6756 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ) لأنَّه حقُّ إرث المعتق من العتيق، وذلك لأنَّه غير مقدور التَّسليم.
وقال ابن بطَّال أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز تحويل النَّسب، فإذا كان حكم الولاء حكم النَّسب، فكما لا ينتقل النّسب لا ينتقل الولاء، وكانوا في الجاهليَّة ينقلون الولاء بالبيع وغيره، فنهى الشَّرع عن ذلك.
وقال ابن عبد البرِّ اتَّفق الجماعة على العمل بهذا الحديث إلَّا ما رُوي
ج 28 ص 295
عن ميمونة رضي الله عنها أنَّها وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عبَّاس رضي الله عنهما، وروى عبد الرَّزاق عن ابن جريج عن عطاء يجوز للسَّيِّد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء.
وقال ابن العربيِّ معنى «الولاء لُحْمة كلُحْمة النَّسب» أنَّ الله تعالى أخرجه بالحريَّة إلى النَّسب حكمًا كما أنَّ الأب أخرجه بالنُّطفة إلى الوجود حسًّا؛ لأنَّ العبد كان كالمعدوم في حقِّ الأحكام لا يقضِي ولا يلي ولا يشهد، فأخرجه سيِّده بالحريَّة إلى وجود هذه الأحكام من عدمها، فلمَّا شابه حكم النَّسب ارتبط بالعتق، فلذلك جاء (( إنَّما الولاء لمن أعتق ) )، وأُلحق برتبة النَّسب فنهي عن بيعهِ وهبتهِ.
فإن قيل روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن محمَّد بن حزم أنَّ امرأةً من محارب أعتقت عبدًا، ووهبت ولاءه لعبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، فأجازه عثمان رضي الله عنهم، وعن الشَّعبي وقتادة وابن المسيَّب نحوه. فالجواب أنَّ حديث الباب يردُّ هذا، وقيل بيع الولاء وهبته منسوخان بحديث الباب، ويحتمل أنَّ الحديث ما بلغ هؤلاء، والله أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ في هذا الحديث التَّصريح بالنَّهي عن بيعِ الولاء وهبته، فيُؤخذ منه عدم اعتبار الإذن بطريق الأولى؛ لأنَّ السَّيد إذا منعَ من بيع الولاء مع ما فيه من العوض، وعن الهبةِ مع ما فيها من المنَّة، فمنعه من الإذن فيه مجانًا، وبلا منَّة أولى.
والحديث أخرجه مسلمٌ في العتق، والتِّرمذي في البيوع، والنَّسائي في الفرائض، وابن ماجه فيه أيضًا.