فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 11127

629 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الفراهيديُّ، القصَّاب البصري، وقد مر في باب «زيادة الإيمان» [خ¦44] (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ الْمُهَاجِرِ) بضم الميم وكسر الجيم (أَبِي الْحَسَنِ) التميمي مولاهم الكوفي (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) الكوفي المخضرم (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة الغفاري، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنهما.

(قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ) أي للظُّهر، (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَهُ أَبْرِدْ) أمر من الإبراد (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ) أي صار الظِّلُّ مساوي التَّل؛ أي مثله.

قال الكرماني فإن قلتَ فحينئذٍ يكون أوَّل وقت العصر عند الشَّافعية، ولا يجوز تأخير الظهر إليه؟ قلتُ لا نسلِّم، إذ ليس وقت الظُّهر مجرَّد كون الظل مثله، بل هو بعد الفيء، فهو مقدار الفيء، وظل المثل كليهما.

وقال محمود العيني أول وقت العصر عند صيرورة ظل كلِّ شيءٍ مثليه، وبين مساواة الظِّل المثل، وكون ظل كلِّ شيءٍ مثليه آناتٍ عديدة، هذا فتأمل.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 4 ص 75

إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث أنَّ المؤذِّن أراد أن يؤذِّن فأمره النَّبي صلى الله عليه وسلم بالإبراد ثلاث مرات، ولم يتعرَّض إلى ترك الأذان، فدلَّ أنَّه أذَّن بعد الإبراد وأنَّه صلى الله عليه وسلم مع الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا في سفر.

وأمَّا دَلالته على الإقامة فمن حيث أنَّ مَن لا يَتركِ الأذان في السفر مع كونه مظنَّة التَّخفيف لا يَتركِ الإقامةَ التي هي أخفُّ من الأذان، أو لا قائل باستحبابهِ وعدم استحبابها، فمَن قال به قال بها فافهم.

وهذا الحديث بعينهِ ولفظه قد مرَّ في باب «الإبراد بالظَّهر في شدَّة الحرِّ» [خ¦535] ، وفي الباب الذي يليه باب «الإبراد بالظُّهر في السَّفر» [خ¦539] مع اختلاف يسيرٍ في الرُّواة والمتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت