فهرس الكتاب

الصفحة 10170 من 11127

6856 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الفهميُّ المصري، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمَ، عَنِ) أبيه (الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه، كذا بإثبات قوله عن القاسم بن محمَّد في رواية أبي ذرٍّ.

وقال الحافظُ العسقلاني ووقع لبعضهم بإسقاط القاسم بن محمَّد من السَّند، وهو غلطٌ، وقد أسقطه العيني.

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه قال (ذُكِرَ التَّلاَعُنُ) بضم الذال على البناء للمفعول، والتلاعن مرفوع (عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ) بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة، ابن الجدِّ بن عجلان العجلاني، ثمَّ البلوي، شَهِدَ بَدْرًا وأُحُدًا والخندقَ، والمشاهدَ كلَّها، وقيل لم يشهد بدرًا، مات سنة خمس وأربعين، وقد بَلَغَ قريبًا من عشرين ومائة سنة.

(فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَتَاهُ) أي أتى عاصمًا (رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ) هو عويمر (يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ) أي امرأته (رَجُلًا) كذا في رواية أبي ذرٍّ بإثبات المفعول، وفي رواية غيره بحذفه (فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ) على البناء للمفعول، من الابتلاء (بِهَذَا إِلاَّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ) عاصم (بِهِ) أي بالرَّجل

ج 28 ص 507

الَّذي شكا له (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وكسرها، وصحَّح عليه في الفرع كأصله نقيض الجعد (وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ) بمدِّ الهمزة، من الأدمة وهي السُّمرة الشَّديدة. وقيل من أدمة الأرض وهي لونها، ومنه سمِّي آدم عليه السلام؛ أي أسمر شديد السُّمرة.

(خَدْلًا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وهو الممتلئ السَّاق غليظه. وقال ابنُ فارس يقال امرأةٌ خدلةٌ؛ أي ممتلئة الأعضاء، دقيقة العظام. وقال الجوهريُّ الخَدْلاء البيِّنة الخدل وهي الممتلئةُ السَّاقين والذِّراعين.

وقال الهَرَويُّ الخدلُ الممتلئُ السَّاق، وذكر الحديث، وقال ورويناه (( خدَلًّا ) )بفتح الدال وتشديد اللام. وقال الكرماني ويروى بكسر الخاء والتخفيف.

(كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ) ولدًا (شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلاَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ) هو عبدُ الله بن شدَّاد المذكور في الحديث السابق (لاِبْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فِي الْمَجْلِسِ) مستفهمًا (هِيَ) المرأة (الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ) أي ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (لاَ، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلاَمِ السُّوءَ) .

وفي رواية عروة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بسندٍ صحيحٍ عند ابن ماجه (( لو كنت راجمًا أحدًا بغير بيِّنةٍ لرجمت فلانة، فقد ظهرَ منها الرَّيبة في منطقها وهيئتها، ومن يدخلُ عليها ) ).

قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف على اسم المرأة المذكورة، وكأنَّهم تعمَّدوا إبهامها سَتْرًا عليها.

قال المهلَّب فيه إنَّ الحدَّ لا يجبُ على أحدٍ بغير بيِّنةٍ أو إقرارٍ، ولو كان متَّهمًا بالفاحشة.

وقال النَّووي معنى تظهر السُّوء أنَّه اشتهر عنها وشاع، ولكن لم تقم البيِّنة عليها بذلك، ولا اعترفت

ج 28 ص 508

فدلَّ على أنَّ الحدَّ لا يجب بالاستفاضة.

وقد أخرج الحاكم من طريق ابن عبَّاسٍ، عن عمر رضي الله عنه أنَّه قال لرجلٍ أَقْعَدَ جاريتَه، وقد اتَّهمها بالفاحشة، على النَّار حتَّى احترقَ فرجُها هل رأيت ذلك عليها، قال لا، قال فاعترفتْ لك، قال لا، فضربه، وقال لولا أنِّي سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول (( لا يقاد مملوكٌ من مالكه ) )لأخذتها منك. قال الحاكم صحيحُ الإسناد.

وتعقَّبه الذهبي [1] بأن في إسناده عَمرَو بنَ عيسى شيخ اللَّيث فيه، وهو منكرُ الحديث، كذا قال، فأوهم أنَّ لغيره كلامًا، وليس كذلك فإنَّه ذكره في «الميزان» فقال لا يُعْرَف، ولم يزد على ذلك، ولا يلزم من ذلك القدح فيما رواه، بل يتوقَّف فيه.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة كسابقه.

[1] في هامش الأصل لعله الذهبي لأن (( الميزان ) )له، وهو تاريخ ولعله تصحيف، في فتح الباري وتعقبه الذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت