فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 11127

624 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن شاهين (الْوَاسِطِيُّ) ، وفي الرواة إسحاق بن وهب العلَّاف الواسطي، لكن ليست له رواية عن خالد، وتميَّز إسحاق هاهنا من غيره، وهم إسحاق بن راهويه، وإسحاق بن نصر، وإسحاق بن منصور بقوله الواسطي.

(قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن عبد الله الطحَّان، وقد تقدَّم [خ¦737] (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بضم الجيم وفتح الراء، وهو سعيد بن إياس مات سنة أربع وأربعين ومئة، وهو معدود فيمن اختلط، واتَّفقوا على أنَّ سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه وخالد منهم، لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن زُريع، وعبد الأعلى، وابن عُلَيَّة، ومنهم من سمع منه قبل الاختلاط، وهو عند مسلم من طريق عبد الأعلى أيضًا.

وقد قال العجلي إنَّه من أصحهم سماعًا من الجُرَيريِّ، وإنَّه سمع منه قبل اختلاطه بثمان سنين، ومع ذلك لم ينفرد به الجُرَيريُّ، بل تابعه عليه كَهْمَسُ بن الحسن، عن ابن بُريدة، وسيأتي عند المصنِّف بعد باب [خ¦627] .

(عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) عبد الله بن بُرَيْدَة بن الحُصَيب الأسلمي، قاضي مرو (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة (الْمُزَنِيِّ) رضي الله عنه.

ورجال هذا الإسناد ما بين واسطي وبصري.

وقد أخرجه متنه المؤلِّف في «الصلاة» أيضًا [خ¦627] ، وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ) أي الأذان والإقامة، فهو من باب التَّغليب، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان؛ لأنَّها إعلام بحضور فعل الصَّلاة، كما أنَّ الأذان إعلامٌ بدخول وقتها، أو الأذان إعلامٌ للغائبين، والإقامة إعلام للحاضرين. وقيل لا يجوز حمل هذا على ظاهره؛ لأنَّ الصلاة واجبة بين كلِّ أذاني وقتين، والحديث يخبر بالتَّخيير؛ لقوله (( لمن شاء ) )إلا أن يقيِّد الصلاة بالنافلة الغير المفروضة [1] .

(صَلاَةٌ) أي وقت صلاة، أو المراد الرَّاتبة بين الأذان والإقامة قبل الفرض، أو المراد صلاة نافلة، ونكِّرت؛ لتتناول كل عدد نواه المصلِّي من النافلة كركعتين أو أربع أو أكثر،

ج 4 ص 63

ويحتمل أن يكون المراد به الحثُّ على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان؛ لانتظار الإقامة؛ لأنَّ منتظر الصلاة في صلاة، قاله الزين ابن المُنيِّر.

وقال المظهري إنما حَرَّض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّته على صلاة النَّفل بين الأذانين؛ لأنَّ الدعاء لا يُرَدُّ بينهما لشرف ذلك الوقت، وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر.

(ثَلاَثًا) أي قالها ثلاث مرات (لِمَنْ شَاءَ) وسيأتي بعد باب بلفظ (( بين كلِّ أذانين صلاة، بين كلِّ أذانين صلاة، ثمَّ قال في الثالثة لمن شاءَ ) ) [خ¦627] ، وهذا ينبئ أنَّه لم يقل لمن شاء إلَّا في المرة الثالثة، بخلاف ما يشعر به ظاهر الرِّواية الأولى من أنَّه قيَّد كلَّ مرَّة بقوله (( لمن شاء ) ). ولمسلم والإسماعيلي (( قال في الرابعة لمن شاء ) )، وكان المراد بـ «الرابعة» في هذه الرواية المرَّة الرابعة؛ أي أنَّه اقتصر فيها على قوله (( لمن شاء ) )، فأطلق بعضهم عليها «رابعة» باعتبار مُطلق القول، وبهذا توافق رواية البخاري.

وقد تقدَّم في «العلم» حديث أنس رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلَّم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا [خ¦94] ، وكأنه قال بعد الثَّلاث «لمن شاء» ؛ ليدلَّ على أن التِّكرار لتأكيد الاستحباب.

وقال ابن الجوزي فائدة هذا الحديث أنَّه يجوز أن يُتَوهَّم أنَّ الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أُذِّنَ لها، فبيَّن أنَّ التطوع بين الأذان والإقامة جائز.

وقد صحَّ ذلك في الإقامة كما سيأتي [خ¦627] ، ووقع عند أحمد (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا التي أقيمت ) ).

وحاصل الكلام أنَّ الوصل بين الأذان والإقامة مكروه؛ لأنَّ المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت؛ ليتأهَّبوا للصلاة بالطَّهارة، فيحضروا المسجد لإقامة الصلاة، وبالوصل ينتفي هذا المقصود. ثم اختلف أصحابنا في حدِّ الفصل

فذكر التَّمرتاشيُّ في «جامعه» أنَّ المؤذِّنَ يقعد مقدار ركعتين أو أربع، أو مقدار ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شُربه، والحاقن من قضاء حاجته، وقيل مقدار ما يقرأ عشر آيات، ثم يثوِّب ثم يقيم، كذا في «المجتبى» .

وفي «شرح الطحاوي» يفصل بينهما بمقدار ركعتين يقرأ في كلِّ ركعة نحوًا من عشر آيات، وينتظرُ المؤذِّنُ للنَّاس، ويقيمُ للضَّعيف المستعجل، ولا ينتظرُ رئيس المحلَّة وكبيرهم.

وهذا كلُّه إلا في صلاة المغرب عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنَّ تأخيرها مكروهٌ، فيكتفي بأدنى الفصل وهو سكتةٌ يسكت قائمًا ساعة، ثم يقيم. وقيل في مقدار السَّكتة أنه قدر ما يتمكَّن فيه من قراءة ثلاث آيات قصارٍ، أو آيةٍ طويلةٍ.

وروي

ج 4 ص 64

عن أبي حنيفة رحمه الله مقدار ما يخطو ثلاث خطوات. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يفصل بينهما بجلسة خفيفةٍ مقدار الجلسة بين الخطبتين، ومذهب الشافعي ما ذكره النَّووي، فإنه قال يُستحبُّ أن يفصل بين أذان المغرب وإقامتها فصلًا يسيرًا بقعدةٍ أو سكوتٍ أو نحوهما، وهذا لا خلاف فيه عندنا. ونقل صاحب «الهداية» عن الشافعي أنَّه يفصل بركعتين اعتبارًا بسائر الصَّلوات.

وقال محمود العيني وفيه نظرٌ، بل قال أحمد يفصل بينهما بصلاة ركعتين في المغرب اعتبارًا بسائر الصَّلوات، واحتجَّ بالحديث المذكور. لكن روى الدَّارقطني، ثمَّ البيهقي في «سننهما» عن حيَّان بن عبد الله العدوي حدثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ عند كلِّ أذانَين ركعتَين إلَّا المغرب ) ). وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في «الموضوعات» ، ونقل عن الفلَّاسِ أنَّه قال كان حيَّان هذا كذَّابًا، لكن الحديث رواه البزَّار في «مسنده» ، قال لا نعلم رواه عن ابن بُريدة إلَّا حيَّان بن عبد الله، وهو رجل مشهورٌ من أهل البصرة، لا بأس به.

وسيأتي بقية الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى [2] .

[1] كذا، ولو عبَّر بـ النافلة غير المفروضة لكان أصوب وأفصح.

[2] سيأتي في شرح الحديث القادم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت