6853 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي الحافظ، وعبدان لقبه قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد
ج 28 ص 504
(عُرْوَةُ) هو ابنُ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي ما عاقب أحدًا (لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ) بضم التحتية وفتح الفوقية.
قال ابن التِّين معنى الحديث ما عاقب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحدًا على مكروهٍ أتاه من قبله، بل يعفو عنه كعَفْوِه عن الَّذي جبذَ بردائه حتَّى أثَّر في كَتِفِه، يقال نَقِم يَنْقَم، ونَقَم يَنْقِم، فالأوَّل من باب عَلِمَ، والثَّاني من باب ضَرَبَ، والانتقام هو المبالغةُ في العقوبة.
(حَتَّى تُنْتَهَكَ) بضم أوله وسكون النون وفتح الفوقية والهاء؛ أي يُرْتَكَبَ شيء (مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ جمع حرمة، كظُلْمَة يجمع على ظُلُمات؛ أي حتَّى يبالغَ في خرق محارم الشَّرع وإتيانها (فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ) لا لنفسه ممَّن ارتكب تلك الحرمة، وينتقم منصوب عطفًا على المنصوب؛ أعني قوله (( تنتهك ) )لأنَّ أن مقدَّرة بعد حتى.
ومطابقُة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينتقمُ لله إذا انتهكت حرمة من حرمات الله؛ أي ارتُكِبَتِ المعاصي إمَّا بالضَّرب، أو بغيره من الحَبْسِ، أو بشيءٍ يَكْرَهُه، فهذا داخلٌ في باب التَّعزير والتَّأديب.
وقد سَبَقَ الحديثٌ في صفةِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخرجَه مسلمٌ في الفضائل.