فهرس الكتاب

الصفحة 10183 من 11127

6865 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي روَّاد العتكي المروزي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي ابن شهابٍ، أنَّه قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، اللَّيثي (أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ) بضم العين، مصغَّرًا (ابْنَ عَدِيٍّ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين آخره تحتية مشددة، ابن الخِيَار، بكسر المعجمة وفتح التحتية، النَّوفلي.

(حَدَّثَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين (الْكِنْدِيَّ) المعروفَ بابن الأسود (حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ) بضم الزاي وسكون الهاء (حَدَّثَهُ، وَكَانَ) أي المقداد رضي الله عنه (شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ) كذا في رواية الأكثر بحرف الشرط (لَقِيتُ كَافِرًا) وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي بصيغة الإخبار عن الماضي، فيكون سؤالهُ عن شيءٍ وَقَعَ. قالوا والَّذي في نفس الأمر بخلافه، وإنَّما سأل المقداد عن الحكم في ذلك إذا وَقَعَ، وقد تقدَّم في غزوة بدرٍ [خ¦4019] بلفظ (( أرأيت إنْ لَقِيتُ رَجُلًا من الكُفَّار ) ).

(فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاَذَ) بمعجمة؛ أي التجأ (بِشَجَرَةٍ) وفي رواية الكُشْمِيْهَني أي مَنَعَ نفْسَه مني بها (وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ) أي دخلتُ في الإسلام (أَأَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالهاَ) أي كلمة أسلمت لله.

(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَقْتُلْهُ) بالجزم، أي بعد أن قالها (قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ) أي قطع بالسَّيف (إِحْدَى يَدَيَّ) بتشديد الياء (ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ) أي ذلك القول، وهو أسلمت لله (بَعْدَ مَا قَطَعَهَا أَأَقْتُلُهُ) بهمزة الاستفهام كالسَّابق (قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لاَ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ) .

قال الكِرماني القتل ليس سببًا؛ لكون

ج 28 ص 522

كلٍّ منهما بمنزلة الآخر، لكنَّه مؤوَّلٌ عند النحاة بالإخبار؛ أي هو سببٌ لإخباري لك بذلك، وعند البيانيين المراد لازمه كقوله يُبَاحُ دَمُك؛ أي إن عصيت، والمعنى أنَّه بإسلامه معصومٌ فلا تُقْطَع يَدُه بِيَدك الَّتي قَطَعَها في كُفْرِهِ.

(وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ) أي قالها. قال الخطابي معناه أنَّ الكافرَ مباحُ الدَّم بحكم الدِّين قبل أن يُسْلِمَ فإذا أَسْلَم صارَ مُصَانَ الدَّم كالمسلم، فإنَّ قَتَلَه المُسْلِمُ بعد ذلك صارَ دمُه مباحًا بحُكْمِ القصاص كالكافر بحقِّ الدِّين، وليس المرادُ إلحاقُه به في الكفر، كما يقوله الخوارجُ من تكفير المسلم بالكبيرة.

وحاصله اتِّحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ؛ فالأوَّل أنَّه مثلك في صون الدَّم، والثَّاني أنَّه مثلك في الهدر. ونقل ابن التِّين عن الدَّاودي قال معناه إنَّك صرتَ قاتلًا، كما كان هو قاتلًا، وهذا من المعاريض؛ لأنَّه أراد الإغلاظَ بظاهر اللَّفظ دون باطنه، وإنَّما أراد أنَّ كلًّا منهما قاتلٌ ولم يُرِدْ أنَّه صارَ كافرًا بِقَتْلِه إيَّاك.

ونقل ابن بطَّال عن المهلَّب معناه إنَّك بقصد قتله عَمْدًا آثمٌ، كما كان هو أيضًا بِقَصْدِ قتلك آثمًا فأنتما في حالةٍ واحدةٍ من الإثم والعصيان. وقيل المعنى أنت عنده حلالُ الدَّم قبل أن يسلمَ، كما كان هو عندك حلال الدَّم قبل ذلك، وقيل معناه إنَّه مغفورٌ له بشهادة التَّوحيد، كما أنَّك مغفورٌ لك بشهود بدر، وقيل إن قتلتَه مستحلًا لقتله فأنت مثله في الكفر.

