6779 - (حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) البلخي (عَنِ الْجُعَيْدِ) بضم الجيم وفتح العين المهملة، ابن عبد الرَّحمن التَّابعي الصَّغير، وسند البخاريِّ هذا في غاية العلوِّ؛ لأنَّ بينه وبين التَّابعي فيه واحدٌ فهو في حكم الثُّلاثيات (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (ابْنِ خُصَيْفَةَ) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة بعدها تحتية ساكنة وبالفاء، الكوفي (عَنِ السَّائِبِ) بالهمز بعد الألف (ابْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة، الكندي رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنَّا نُؤْتَى) بضم النون وفتح الفوقية (بِالشَّارِبِ) الخمر (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فيه إِسْنَادُ القَائِلِ الفِعْلَ بصيغةِ الجَمْعِ الَّتي يدخل هو فيها مجازًا؛ لكونه مستويًا معهم في أمرٍ ما وإن لم يباشر هو ذلك الفعل الخاص؛ لأنَّ السَّائب كان صغيرًا جدًّا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد تقدَّم في «التَّرجمة النَّبوية» [خ¦3541] أنَّه كان ابن ستِّ سنين، فيَبْعُدُ أن يكونَ شاركَ مَنْ كانَ يُجَالِسُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فيما ذُكِرَ من ضَرْبِ الشَّارب، فكأنَّ مراده بقوله «كنَّا» ؛ أي الصَّحابة، لكن يحتمل أن يحضرَ مع أبيه أو عمِّه، فيشاركهم في ذلك فيكون الإسناد على حقيقتهِ.
(وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ) بكسر الهمزة وسكون الميم؛ أي خلافته رضي الله عنه، وفي رواية حاتم في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وبعض زمان عمر رضي الله عنهما (وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ) رضي الله عنه؛ أي جانبًا أَوَّليًّا (فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا) جمع رداء؛ أي فنضربه بها (حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ) بنصب آخر في رواية أبي ذرٍّ، وبالرفع في رواية غيره (فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ) .
ظاهره أنَّ التَّحديد بأربعين إنَّما وقع في خلافة عمر رضي الله عنه، وليس كذلك لما في قصَّة خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكتابته إلى عمر رضي الله عنه، فإنَّه يدلُّ على أنَّ عمر أمر بجلدِهِ ثمانين في وسط إمارته؛ لأنَّ خالدًا رضي الله عنه
ج 28 ص 338
مات في وسط خلافة عمر رضي الله عنه.
وإنَّما المراد بالغاية المذكورة أولًا استمرار الأربعين، فليست الفاء معقبةٌ لآخر الأمر، بل لزمان أبي بكرٍ رضي الله عنه، وبيان ما وقع في زمن عمر رضي الله عنه، فالتَّقدير فاستمر أن يجلد أربعين، والمراد بالغاية الأخرى في قوله حتَّى إذا عتوا، تأكيدًا لغاية الأولى، وبيان ما صنع عمر رضي الله عنه بعد الغاية الأولى.
وقد أخرجه النَّسائي من رواية المغيرة بن عبد الرَّحمن، عن الجُعَيْدِ بلفظ «حتَّى كان وسط إمارة عمر رضي الله عنه فجلد فيها أربعين حتَّى إذا عَتَوا» ، وهذا لا إشكال فيه.
(حَتَّى إِذَا عَتَوْا) بفتح العين المهملة والفوقية، من العتو، وهو التَّجبر؛ أي تجبَّروا وانهمكوا في الطُّغيان والمبالغة في الفساد في شرب الخمر؛ لأنَّه ينشأ عنه الفساد (وَفَسَقُوا) أي خرجوا عن الطَّاعة فلم يرتدعوا (جَلَدَ ثَمَانِينَ) سوطًا، ووقع في مرسل عبيد بن عُمير أحد كبار التَّابعين فيما أخرجه عبد الرَّزاق بسندٍ صحيحٍ عنه نحو حديث السَّائب، وفيه «أنَّ عمر رضي الله عنه جعله أربعين سوطًا، فلمَّا رآهم لا يتناهون جعله ستين سوطًا، فلمَّا رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطًا» .
وقال هذا أدنى الحدود، وهذا يدلُّ على أنَّه وافق عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه في أنَّ الثَّمانين أدنى الحدود، وأراد بذلك الحدود المذكورة في القرآن، وهي حدُّ الزِّنى، وحدُّ السَّرقة للقَطْع، وحدُّ القذف، وهو أخفُّها عقوبةً وأدناها عددًا.
وقد مضى من حديث أنسٍ رضي الله عنه في رواية شعبة وغيره [خ¦6773] سبب ذلك، وكلام عبد الرَّحمن فيه حيث قال أخفُّ الحدود ثمانون، فأمر به عمر رضي الله عنه، قال العينيُّ ولو أدرك هذا الزَّمان لجلدهم أضعاف ذلك، ونِعْم ما قال.
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ، والحديث من أفراده.