6825 - 6826 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء، أبو عثمان الأنصاري المصري الحافظ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ الإمام، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) سعيد (وَأَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف.
(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) يعني ليس من أكابر النَّاس، ولا بالمشهور فيهم (وَهْوَ) أي والحال أنَّه صلى الله عليه وسلم (فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، يُرِيدُ نَفْسَهُ) ذكره ليبيِّن أنَّه لم يجئ مستفتيًا من جهة الغير ولا لنفسه، وإنَّما جاء مُقِرًّا بالزِّنى مُسْنِدًا ذلك إلى نفْسِه لا على جهة الفرض.
(فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَتَنَحَّى) أي بعد الرَّجل للجانب الَّذي أعرض مقابلًا له (لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ) بكسر القاف؛ أي مقابلًا له ومعاينًا له (فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) أنَّه زنى، وجواب لَمَّا قولُه (دَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ) الهمزة للاستفهام وجنون مبتدأ والمجرور متعلق بالخبر (قالَ لاَ) أي ليس بي جنون (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَحْصَنْتَ) استفهامٌ حذفت منه الأداة.
(قالَ نَعَمْ) أحصنت (يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) بباء التعدية في رواية أبي ذر، ويحتمل الحال؛ أي اذهبوا مصاحبين له، وسقط لفظ في رواية غيره.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قوله (( فقال أحصنت ) ). وقد سبق الحديثُ أيضًا.
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري، بالسَّند السَّابق (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ سَمِعَ جَابِرًا) رضي الله عنه
ج 28 ص 428
قيل إنَّه أبو سلمة بن عبد الرحمن (قَالَ) وفي نسخة (فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ) أي في جماعةٍ رجموه، وأعاد الضَّمير على لفظ من، ولو أعاده على معناها لقال رجموه (فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى) أي عند مصلَّى الجنائز بالبقيع. وفي الكلام تقديمٌ [1] وتأخير؛ أي فرجمناه بالمصلَّى فكنت مِمَّن رَجَمَه، أو كنتُ فيمن أرادَ حضورَ رَجْمِه فرَجَمْنَاه.
(فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ) بالذال المعجمة الساكنة والقاف؛ أي أقْلَقَتْه وأَوْجَعَتْه. وقال النَّووي أي أصابَتْه بحَدِّها (الْحِجَارَةُ جَمَزَ) بفتح الجيم والميم والزاي وثب مسرعًا وليس بالشَّديد العدو، بل كالقفز، وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه فاشتدَّ واشتددنا خَلْفَه (حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ) خارج المدينة (فَرَجَمْنَاهُ) زاد في الرواية السَّابقة في باب الرَّجم بالمصلَّى [خ¦6820] (( حتَّى مات ) ). وعند التِّرمذي من طريق أبي محمَّد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصَّة ماعز (( فلمَّا وَجَدَ مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتَّى مرَّ برجلٍ معه لَحْيُ جَمَلٍ، فضَرَبَه وضَرَبَهُ النَّاسُ حتَّى مات ) ). وقد مرَّ ما يتعلَّق بقصَّته.
[1] في الأصل تقدير.