بن ربيعة [1] الباهلي فسألهما ) ).
وكذا أخرجه أبو داود من طريق الأعمش عن أبي قيسٍ، لكن لم يقل وهو الأميرُ، وكذا التِّرمذي وابن ماجه والطَّحاوي والدَّارمي من طرق عن سفيان الثَّوري بزيادة سليمان بن ربيعة مع أبي موسى، وقد ذكروا أنَّ سليمان بن ربيعة المذكور كان على قضاء الكوفة.
(عَنِ ابْنَةٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ) مجيبًا (لِلاِبْنَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (النِّصْفُ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه فسلْه، وقال ذلك للاستثبات (فَسَيُتَابِعُنِي) أي على ذلك، قال له ظنًّا منه؛ لأنَّه اجتهد في ذلك (فَسُئِلَ) بضم السين وكسر الهمزة على البناء للمفعول (ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا) أي إن قلت بحرمان بنت الابن (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) قاله جوابًا عن قول أبي موسى إنَّه سيتابعني، وأشار إلى أنَّه لو تابعه لخالف صريح السُّنة التي عنده، وأنَّه لو خالفها عامدًا لضل.
(أَقْضِي) بفتح الهمزة وكسر المعجمة (فِيهَا) أي في هذه المسألة، أو في هذه القضيَّة (بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والذي قضاه هو قوله (لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ ابْنٍ) وفي اليونينية (( ولبنت الابن ) ) (السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ) وهو الثُّلث (فَلِلأُخْتِ) .
وفي رواية الدَّارقطني من طريق حجَّاج بن أرطاة عن عبد الرَّحمن بن ثروان، فقال ابنُ مسعود رضي الله عنه
ج 28 ص 248
كيف أقول _ يعني بمثل قول أبي موسى _، وقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره، وكانت هذه القضيَّة في زمن عثمان رضي الله عنه؛ لأنَّه هو الذي أمَّر أبا موسى على الكوفة، وكان ابن مسعودٍ رضي الله عنه قبل ذلك أميرها، ثمَّ عُزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدَّة.
قال هُزيل (فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى) الأشعري (فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لاَ تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ) بفتح الحاء المهملة وكسرها أيضًا وسكون الموحدة، حكاه الجوهريُّ، ورجَّح الكسر، وجزم الفراء بأنَّه بالكسر، وقال سُمِّي بالحبر الذي يُكتب به.
وقال العينيُّ هو بالفتح في رواية جميع المحدِّثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر، وقال أبو عُبيد الهروي هو العالمُ بتحبير الكلام وتحسينهِ، وهو بالفتح في رواية المحدِّثين. وقال الرَّاغب سُمِّي العالم حَبرًا لما يبقى من أثر علومهِ، ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعودٍ في جواب أبي موسى هذا.
قال ابن بطَّال فيه أنَّ العالم يجتهدُ إذا ظنَّ، أن لا نصَّ لا يظنُّ في المسألة، ولا يتولّى الجواب إلى أن يبحث عن ذلك، وفيه أنَّ الحجَّة عند التنازع سنَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم، فيجب الرُّجوع إليها، وفيه ما كانوا من الإنصاف والاعتراف بالحقِّ والرُّجوع إليه، وشهادة بعضهم لبعضٍ بالعلم والفضل، وكثرة اطِّلاع ابن مسعودٍ رضي الله عنه على السُّنة، وتثبت أبي موسى رضي الله عنه في الفتيا حيث دلَّ على من ظنَّ أنَّه أعلم منه، وفي جواب أبي موسى إشعارٌ بأنَّه رجع عمَّا قاله.
وقال ابن عبد البرِّ لم يُخالف في ذلك إلَّا أبو موسى الأشعري، وسلمان بن ربيعة الباهلي، وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعلَّ سلمان أيضًا رجعَ كأبي موسى، وسلمان المذكور مختلفٌ في صحبته، وله أثرٌ في فتوح العراق أيَّام عمر وعثمان رضي الله عنهما، واستُشهد في زمن عثمان، وكان يُقال له سلمان الخيل لمعرفته بها.
وقال ابن العربيِّ يؤخذ من قصَّة أبي موسى وابن مسعودٍ رضي الله عنهما جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر، والرُّجوع إلى الخبر بعد معرفته، ونقض الحكم
ج 28 ص 249
إذا خالف النَّص.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه أبو داود في الفرائض أيضًا، وكذا التِّرمذي، والنَّسائي، وابن ماجه فيه.
[1] في هامش الأصل في نسخة صحيحة سلمان بن ربيعة.