فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 11127

55 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) ؛

ج 1 ص 394

بكسر الميم، وفي وراية ، وفي رواية هو أبو محمد الأنماطي [1] السلمي مولاهم، سمع شعبة وغيره من الأعلام، وروى عنه محمد بن يحيى الذهلي البغوي، وإسماعيل القاضي والبخاري وآخرون، اتفق على توثيقه، وكان رجلًا صالحًا، وكان سمسارًا يأخذ من كل دينار حبة، فجاء خراساني موسر من أصحاب الحديث فاشترى له أنماطًا وأعطاه ثلاثين دينارًا فقال له ما هذه؟ قال سمسرتك قال دنانيرك أهون علينا من هذا التراب هات من كل دينار حبة فأخذ دينارًا وكسرًا.

قال أحمد بن عبد الله (هو بصري ثقة) ، مات بالبصرة سنة ست عشرة، أو سبع عشرة ومائتين.

قال الشيخ قطب الدين (روى له البخاري، وروى مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه) .

وقال المزي في (( تهذيبه ) ) (روى له الستة) ، والصواب أن البخاري ومسلمًا وأبا داود رووا عنه، والثلاثة الباقية رووا له، وليس في الكتب الستة حجاج بن منهال غيره.

(قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاري الكوفي، سمع جده لأمه عبد الله بن يزيد بن زيد الأنصاري، والبراء بن عازب وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم، وروى عنه الأعمش وشعبة وغيرهما، قال أحمد ثقة، وقال أبو حاتم صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة بالكوفة وقاضيهم، مات سنة ست عشرة ومئة، روى له الجماعة.

(قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ) بن زيد بن حصين الأنصاري الخَطْمي _ بفتح المعجمة وسكون المهملة _ نسبة إلى أحد أجداده خطمة، هو صحابيٌّ سكن الكوفة، وكان أميرًا عليها، شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد صِفِّين والجمل والنهروان مع علي رضي الله عنه، وكان الشعبي كاتبه، وكان من أفاضل الصحابة، وقيل إن لأبيه يزيد صحبة، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة وعشرون حديثًا، أخرج البخاري منها حديثين ومسلم أحدهما، وأخرجا له عن البراء، وأبي مسعود، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، مات زمن ابن الزبير، وفي الصحابة عبد الله بن يزيد جماعة.

(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) ؛ عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري، شهد العقبة مع السبعين وكان أصغرهم، وشهد أحدًا، ثم الجمهور على أنه لم يشهد بدرًا

ج 1 ص 395

وإنما سكنها، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة حديث وحديثان، اتفقا منها على تسعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بسبعة، سكن الكوفة واستخلفه علي رضي الله عنه عليها عند خروجه إلى صِفِّين ومات بها، وقيل بالمدينة قبل الأربعين سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، روى له الجماعة، وفي الصحابة أبو مسعود هذا، وأبو مسعود الغفاري.

ومن لطائف هذا الإسناد أن فيها التحديث والإخبار والسماع والعنعنة، ومنها أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي، ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي، ومنها أنه وقع للبخاري عاليًا خماسيًا، ولمسلم من جميع طرقه سداسيًا، وقد أخرج متنه المؤلف في «المغازي» أيضًا [خ¦4006] و «النفقات» [خ¦5351] ، وأخرجه مسلم في «الزكاة» ، والترمذي في «البر» وقال حسن صحيح، والنسائي في «الزكاة» .

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ إِذَا أَنْفَقَ) من الإنفاق؛ أي الإنفاذ والإهلاك، والنفقة اسم ما أنفق من الدراهم والدنانير (الرَّجُلُ) وحذف المفعول؛ لإفادة التعميم؛ أيَّ إذا أنفق أيَّ نفقةٍ كانت صغيرة أو كبيرة (عَلَى أَهْلِهِ) من الزوجة والأولاد، وكذا من يجب الإنفاق له عليه.

(يَحْتَسِبُهَا) أي حال كونه يريد بها وجه الله تعالى (فَهُوَ) أي الإنفاق الذي يدل عليه قوله «أنفق» ، وفي رواية أي النفقة (لَهُ) أي لذلك الرجل (صَدَقَةٌ) أي كالصدقة في ترتب الثواب عليهما، والتشبيه في ترتب أصل الثواب لا في كميته وكيفيته فلا يَرِدُ أن هذا الإنفاق واجب، والصدقة في العرف لا تطلق إلا على غير الواجب إلا أن تُقيَّد بالفرض نحوه فأين الواجب من النفل؟!، ثم إنه من قبيل التشابه لا من التشبيه فلا يَرِدُ أنه لابد في التشبيه أن يكون المشبَّه به أقوى من المشبَّه في جهة التشبيه، وهاهنا بالعكس؛ لأن الواجب أقوى في الثواب من النفل، وقد حقق في موضعه لا سيما في (( شرح المفتاح ) )للسيد السند قدس سره.

قال القرطبي(أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة، وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ

ج 1 ص 396

ذمته من النفقة الواجبة؛ لأنها معقولة المعنى، هذا وقد دخل فيه نفقته على نفسه، وضيفه، ودابته وغير ذلك أيضًا، فإن أراد بها الطاعة كانت طاعة وإلا فلا).

[1] في هامش الأصل الأنماطي نسبة إلى بيع الأنماط جمع نمط وهو ضرب من البسط. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت