فهرس الكتاب

الصفحة 10069 من 11127

6784 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) جزم أبو نُعيم بأنَّه الفريابي، ويحتمل أن يكون هو البِيْكنديُّ، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ) عائذ الله، بالعين المهملة وبالهمزة وبالذال المعجمة (الْخَوْلاَنِيِّ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ بَايِعُونِي) بكسر التحتية؛ أي عاقدوني (عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا) أي على التَّوحيد (وَ) على أن (لاَ تَسْرِقُوا) حذف المفعول ليدلَّ على العموم (وَ) على أن (لاَ تَزْنُوا وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا) .

قال الكِرمانيُّ وهذه الآية قوله تعالى في سورة الممتحنة {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} [الممتحنة 12] الآية، هذا وقد مرَّ في كتاب الإيمان [خ¦18] (( بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا،

ج 28 ص 350

ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتانٍ تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروفٍ )) .

(فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ) بتخفيف الفاء (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) فضلًا (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا) غير الشِّرك (فَعُوقِبَ بِهِ) أي بسببه (فَهْوَ) أي العقاب (كَفَّارَتُهُ) فلا يُعَاقَبُ عليه في الآخرة. وزاد التِّرمذي من حديث عليٍّ رضي الله عنه، وصحَّحه (( فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبدهِ في الآخرة ) )، فإن قيل روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا أدري الحدود كفَّارة لأهلها أم لا ) )رواه البزَّار وصحَّحه الحاكم.

أجاب عنه ابن بطَّال بأنَّ إسناد حديث عبادة أصحُّ من إسناد أبي هريرة، وأنَّ الحاكم لا يخفى تساهلُه في التَّصحيح، وقال ابنُ التِّين حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه قَبْلَ حديثِ عبادة رضي الله عنه، ثمَّ أعلمه الله تعالى أنَّها مطهرةٌ على ما في حديثِ عبادة. فإن قيل كيف يكونُ حديثِ أبي هريرة قبل حديث عبادة، وأبو هريرة متأخِّر الإسلام عن بيعةِ العقبة؛ لأنَّ بيعةَ العقبةِ كانت قبل إسلام أبي هريرة بستِّ سنينٍ؟

أجابوا بأنَّ البيعةَ المذكورة في حديثِ الباب كانت متراخيةً عن إسلام أبي هريرة بدليل أنَّ الآيةَ المشارَ إليها في قوله وقرأ الآية، كان نزولُها في فتح مكَّة، وذلك بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين.

والإشكال إنَّما وَقَعَ في قوله هناك إنًّ عبادة بن الصَّامت، وكان أحد النُّقباء ليلة العقبة، قال إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( بايعوني على أن لا تشركوا ) )الحديث.

فإنَّه يوهم أنَّ ذلك كان ليلة العقبة وليس كذلك، بل البيعة الَّتي وقعت ليلة العقبة كانت على السَّمع والطَّاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ... إلى آخره.

فإن قيل آية المحاربة تعارضُ حديث عبادة رضي الله عنه، وهو قوله تعالى {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة 33] ، فدلَّت على أنَّ الحدودَ ليست كفَّارةً. فالجواب أنَّ الوعيد في المحاربة عند جميع المؤمنين مرتَّبٌ على قوله {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء 48] الآية.

ج 28 ص 351

فتأويل الآية إن شاء الله ذلك لقوله {لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء 48] ، فهذه الآية تبطلُ نفاذ الوعيد على غير أهل الشِّرك، إلَّا أنَّ ذكر الشِّرك في حديث عبادة رضي الله عنه مع سائر المعاصي لا يوجبُ أنَّ من عوقب في الدُّنيا وهو مشركٌ كان ذلك كفَّارة له؛ لأنَّ الأمةَ مُجْمِعَةٌ على تَخْلِيْدِ الكفَّار في النَّار، وبذلك نطقَ الكتاب والسُّنة، فحديثُ عبادة معناه الخصوص في من أقيم عليه الحدُّ من المسلمين خاصَّة أنَّ ذلك كفَّارة له، قال ابنُ العربيِّ دخل في عموم قوله لا تشركوا المشرك وهو مستثنى، فإنَّ المشركَ إذا عُوقِبَ على شِرْكِه لم يكن ذلك كفَّارةً له، بل زيادةً في نكاله، وأمَّا القَتْلُ فهو كفارةٌ بالنِّسبة إلى ولي المستوفي للقصاص في حقِّ المقتول.

وتعقَّبه الحافظُ العسقلانيُّ بأنَّ الَّذي قاله في حيِّز المنع، فقد قيل إنَّه يبقى للمقتول حقُّ التَّشفي، وهو أقربُ من إطلاق ابن العربيِّ، وأمَّا السَّرقة فتتوقَّف براءة السَّاحة منها على ردِّ المسروق لمستحقِّه، وأمَّا الزِّنى فأطلق الجمهور أنَّه حقُّ الله تعالى، وهي غفلةٌ؛ لأنَّ لآل المزني بها في ذلك حقٌّ؛ لما يلزم منه من دخول العار على أبيها وزوجها وغيرهما، ومحصل ذلك أنَّ الكفَّارة تختصُّ بحقِّ الله تعالى دون حقِّ الآدمي في جميع ذلك.

(وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) بفضله (وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) بَعْدِله.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( فعوقب به فهو كفَّارته ) ).

وقد مضى الحديثُ في كتاب الإيمان [خ¦18] ، في باب حدَّثنا أبو اليمان بسنده أنَّ عبادة بن الصَّامت، وكان شَهِدَ بدرًا، وهو أحد النُّقباء ليلة العقبة قال إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قال وحولَه عِصَابةٌ من أصحابه (( بايعوني ) )الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت