6861 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخي، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابنُ عبد الحميد الضَّبِّي القاضي (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفي (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيقُ بن سلمة (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) بفتح العين وسكون الميم في الأول، وضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة وآخره لام في الثاني، الهَمْداني الكوفي، أنَّه (قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه
ج 28 ص 517
(قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ) هو عبدُ الله بن مسعود، كما في باب إثم الزُّناة بلفظ (( عن عبد الله قال قلت يا رسول الله، أيُّ الذَّنب أكبر عند الله؟ ) )قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد المهملة، وهو النَّظير والمثل وكذلك النَّديد.
(وَهْوَ) أي والحال، أنَّه (خَلَقَكَ، قَالَ) أي ابن مسعودٍ (ثُمَّ أَيٌّ) بفتح الهمزة وتشديد الياء؛ أي ثمَّ أيُّ ذنبٍ بعد ذلك. قال الزَّركشي بالتنوين والتشديد على رأي ابن الخشَّاب. قال في «المصابيح» بل وعلى قول كلِّ ذي فطرةٍ سليمةٍ، وقد سبق الرَّدُّ على من أوجب الوقف عليه بالسُّكون ولم يجز تنوينه بما فيه مقنع في «كتاب الصَّلاة» [خ¦527] .
(قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَنْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهني (يَطْعَمَ مَعَكَ) أي لأجل خشية أن يطعمَ معك، قيل القتل مطلقًا أعظم فما وجه هذا التَّقييد؟
وأُجيب بأنَّه خَرَجَ مَخْرَجَ الغالب، إذ كانت عادتُهم ذلك، وهذا المفهوم لا اعتبار له، وجوابٌ آخر وهو أنَّ فيه شيئين القتل وضعف الاعتقاد في أنَّ الله هو الرَّزَّاق، وفي ذلك أنك أن لا ترى الرِّزق من الله، وهذا نظيرُ قولِه تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء 31] ، وقوله تعالى {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام 140] . ثمَّ إنَّه لا يمتنع أن يكون الذَّنب أعظم من غيره، وبعض أفراده أعظم من بعض.
(قَالَ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ والأصيلي وابن عساكر (جَارِكَ) بالحاء المهملة؛ أي زوجة جارك، وفيه الزِّنا والخيانة مع الجار الَّذي أوصى الله بحفظ حقِّه ورعاية جانبه (فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا) أي تصديقَ هذه الأشياء، أو الأحكام المذكورة في سورة الفرقان ( {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} ) قَتْلَها ( {إِلاَّ بِالْحَقِّ} ) متعلق بالفعل المحذوف، أو بلا يقتلون ( {وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} ) أي ما ذُكِرَ من الثَّلاثة ( {يَلْقَ أَثَامًا} ) أي عقوبةً. قال مجاهدٌ الأثامُ وادٍ في جهنَّم. وقال سيبويه والخليل أي يلق جزاء الأثام. وسقط
ج 28 ص 518
في رواية ابن عساكر من قوله {وَلَا يَزْنُونَ} وقال بعد {إِلَّا بِالْحَقِّ} ، وفي رواية أبي ذرٍّ < {وَلَا يَزْنُونَ} الآية> وثبت < {يَلْقَ أَثَامًا} > في رواية الأصيلي، وفي رواية غيره بعد قوله {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} .
ومطابقةُ الحديث للآية المذكورة في قوله (( ثمَّ أنْ تَقْتُلَ وَلَدَك ) )وفي قوله (( {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} ) ).
وقد مضى الحديث في التَّفسير [خ¦4477] ، والأدب [خ¦6001] ، وسيجيء في التوحيد أيضًا [خ¦7520] .