فهرس الكتاب

الصفحة 10108 من 11127

6811 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) هو الفلاس، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَسُلَيْمَانُ) هو ابنُ مهران الأعمش الكوفي كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عمرو بن شرحبيل (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ) عند الله. وفي رواية عاصم، عن أبي وائل (( أعظم الذُّنوب عند الله ) )، وفي رواية أبي عبيدة بن معن، عن الأعمش «أيُّ الذُّنوب أكبر» ، وفي رواية الحسين بن عبد الله، عن أبي وائل (( أكبر الكبائر ) )، وعند أحمد (( أيُّ الذنب أكبر ) ).

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة؛ أي مثلًا وشريكًا (قلْتُ) يا رسول الله (ثُمَّ أَيٌّ) التَّنوين عوض عن المضاف إليه، وأصله ثمَّ أيُّ شيءٍ من الذُّنوب أكبر بعد الكفر (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) بفتح التحتية والعين، كذا في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية غيره بإسقاط حرف الجر ونصب أَجْلَ على نَزْعِ الخافض. ولا خلاف أنَّ أكبر الذُّنوب بعد الكفر قتل النَّفس المسلمة بغير حقٍّ لا سيِّما قتل الولد خصوصًا قتله خوف الإطعام، فإنَّه ذنبٌ أيضًا؛ لأنَّه بفعله لا يرى الرِّزق من الله تعالى، وذكر الإطعام؛ لأنَّه كان الأغلب عند العرب.

(قلْتُ ثُمَّ أَيٌّ) أعظم عند الله (قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) بضم الفوقية وبعد الزاي ألف، وفي رواية المُسْتَملي والكُشْمِيْهَني الحليلة بحاء مهملة؛ أي امرأة جارك الَّتي يحلُّ له وطؤها، أو الَّتي تحلُّ معه في فراشه.

ج 28 ص 394

يقال للرَّجل حليل، وللمرأة حليلة، وإنَّما عظم الزِّنى بحليلة الجار، وإن كان الزِّنى كلُّه عظيمًا؛ لأنَّ الجار له من الحرمة والحقِّ ما ليس لغيره. وقد قال صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن من لا يأمن جارُه بوائِقَه ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( أن تزاني حليلة جارك ) ). وقد مضى الحديث في التفسير [خ¦4477] ، وفي الأدب [خ¦6001] ، وسيجيء في التوحيد أيضًا [خ¦7520] .

(قَالَ يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان (وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (وَاصِلٌ) هو ابنُ حَبَّان، بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية هو المعروف بالأحدب (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فذكر (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث السَّابق بالسَّند المذكور؛ أي عن أبي ميسرة، عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، ولم يذكر هنا أبو وائل أبا ميسرة.

(قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين؛ أي ابن علي الفلاس (فَذَكَرْتُهُ) أي الحديث المذكور (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن مهدي (وَكَانَ) أي والحال أنَّه كان (حَدَّثَنَا) بهذا الحديث (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المُعْتَمِر (وَوَاصِلٍ) الأحدب ثلاثتهم (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عمرو بن شرحبيل.

(قَالَ) أي عبد الرَّحمن بن مهدي (دَعْهُ دَعْهُ) مرَّتين؛ أي اترك هذا الإسناد الَّذي ليس فيه ذِكْرُ أبي ميسرة بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

والحاصل أنَّ الثَّوريَّ حدَّث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفسٍ حدَّثوه به عن أبي وائل، فأمَّا الأعمش ومنصور، فأدخلا بين أبي وائل وابن مسعود أبا ميسرة، وأمَّا واصل فحَذَفَه، فضَبَطَه يحيى القطَّان عن سفيان هكذا مفصَّلًا.

وأمَّا عبد الرَّحمن؛ فحدَّث به أوَّلًا بغير تفصيلٍ، فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش، فحدَّث به أوَّلًا بغير تفصيل فجَمَعَ الثَّلاثة، وأدخل أبا ميسرة في السَّند فلمَّا ذَكَرَ له عَمرُو بن علي أنَّ يحيى فصَّله كأنَّه تردد فيه، فاقتصر على التَّحديث به عن سفيان،

ج 28 ص 395

عن منصور والأعمش حَسْبُ، وتَرَكَ طريقَ واصِلٍ، وهذا معنى قوله دَعْه دَعْه، والضَّمير للطريق الَّذي اختلفا فيها، وهي رواية واصل.

وقد تردَّد [1] الهيثم بن خلف في روايته فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن عمرو بن عليٍّ بعد قوله دَعْه، فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك، فعرف أنَّ معنى قوله دعه؛ أي اترك السَّند الَّذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة.

وقال الكرماني حاصله أنَّ أبا وائل وإن كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإنَّ هذا الحديثَ لم يرْوِه عنه. قال وليس المراد بذلك الطَّعنُ عليه، لكن ظهر له ترجيح الرِّواية بالواسطة لموافقة الأكثرين.

وتعقَّبه العسقلاني بأنَّ الَّذي يظهر أنَّه إنَّما تركه لأجل التَّردُّد فيه، وقد أطالَ الكلامَ فيه، والله الموفق.

[1] في هامش الأصل في نسخة زاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت