630 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفِرْيابي، وبذلك صرَّح أبو نُعيم في «المستخرج» (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري، وقد روى البخاري عن محمد بن يوسف أيضًا عن سفيان بن عُيينة لكنَّه محمد بن يوسف البِيْكَندي، وليست له رواية عن الثَّوري، والفِرْيابي وإن كان يروي أيضًا عن ابن عُيينة، لكنَّه إذا أَطلق سفيان فإنما يريد به الثَّوري، وإذا روى عن ابن عُيينة بيَّنه وقد تقدَّم ذلك [خ¦68] [خ¦157] .
(عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ) بفتح المهملة وتشديد المعجمة (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ أَتَى رَجُلاَنِ) هما مالك بن الحويرث ورفيقه، وسيأتي في باب «سفر الاثنين» ، من كتاب الجهاد وبلفظ انصرفت من عند النَّبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحبٌ لي [خ¦2848] .
وقال الحافظ العسقلاني ولم أرَ في شيءٍ من طرقهِ تسمية صاحبه.
(النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا) للسَّفر (فَأَذِّنَا) بكسر الذال المعجمة بعد الهمزة المفتوحة، من التَّأذين.
قال أبو الحسن ابنُ القصَّار أراد به الفضل، وإلَّا فأذان الواحد يجزئ، وكأنَّه فهم منه أنَّه أمرهما أن يؤذِّنا جميعًا كما هو ظاهر اللَّفظ، فإن أراد أنهما يؤذِّنان معًا فليس ذلك بمراد؛ لأنَّ المنقول عن السَّلف خلافه، وإن أرادَ أنَّ كلاًّ منهما يؤذِّن على حدةٍ فليس كذلك أيضًا، فإنَّ أذان الواحد يكفي الجماعة.
نعم يستحبُّ لكلِّ أحدٍ إجابةُ المؤذِّن، فالأولى حَمْلُ الأمر على أنَّ أحدهما يؤذِّن والآخر يجيب، وقد مرَّ في الباب السابق أن المراد أحدهما [خ¦628] ؛ لأنَّ الواحد قد يخاطب بصيغة التَّثنية كما في قوله قفا نَبْكِ، ويدلُّ على هذا ما رواه الطَّبراني من طريق حمَّاد بن سلمة، عن خالد الحذَّاء في هذا الحديث (( إذا كنت مع صاحبك فأذِّن وأقمْ وليؤمَّكما
ج 4 ص 76
أكبركما )) .
(ثُمَّ أَقِيمَا) فيه حجَّة لمن قال باستحباب إجابة المؤذِّن بالإقامة إن حُمِل الأمر على ما مضى، وإلَّا فالذي يؤذِّن هو الذي يُقيم، (ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) قال القرطبيُّ هذا يدلُّ على تساويهما في شروط الإمامة، ورجَّح أحدهما بالسنِّ. وقال ابن بَزِيزة يجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل والعلم.