فهرس الكتاب

الصفحة 10110 من 11127

6812 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) بضم الكاف وفتح الهاء، مصغَّر كهل الحضرمي. وفي رواية عليِّ بن الجعد، عن شعبة عن سلمة ومجالد، أخرجه الإسماعيلي، وذكر الدَّارقطني عن وهب بن جرير، عن شعبة فقال عن سلمة، عن مجالد، وهو غلطٌ، والصَّواب سلمة ومجالد.

(قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامر بن شراحيل (يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ) هي شُرَاحة الهَمْدانية، بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء بعدها حاء مهملة، والهَمْدَانية، بفتح الهاء وسكون الميم بعدها دال مهملة، (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) في رواية علي بن الجعد «أنَّ عليًّا رضي الله عنه أُتِيَ بامرأةٍ زنت، فضربها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة» . وكذا عند النَّسائي من طريق بهز بن أسد عن شعبة.

وفي رواية الدَّارقطني من طريق أبي حَصين، بفتح أوله، عن الشَّعبي قال «أُتِيَ عليٌّ بِشُرَاحَةَ وقد فَجَرَتْ، فردَّها حتَّى ولدَتْ، وقال ائتوني بأقرب النِّساء منها، فأعطاها الولدَ، ثمَّ رَجَمَها» .

ومن طريق حُصين، بالتصغير، عن الشَّعبي قال «أُتِيَ عليٌّ بمولاةٍ لسعيد بن قيس فجرت» ، وفي لفظ «وهي حبلى، فضربها مئةً، ثمَّ رَجَمَها» .

وذكر ابنُ عبد البرِّ أنَّ في «تفسير سند ابن داود» من طريقٍ أخرى إلى الشَّعبي قال «أتي بشُرَاحَة فقال لها لعلَّ رجلًا استكرهك، قالت لا، قال فلعلَّه أتاكِ وأنتِ نائمةٌ، قالت لا، قال لعلَّ زوجك من عدوِّنا، قالت لا فأمر بها فحُبِسَتْ، فلمَّا وَضَعَتْ أخرجها يوم الخميس فجلدها مئة، ثمَّ ردَّها إلى الحبس فلمَّا كان يوم الجمعة حَفَرَ لها ورَجَمَها» .

ولعبد الرَّزَّاق من وجهٍ آخر عن الشُّعبي «أنَّ عليًّا رضي الله عنه لمَّا وضعت أمر لها بالحُفرة في السُّوق، ثمَّ قال إنَّ أولى النَّاس أن يرجمَ الإمام إن كان بالاعتراف، وإن كان بالشُّهود فالشُّهود ثمَّ رماها» .

(وَقَالَ قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) زاد عليُّ بن الجَعْد، عن شعبة، عن سلمة «وجلدتها بكتاب الله» ، زاد إسماعيل بن سالم

ج 28 ص 399

في أوَّله عن الشَّعبي قيل لعليٍّ جمعت حدَّين، فذَكَرَه.

وفي رواية عبد الرَّزَّاق «اجْلُدْها بالقرآن وارْجُمْها بالسُّنَّة» ، وتمسَّك به من قال إنَّ الزَّاني المُحْصَن يجلد، ثمَّ يرجم، وإليه ذهب أحمد في رواية وإسحاق وداود وابن المنذر.

وقال الجمهور وهي روايةٌ عن أحمد أيضًا لا يُجْمَعُ بينهما، وذَكَرُوا أنَّ حديث عبادة منسوخٌ يعني الَّذي أخرجه مسلمٌ بلفظ (( الثَّيِّب بالثَّيِّب جلد مئة والرَّجم، والبِكْر بالبِكْر جَلْدُ مِئةٍ والنَّفي ) )، والنَّاسخ له ما ثبت في قصَّة ماعز أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم رَجَمَه، ولم يذكر الجلد.

قال الإمامُ الشافعي فدلَّت السُّنَّة على أنَّ الجلد ثابتٌ على البِكْر، وساقط عن الثَّيِّب، والدَّليل على أنَّ قصَّة ماعزٍ متراخيةٌ عن حديث عبادة ناسخٌ لما شرع أوَّلًا من حبس الزَّاني في البيوت فنُسِخَ الحَبْسُ بالجَلْدِ وزِيْدَ للثَّيِّب الرَّجم، وذلك صريحٌ في حديث عبادة، ثمَّ نسخ الجلد في حقِّ الثَّيِّب، وذلك مأخوذٌ من الاقتصار في قصَّة ماعز على الرَّجم، فإنَّ قصَّة ماعز قد جاءت من طرقٍ متنوعةٍ بأسانيد مختلفة لم يذكر في شيءٍ منها أنَّه جُلِدَ، وكذلك الغامديَّة والجهنيَّة وغيرهما.

وقال في ماعز (( اذهبوا فارجموه ) )وكذا في حقِّ غيره، ولم يذكر الجَلْد، فدلَّ ترك ذكره على عدم وقوعه، ودلَّ عدم وقوعه على عدم وجوبه، فلا يرد أنَّه ليس في قصَّة ماعز ومَن ذُكِرَ معه تصريحٌ بسقوط الجلد عن المرجوم؛ لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه، ولكونه الأصل فلا يرد ما وقع التَّصريح به، فليُتأمَّل.

ومن المذاهب المستغربة ما حكاه ابن المنذر وابن حزم عن أبيِّ بن كعب رضي الله عنه. زاد ابن حزم وأبو ذرٍّ وابن عبد البر عن مسروق أنَّ الجمع بين الجلد والرَّجم خاصٌّ بالشَّيخ والشَّيخة، وأمَّا الشَّابُّ فيجلد إن لم يُحْصَن، ويرجم إن أُحْصِن فقط، وحجَّتهم في ذلك حديث عمر رضي الله عنه في باب رجم الحبلى من الزِّنى.

وقال القاضي عياض شذَّت فرقةٌ من أهل الحديث فقالت الجَمْعُ على الشَّيخ الثَّيِّب دون الشاب، ولا أصل له. وقال النَّووي وهو مذهبٌ باطلٌ كذا قالا.

وقال الحافظ العسقلاني ونَفْىُ أَصْلِه ووَصْفُه بالبُطْلان

ج 28 ص 400

إن كان المرادُ به طريقَه فليس بجيِّدٍ؛ لأنَّه ثابتٌ كما سأبيِّنه في باب البِكْرَان يُجْلَدان، وإن كان المرادُ دليلَه؛ ففيه نظرٌ أيضًا؛ لأنَّ الآيةَ وردتْ بلفظ الشَّيخ، فَفَهِمَ هؤلاء من تخصيص الشَّيخ بذلك أنَّ الشَّابَّ أعذرُ منه في الجُمْلة، فهو معنى مناسب، وفيه جَمْعٌ بين الأدلَّة، فكيف يوصف بالبطلان؟

واستُدِلَّ به على جواز نسخ التِّلاوة دون الحكم، وخالف في ذلك بعض المعتزلة. واعتلَّ بأنَّ التِّلاوة مع حكمها كالعلم مع العالميَّة فلا ينفكان.

وأُجيب بأنَّ العالميَّة لا تنافي قيام العلم بالذَّاتِّ سلمنا، لكنَّ التِّلاوة أمارة الحكم، فيدلُّ وجودها على ثبوته، ولا دلالة من مجرَّدها على وجوب الدَّوام، فلا يلزم من انتفاء الأمارة في طرف الدَّوام انتفاء ما دلَّت عليه، فإذا نُسِخَتِ التِّلاوة لم ينتف المدلول، وكذلك بالعكس. انتهى، فليُتَأمَّل.

تنبيه قال الحَازِمي، بالحاء المهملة والزاي لم يثبت الأئمَّة سماع الشَّعبي عن عليٍّ رضي الله عنه.

وقيل للدَّراقطني سَمِعَ الشَّعبيُّ عن عليٍّ رضي الله عنه؟ قال سَمِعَ منه حرفًا ما سَمِعَ منه غير هذا. فإن قلت ذكر البخاريُّ في كتاب الحيض [خ¦325] ، ويذكر عن عليٍّ رضي الله عنه، فذَكَرَ في الحيض أَثَرًا صحيحًا، قالوا إذا ذَكَرَ البخاريُّ أثرًا مُمَرَّضًا كان غيرَ صحيح عنده، ولئن سَلَّمْنَاه ما قالوا، فتكون روايُة الشعبيِّ عن عليٍّ منقطعةً؛ لأنَّه لا علَّةَ في السَّند المُمَرَّض غيرُ رواية ِالشَّعبي عن عليٍّ.

قلت لعلَّ البخاري لم يصحَّ عنده سماعُ الشَّعبي عن عليٍّ إلَّا هذا الحرف كما ذكره الدَّارقطني، فأتى به هنا مسندًا، والَّذي في الحيض لم يصحَّ عنده سماع الشَّعبي منه ذلك، فمرَّضَه هذا.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه النَّسائي في الرجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت