فهرس الكتاب
6793 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى) أي في أقل (مِنْ) سرقة (حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ) بالشَّك (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أي من الحَجَفَةِ والتُّرْسِ، وكلُّ واحدٍ كلامٌ إضافيٌّ مرفوعٌ على أنَّه مبتدأ.
وقوله (ذُو ثَمَنٍ) خبره، والتَّنوين في ثمن للتَّنكير، والمراد به ثمنٌ يُرْغَبُ فيه فأخرج الشَّيءَ التَّافِهَ كما فَهِمَه عروة راوي الخبر، وليس المراد ترسًا بِعَيْنِةِ، ولا حَجَفةً بعينِها، وإنَّما المرادُ الجنس وأنَّ القطعَ كان يَقَعُ في كلِّ شيءٍ يبلغ قدر ثمن المجن كثيرًا أو قليلًا، والاعتماد إنَّما هو على الأقلِّ فيكون نصابًا ولا يُقْطَعُ فيما دونه.
وقال الحافظ العسقلاني وكان كلُّ واحدٍ منهما ذا ثَمَنٍ، وزاد فيه لفظ (( كان ) )ونصب (( ذا ثمن ) )، ثمَّ قال كذا ثبت في الأصول. ثمَّ قال وأفاد الكِرماني أنَّه وَقَعَ في بعض النُّسخ (( وكان
ج 28 ص 373
كلُّ واحدٍ منهما ذو ثمنٍ )) بالرفع، وخرَّجه على تقدير ضمير الشَّأن في كان. انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ظنَّ أنَّ ذلك في رواية حميدٍ عن هشام فقال ما نصُّه وقال بعضُهم وكان كلُّ واحدٍ منهما ذا ثمنٍ، فزاد لفظ (( كان ) )ونصب (( ذا ) )، ثمَّ قال كذا ثَبَتَ في الأُصول، ثمَّ قال وأفاد الكِرمانيُّ ... إلى آخره.
ثمَّ قال العينيُّ قلت هذا التَّصرف منهما ما أبعده، أمَّا قول هذا القائل كذا ثبتَ في الأصولِ غير مُسَلَّمٍ، بل الَّذي ثَبَتَ في الأصول هي العبارة الَّتي ذكرناها؛ يعني قوله في رواية حميد عن هشام، وكلُّ واحدٍ؛ كلامٌ إضافيٌّ مرفوع على أنَّه مبتدأ.
وقوله (( ذو ثمنٍ ) )خَبَرُه؛ لأنَّها على القاعدة السَّالمة عن الزِّيادة فيه المؤدِّية إلى تقدير شيءٍ، وأمَّا كلام الكِرماني بأنَّه وَقَعَ في بعض النُّسخ غير مسلمٍ أيضًا؛ لأنَّ مثل هذا الَّذي يحتاج فيه إلى تأويلٍ غالبًا من النُّساخ الجهلة. انتهى.
وهذا ذهولٌ؛ لأنَّ الحافظ العسقلاني إنَّما قال ذلك في رواية أبي أسامة لا في رواية حُميد، ولا في رواية عبدة، ولفظه ورواية أبي أسامة عن هشام جامعةٌ بين الرِّوايتين المذكورتين أولًا، وقوله فيها (( وكان كلُّ واحدٍ منهما ذا ثمنٍ ... إلى آخره ) ).
وقد ذَكَرَ العينيُّ روايةَ أبي أسامة بلفظها على عادته، وفيها وكان كلُّ واحدٍ منهما ذا ثمنٍ، بالنصب، كذا قرَّره الإمام القسطلاني.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة كسابقه، وقد أخرجه النَّسائي في القطع.
(رَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور (وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح الكوفي (وَابْنُ إِدْرِيسَ) هو عبدُ الله بن إدريس الأودي الكوفي (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُرْسَلًا) لأنَّه لم يرفعْ إسنادَه. وقال الكِرماني لعلَّه خلاف الاصطلاح المشهور في المرسلات، أمَّا روايةُ وكيع فأخرجها ابنُ أبي شيبة في «مصنَّفه» عنه، ولفظه عن هشام، عن أبيه قال «كان السَّارق في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم يُقْطَعُ في ثَمَنِ المِجَنِّ، وكان المجنُّ يومئذٍ له ثمنٌ، ولم يكن يقطعُ في الشَّيء التَّافه» .
وأمَّا رواية ابن إدريس فأخرجها الدَّارقطني في «العلل» والبيهقيُّ من طريق يوسف بن موسى، عن جرير ووكيع وعبد الله بن إدريس ثلاثتهم، عن هشام، عن أبيه، فذكر مثل سياق
ج 28 ص 374
أبي أسامة سواء، وزاد و «لم يكن يقطع في الشَّيء التَّافه» .
وقوله رواه وكيعٌ إلى آخره، مؤخَّرٌ عن طريق أبي أسامة عند غير أبي ذرٍّ.