فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 11127

56 - (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) ؛ بفتح الكاف، هو أبو اليمان، (ابْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) ؛ هو ابن أبي جمرة _ بالجيم والراء [1] _ القرشي (عَنِ) أبي بكر محمد بن شهاب (الزُّهْرِيِّ) أنه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين.

(عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) رضي الله عنه المدني (أَنَّهُ) أي سعدًا (أَخْبَرَهُ) أي عامرًا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ) يخاطب سعدًا، والمراد هو ومن يصح منه الإنفاق.

(إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ) بضم التاء من الإنفاق (نَفَقَةً) قليلة أو كثيرة حال كونك (تَبْتَغِي) وتطلب (بِهَا) أي بمقابلتها أو بسببها أو فيها والمؤدَّى واحد (وَجْهَ اللَّهِ) تعالى هو من المتشابهات، والأمة فيها فرقتان فرقة يُأَولونها، وفرقة يفوِّضون علمها إلى الله تعالى، والمراد هنا ما عند الله من الأجر والثواب والرضوان.

(إِلاَّ أُجِرْتَ) ؛ بضم الهمزة وكسر الجيم على صيغة الخطاب استثناء مفرغ من أعم الأحوال بتقدير في حال من الأحوال إلا في حال أجرت (عَلَيْهَا) أي على تلك النفقة المنفَقة لابتغاء وجه الله تعالى، وفي نسخة والباء إما للسببية أو للمقابلة أو بمعنى «على» (حَتَّى) ابتدائية (مَا تَجْعَلُ) أي الذي تجعله (فِي فَمِ امْرَأَتِكَ) من اللقمة فأنت مأجور عليه، فالموصول مبتدأ خبره محذوف والتقدير ما ذكرنا، والجملة مستأنفة بعد «حتى» الابتدائية، وفي رواية قيل وهي رواية الأكثر.

وقال القاضي عياض (هي أصوب؛ لأن الأصل حذف الميم عند الإضافة، وفي تمثيله باللقمة مبالغة في حصول الأجر؛ لأنه إذا ثبت الأجر في لقمة واحدة ثبت في إعطاء الكسرة أو الرغيف أو فعل من أفعال البر بالطريق الأولى، ثم في تخصيص المرأة بالذكر مبالغة أخرى فيه أيضًا؛ لأن عود منفعتها إلى المنفق فإنها تؤثر في حسن بدنها، والزوجة من أحظ حظوظه الدنيوية وملاذها، والغالب من الناس النفقة على الزوجة لحصول شهوته وقضاء وطره بخلاف غيرها، فإن النفقة على غيرها ربما تحتاج إلى مجاهدة وتكلف مشقة، فإذا جعل له الأجر مع حصول الشهوة والداعية إلى الإنفاق فمع غير الداعية أَوْلى) .

قال النووي(هذا بيان لقاعدة مهمة وهي أن ما أريد به وجه الله تعالى

ج 1 ص 397

ثبت فيه الأجر وإنْ حصَل لفاعله في ضمنه حظ نفس؛ لأن وضع اللقمة في فِي الزوجة يقع غالبًا في حالة المداعبة، ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر، فإذا كان الذي هو من حظوظ النفس بالمحل المذكور من ثبوت الأجر فيه وكونه طاعة وعملًا أخرويًا إذا أريد به وجه الله تعالى فكيف الظن بغيره مما يراد به وجه الله تعالى وهو مباعد عن الحظوظ النفسانية)؟

ففي هذا الحديث وفيما قبله الحث على الإخلاص، وإحضار النية في جميع الأعمال الظاهرة والخفية، فالعاقل لا يتحرك حركة إلا لله فينوي بلبثه في المسجد زيارة ربه، والانتظار للصلاة والاعتكاف على الطاعة، وبدخوله الأسواق ذكر الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالأكل والشرب والنوم القوة على الطاعة، وبالوطء التعفف عن الفاحشة وكثرة المسلمين وهكذا فتكون إذًا أنفاسه نفائس ونيته خيرًا من عمله.

ثم إن هذا الحديث قطعة من حديث طويل مشهور أخرجه المؤلف في «الجنائز» [خ¦1295] ، و «المغازي» [خ¦4409] ، و «الدعوات» [خ¦6373] ، و «الهجرة» [خ¦3936] ، و «الطب» [خ¦5668] ، و «الفرائض» [خ¦6733] ، ومسلم في «الوصايا» ، وأبو داود والترمذي فيها أيضًا، وقال حسن صحيح، والنسائي فيها، وفي «عشرة النساء» ، وفي «اليوم والليلة» ، وابن ماجه في «الوصايا» .

[1] في التقريب وكتب الرجال (ابن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت