فهرس الكتاب

الصفحة 10023 من 11127

6755 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخي، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) هو إبراهيمُ بن يزيد، من الزِّيادة بن شريك بن طارق التَّيمي تيم الرَّباب، وليس هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عَمرو (عَنْ أَبِيهِ) يزيد بن شريكٍ، أنَّه (قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ما عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ) وفي باب «حرم المدينة» من آخر كتاب «الحج» [خ¦1870] (( ما عندنا شيءٌ ) ) (إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (غَيْرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ) .

قال الكرمانيُّ (( غير ) )حال، أو استثناء آخر، وحرف العطف مقدَّر، كما قال الشَّافعي التَّحيات المباركات الصَّلوات تقديره والصَّلوات.

(قَالَ) يزيد بن شريك (فَأَخْرَجَهَا) أي الصَّحيفة (فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ) جمع شيءٍ لا ينصرف، قال الكسائيُّ تركوا صرفها؛ لكثرة استعمالها (مِنَ الْجِرَاحَاتِ) بكسر الجيم؛ أي من أحكام الجراحات(وَأَسْنَانِ

ج 28 ص 293

الإِبِلِ)بفتح همزة أَسنان؛ أي إبل الدِّيات المتعلِّقة بالجراح أو الزَّكاة أو أعمُّ.

(قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَفِيهَا الْمَدِينَةُ) أي طيبة (حَرَمٌ) بفتحتين، ويُروى ؛ أي محرَّمة (مَا بَيْنَ عَيْرٍ) بفتح العين المهملة وسكون التحتية بعدها راء، اسم جبلٍ بالمدينة (إِلَى ثَوْرٍ) بفتح المثلثة، قيل إنَّه اسم جبلٍ أيضًا، وإن كان المشهور أنَّه بمكَّة.

وقال القاضي عياض أمَّا ثور بلفظ الحيوان المشهور، فمنهم من ترك مكانه بياضًا؛ لأنَّهم اعتقدوا أنَّ ذكر ثور خطأٌ، إذ ليس في المدينة موضعٌ يُسمَّى ثورًا، ومنهم من كنى عنه بلفظ إلى كذا، وقيل الصَّحيح أنَّ بدله أُحُد، وقيل يحتمل أنَّ ثورًا كان اسمًا لجبل هناك، أمَّا أُحُد أو غيره فخفي اسمه.

(فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) بفتحتين، وهو الأمر الحادث المنكر الَّذي ليس بمعتادٍ، ولا معروفٍ في السُّنة؛ أي مخالفًا لما جاء به النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَوْ آوَى) بمد الهمزة (مُحْدِثًا) بضم الميم وكسر الدال المهملة وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتصَّ منه، ومعنى الفتح هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه، الرِّضى به، والصَّبر عليه، فإنَّه إذا رضيَ ببدعته، وأقرَّ فاعلها عليها، ولم ينكرها فقد آواه.

(فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ) أي البعد عن الجنَّة الَّتي هي دار الرَّحمة في أوَّل الأمر لا مطلقًا(وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ

ج 28 ص 294

أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ)بضم التحتية وفتح الموحدة (مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ) أي فريضة (وَلاَ عَدْلٌ) أي نافلة، وقيل بالعكس، وقيل الصَّرف التَّوبة، والعدل الفدية (وَمَنْ وَالَى) بفتح اللام؛ أي اتَّخذ (قَوْمًا) موالي (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) .

زعم الخطَّابي أنَّ له مفهومًا، وهو أنَّه إذا استأذن مواليه منعوه، والصَّواب أنَّه ليس الإذن لتقييد الحكم بعدم الإذن والقصر عليه، وإنَّما ذكر تأكيدًا للتَّحريم؛ لأنَّه إذا استأذنهم منعوه، وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك، أو ورد الكلام بذلك على أنَّه الغالب.

(فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ) بضم التحتية (مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) المراد بالذِّمَّة العهد والأمان؛ أي أمان المسلم للكافر صحيحٌ، والمسلمون كنفسٍ واحدةٍ فيه (يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ) كالعبد والمرأة، فإذا أَمَّن أحدهم حربيًّا لا يجوز لأحدٍ أن ينقضَ ذمَّته (فَمَنْ أَخْفَرَ) بخاء معجمة ساكنة وفتح الفاء (مُسْلِمًا) أي نقض عهده، يُقال خفرته؛ أي كنت له خفيرًا أمنعه، وأخفرته أيضًا.

(فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ) وفي «صحيح ابن حبَّان» من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا (( من تولَّى إلى غير مواليه فليتبوَّأ مقعده من النَّار ) ).

قال ابن بطَّال وفي الحديث أنَّه لا يجوز للمعتق أن يكتبَ فلان بن فلان، ولكن يقول فلان مولى فلانٍ، ويجوز له أن ينسبَ إلى نسبه كالقرشيِّ، وقال غيره الأولى أن يفصحَ بذلك أيضًا كأن يقول القرشيُّ بالولاء أو مولاهم. وقال وفيه أنَّ من علم ذلك وفعله، سقطت شهادته لما يترتَّب عليه من الوعيد، ويجب عليه التَّوبة والاستغفار، وفيه جواز اللعنة على أهل الفسق عمومًا، ولو كانوا مسلمين.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( ومن والى قومًا ) )إلى قوله (( وذمَّة المسلمين ) )، وقد مضى الحديث في «الحجِّ» [خ¦1870] ، و «الجزية» [خ¦3172] ، وسيجيء في «الاعتصام» إن شاء الله تعالى [خ¦7300] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت