6867 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة، هو ابنُ عقبة أبو عامر السَّوائي،
ج 28 ص 526
قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، وقيل الثَّوري، والأوَّل هو الظَّاهر. نعم في الاعتصام من رواية الحُمَيديِّ عن ابن عيينة [خ¦7321] حدَّثنا الأعمش (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ) وفي رواية حَفْصِ بن غياث، عن الأعمش حدَّثني عبد الله بن مُرَّة، بضم الميم وتشديد الراء، الخارفي، _ بالخاء المعجمة والراء والفاء المكسورتين _ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع الهمْداني، أحدُ الأعلام، وفي السَّند ثلاثةٌ من التَّابعين في نسقٍ، وهم كوفيُّون (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ) زاد حفص في روايته [خ¦3335] (( ظلمًا ) )، وفي الاعتصام [خ¦7321] (( ليس من نفسٍ تُقْتَل ظُلْمًا ) ) (إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ) هو قابيل عند الأكثر.
وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في «تاريخه» فقال اسم المقتول قابيل اشتقَّ من قبول قربانه، وقيل اسمه قابن، بنون بدون اللام بغير ياء، وقيل قبن، مثله بغير ألف.
وأخرج الطَّبري عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما «كان من شأنهما أنَّه لم يكنْ مسكينٌ يُتَصَدَّقُ عليه، وإنَّما كان القربان يقرِّبه الرَّجلُ، فمهما قُبِلَ تَنْزِلُ النَّارُ فتأْكُلُه وإلَّا فلا» .
وعن الحسن لم يكونا ولدي آدم لصلبه، وإنَّما كانا في بني إسرائيل، أخرجه الطَّبري. ومن طريق ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهد قال كانا ولدي آدم لصلبه وهذا هو المشهور. ويؤيِّده حديثُ الباب بوصفه بأنَّه الأوَّل؛ أي أوَّل ما ولد لآدم، ويقال إنَّه لم يولد لآدم في الجنَّة غيرُه وغيرُ تَوْأَمَيِه، ومن ثمَّة فَجَرَ على أخيه هابيل، فقال نحن من أولاد الجنَّة، وأنتما من أولاد الأرض، ذكر ذلك ابن إسحاق في «المبتدأ» .
وعن الحسن ذُكِرَ لي أنَّ هابيلَ قُتِلَ وله عشرون سنة، ولأخيه القاتل خمسٌ وعشرون سنة، وتفسير هابيل هبة الله، ولمَّا قُتِلَ هابيلُ وحَزِنَ عليه آدم عليه السلام ولد له بعد ذلك شيث عليه السلام، ومعناه عطيَّة الله، ومنه انتشرتْ ذريَّة آدم عليه السلام.
وقال الثَّعلبيُّ ذكر أهل العلم بالقرآن
ج 28 ص 527
أنَّ حوَّاءَ ولدت لآدم أربعين نفسًا في عشرين بطنًا أولهم قابيل وأخته إِقْلِيْمَا، وآخرهم عبد المغيث وأمة المغيث، ثمَّ لم يمت حتَّى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفًا، وهلكوا كلُّهم فلم يبق بعد الطُّوفان إلَّا ذريَّة نوحٍ عليه السلام، وهو من نسل شيث عليه السلام، قال الله تعالى {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات 77] . وكان معه في السَّفينة ثمانون نفسًا وهم المشار إليهم بقوله تعالى {وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود 40] . ومع ذلك فما بقي إلَّا نسل نوحٍ عليه السلام فتوالدوا حتَّى ملؤوا الأرض.
(كِفْلٌ) بكسر الكاف وسكون الفاء، نصيبٌ وأكثر ما يُطلق على الأجر، والضَّعف على الإثم، ومنه قوله تعالى {كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الحديد 28] . ووقع على الإثم في قوله تعالى {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء 85] .
(مِنْهَا) زاد في الاعتصام [خ¦7321] (( وربما قال سفيان من دَمِها ) )، وزاد في آخره (( لأنَّه أوَّل من سنَّ القتل ) )، وفيه أنَّ من سنَّ شيئًا كُتِبَ له أو عليه، وهو أصلٌ في أنَّ المعونةَ على ما لا يَحِلُّ حرامٌ.
وقد أخرجه مسلمٌ من حديث جرير (( من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً كان له أجرُها وأجرُ من عَمِلَ بها إلى يوم القيامة، ومن سنَّ في الإسلام سنَّةً سيِّئةً كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ من عَمِلَ بها إلى يوم القيامة ) )وهو محمولٌ على من لم يَتُبْ من ذلك الذَّنب.
وعن السُّدِّي شدخ قابيل رأس أخيه بحجرٍ فمات. وعن ابن جريج تمثَّل له إبليس فأخذ حجرًا فشدخ به رأس طيرٍ ففعل قابيل مثله، وكان ذلك على جبل ثورٍ. وقيل على عقبة حراء، وقيل بالهند، وقيل بموضع المسجد الأعظم بالبصرة، وكان من شأنه في دفنه ما نصَّه الله في كتابه.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد سبق في خَلْقِ آدم [خ¦3335] ، وأخرجهُ مسلمٌ في الحدود.