ونقل ابن بطَّال أنَّ معنى قوله (( وأنت بمنزلته ) )؛ أي في إباحة الدَّم، وإنَّما قصد بذلك رَدْعَه وزَجْرَه عن قَتْلِهِ؛ لأنَّ الكافرَ إذا قال أسلمتُ حرم قتله.

وتُعُقِّب بأنَّ الكافرَ مباحُ الدَّم والمسلم الذي قَتَلَه إن لم يتعمَّدْ قَتْلَه ولم يَكُنْ عَرَفَ أنَّه مسلمٌ، وإنَّما قتله متأوِّلًا فلا يكون بمنزلِته في إباحِة الدَّم.

وقال القاضي عياض معناه أنَّه مثله في مخالفة الحقِّ وارتكاب الإثم، وإن اختلف النَّوع في كون أحدهما كفرًا والآخر معصيةً.

والحاصل من ذلك كلِّه النَّهي عن قتل من يشهد بالإسلام،

ج 28 ص 523

واحتجَّ بعضُهم بقوله أسلمتُ لله، على صحَّة إسلام من قال ذلك، ولم يزد عليه، ورُدَّ ذلك بأنَّه كان ذلك في الكفِّ، على أنَّه وَرَدَ في مسلمٍ من رواية مَعْمَر، عن الزُّهري في هذا الحديث أنَّه قال لا إله إلا الله.

واستُدِلَّ به على جواز السُّؤال عن النَّوازل قبل وقوعها، وأمَّا ما نقل عن بعض السَّلف من كراهة ذلك فهو محمولٌ على ما يندرُ وقوعه، وأمَّا ما يمكن وقوعه عادة فيُشْرَعُ السُّؤالُ عنه ليُعْلَم.

ومطابقةُ الحديث للآية المذكورة من حيث إنَّ فيه نهيًا عظيمًا عن قتل النَّفس التي أسلمت لله.

وقد مضى الحديثُ في المغازي في غزوة بدر [خ¦4019] ، وأخرجهُ مسلمٌ في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير.

6866 - (وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، القصَّاب الكوفي لا يُعْرَفُ اسمُ أبيه (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين، هو ابنُ جبير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمِقْدَادِ) المعروف بابن الأسود (إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني (يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ؟ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتَملي .

وهذا التعليقُ وَصَلَه البزَّار والدَّارقطنيُّ في «الأفراد» والطَّبراني في «الكبير» من رواية أبي بكر بن عليِّ بن عطاء بن مُقَدَّم والد محمد بن أبي بكر المقدمي، عن حبيب، وأوَّلُه «بَعَثَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سريةً فيها المقداد فلمَّا أتوهم وجدوهم تفرَّقوا وفيهم رجلٌ له مالٌ كثير لم يبرحْ فقال أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد

ج 28 ص 524

فقتله، الحديث، وفيه فذكروا ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال (( يا مقدادُ قتلتَ رجلًا قال لا إله إلا الله، فكيف لك بلا إله إلا الله ) )فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء 94] الآية، فقال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمقداد (( كان رجلًا مؤمنًا يخفي إيمانه ... إلى آخره ) )». قال الدَّارقطني تفرَّد به حبيب وتفرَّد به أبو بكر. وقال الحافظ العسقلاني وقد تابع أبو بكر سفيان الثَّوري، لكنَّه أَرْسَلَه أخرجه ابنُ أبي شيبة عن وكيع عنه.

وأخرجه الطَّبريُّ من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الثَّوري كذلك، ولفظ وكيع بسنده عن سعيد بن جُبيرِ «خَرَجَ المقدادُ بنُ الأسود في سريةٍ ... » إلى آخِرِ هذه القصَّة.

ومطابقةُ هذا التَّعليقِ لحديثِ المقداد من حيث المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت