6864 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين (ابْنُ مُوسَى) بن باذام، أبو محمد العبسي الكوفي (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفي (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ) بالرفع مبتدأ (مَا يُقْضَى) بضم أوله وفتح الضاد المعجمة على البناء للمفعول في محلِّ الصفة، وما نكرة موصوفة والعائد الضَّمير في يُقْضَى؛ أي أوَّل قضاءٍ يُقْضَى (بَيْنَ النَّاسِ) زاد مسلم من طريقٍ أخرى عن الأَعمش (( يوم القيامة ) ) (فِي الدِّمَاءِ) قال ابنُ فرحون في الدِّماء في محلِّ خبرٍ عن أول، فيتعلَّق حرف الجر بالاستقرار المقدَّر فيكون التَّقدير أوَّل ما يُقْضَى كائنٌ يوم القيامة في الدِّماء.
فإن قيل روي عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أوَّل ما يُحَاسَبُ به المَرْءُ الصَّلاة ) )أخرجه النَّسائي وبينهما تعارض، فالجواب أنَّ حديثَ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه فيما بينه وبين غيره، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في خاصَّةِ نفسه؛ فلا منافاة بينهما، وفيه عظم قدر القتل؛ لأنَّ الابتداءَ إنَّما يقعُ بالأهمِّ، وقد استدلَّ به على أنَّ القصاصَ يختصُّ بالنَّاس ولا مدخلَ فيه للبهائم وهو غلطٌ؛ لأنَّ مفادَه حصرُ الأوليَّة في القضاء بين النَّاس؛ فليس فيه نفيُ القضاء بين البهائم بعد القضاء بين النَّاس.
ومطابقةُ الحديثِ للآية المذكورة من حيث كونُ الوعيدِ الشَّديد فيها بكون أوَّل ما يقضى يوم القيامة بين النَّاس في الدِّماء؛ أي في القضاء بها؛ لأنَّه أعظمُ المظالم فيما يرجعُ إلى العباد.
وقال الحافظُ العسقلاني هذا السَّندُ يلتحق بالثُّلاثيات، وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العددُ، وهذا في حُكْمِه من جهة أنَّ الأعمش تابعيٌّ وإن كان روى هذا عن تابعيٍّ آخر، فإنَّ ذلك التَّابعيَّ أدرك النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإن كان لم تحْصَلْ له صُحْبةٌ.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه إذا لم يكن له صحبةٌ
ج 28 ص 521
كيف يكون الحديثُ من الثُّلاثيَّات، والَّذي ليست له صحبةٌ هو من آحاد النَّاس سواءٌ كان تابعيًّا أو غيره، فافهم.