فهرس الكتاب

الصفحة 10204 من 11127

6880 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفَضْلُ بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هو ابنُ عبد الرَّحمن النَّحْوي البصري، بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة، أصله بصري سكن الكوفة (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير الطَّائي، واسم أبي كثير صالح (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، كذا في رواية الأكثر ممَّن رواه عن يحيى بن أبي كثير في «الصحيحين» وغيرِهما، ووَقَعَ في رواية النَّسائي مرسلًا، وهو من رواية يحيى بن حميد عن الأوزاعيِّ وهي شاذَّةٌ.

(أَنَّ خُزَاعَةَ) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة وبعد الألف عين مهملة، وهي قبيلةٌ مشهورةٌ (قَتَلُوا رَجُلًا) وكانت خزاعة قد غلبوا على مكَّة وحكموا فيها، ثمَّ أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها وكانت بينهم وبين بني بكر عداوةٌ ظاهرةٌ في الجاهليَّة، وكانت خُزاعةُ حلفاءَ بني هاشم بن عبد مناف إلى عهد النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكانتْ بنو بكر حلفاء قريش (ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر.

(وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ) ضدُّ الخوف، ابن المثنَّى، شيخ المؤلف (حَدَّثَنَا حَرْبٌ) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها موحدة، هو ابنُ شدَّاد، ولفظ الحديث له، وقد تقدَّم لفظ شيبان في كتاب العلم، وطريق عبد الله بن رجاءٍ هذه وصلها البيهقيُّ من طريق هشام بن عليِّ السِّيرافي عنه.

وقد تقدم في اللُّقطة [خ¦2434] من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي سلمة مصرَّحًا بالتَّحديث في جميع السَّند.

(عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير، أنَّه قال (حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف، قال (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّهُ) أي الشأن (عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ) بالمثلثة (بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) وقع في رواية ابنِ أبي ذئب، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي شَريح أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( إنَّ الله حرَّم مكَّة ) )فذكر الحديث، وفيه (( ثمَّ إنَّكم معشرَ خزاعة قتلتُم هذا الرَّجل من هذيل وإني عاقله )

ج 28 ص 556

فأمَّا خزاعة فتقدَّم نسبهم في أوَّل «مناقب قريش» [خ¦3532] .

وأمَّا بنو ليث فقبيلةٌ كبيرةٌ يُنْسَبون إلى ليث بنِ بكر بن كنانة بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر، وكان اسم القاتل من خزاعة خَرَاش، بمعجمتين، ابن أميَّة الخزاعي، وأنَّ المقتول منهم في الجاهليَّة، كان اسمه أحمر، وأنَّ المقتول من بني ليث لم يُسَمَّ، وكذا القاتل.

وقال الحافظُ العسقلانيُّ ثمَّ رأيت في «السيرة النبوية» لابن إسحاق أنَّ الخزاعيَّ المقتول اسمه منبِّه. وقال ابنُ إسحاق في «المغازي» حدَّثني سعيدُ بن أبي سندر الأسلميُّ عن رجلٍ من قومه كان معنا رجلٌ يقال له أحمر، وكان شجاعًا وكان إذا نام غطَّ، وإذا طرقهم شيءٌ صاحوا به، فيثورُ مثل الأسد فقراهم قومٌ من هذيلٍ في الجاهليَّة، فقال لهم ابنُ الأثوع، وهو بالثاء المثلثة والعين المهملة لا تعجلوا حتَّى أنظر فإن كان فيهم أحمر؛ أي يقظانًا، فلا سبيل إليهم، فاستمع فإذا غطيطٌ أحمر فمشى إليه حتَّى وضعَ السَّيف في صدره فقتلَه وأغاروا على الحيِّ، فلمَّا كان عام الفتح، وكان الغدُ من يوم الفتح أتى ابن الأَثْوَعِ الهُذَليُّ حتَّى دخل مكَّة، وهو على شِرْكِه، فرأتْهُ خزاعةُ فعَرَفُوه فأقبلَ خِراشُ بنُ أميَّة، فقال أفرِجُوا عن الرَّجل، فطعنَه بالسَّيف في بطنهِ فوقع قتيلًا، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( يا معشرَ خُزاعة ارفعوا أيديكُم عن القَتْل، ولقَدْ قَتَلْتُم قتَيلًا لأَدِيَنَّه ) ).

قال ابنُ إسحاق وحدَّثني عبد الرَّحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيَّب قال لما بلغ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما صنعَ خراش بن أميَّة قال (( إنَّ خراشًا لقَتَّال ) )أي يعيبه بذلك، ثمَّ ذكر حديثَ أبي شريح الخزاعي، كما تقدَّم، فهذه قصَّة الهذلي.

وأمَّا قصَّة المقتول من بني ليث اسمُه جندب بن الأدلع، وقال بلغني أنَّ أوَّل قتيلٍ وداه رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الفتح جُنْدَبُ بن الأَدْلَع، قتلَه جندبُ بن الأَعْجَبِ، فوداهُ بمائة ناقة.

لكن ذكر الواقدي أنَّ اسمه جندب بن الأدلع،

ج 28 ص 557

فرآه جندب بن الأعجب الأسلمي، فخرجَ يستجيشُ عليه فجاء خراشُ، فقتله فظهرَ أنَّ القصَّة واحدةٌ، فلعلَّه كان هذليًّا خالف بني ليث أو بالعكس.

قال الحافظُ العسقلاني ورأيت في الجزء الثَّالث من (( فوائد أبي علي بن خزيمة ) )أنَّ اسم الخزاعي القاتل هلالُ بن أميَّة، فإن ثبتَ فلعلَّ هلالًا لقب خراش.

(فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ) وفي رواية شيبان المشار إليها في العلم [خ¦112] «فأُخْبِرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك، فرَكِبَ راحِلَتهِ، فخَطَب» فقال (إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ) أي مَنَعَ (عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ) بالفاء، اسم الحيوان المشهور، وأشار بِحَبْسهِ عن مكَّة إلى قصَّة الحبشة، وهي مشهورةٌ ساقها ابنُ إسحاق مبسوطة.

وحاصل ما ساقه أنَّ أبرهةَ الحَبشيَّ لمَّا غلب على اليمن، وكان نصرانيًّا بنى كنيسةً سمَّاها القُلَّيْس، وألزم النَّاس بالحجِّ إليها، فعمدَ بعضُ العرب فاستغفلَ الحجبة وتَغَوَّط فَهَرَبَ فغَضِبَ أبرهةُ وعَزَمَ على تَخريبِ الكَعْبَةِ، فتجهَّز في جيشٍ كثيفٍ واستصحب فيلًا عظيمًا، اسمُه مَحْمُود، فلمَّا قرب من مكَّة خرجَ إليه عبد المطَّلب فأعظمُه، وكان جميل الهيئة، فطلب أن يردَّ عليه إبلًا له نُهِبَتْ، فاستَصْغَرَ هِمَّتَه.

وقال لقد ظننت أنَّك لا تسألني إلَّا في الأمر الَّذي جئتُ، فقال إنَّ لهذا البيت ربًّا سيحميه فأعادَ عليه إبله، وتقدَّم أبرهة بجيوشه، فقدَّموا الفيل، فبرك وكانوا كلَّما قدَّموه نحو الكعبة تأخَّر وعجزوا فيه فأرسل الله عليهم طيرًا مع كل واحدٍ ثلاثةُ أحجار؛ حجران في رجليه وحجر في منقاره فألقوها عليهم، فلم يبق أحدٌ منهم إلَّا أُصِيْبَ.

وأخرج ابن مَرْدويه، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال جاء أصحابُ الفيل حتَّى نزلوا الصِّفَاح وهو، بكسر المهملة ثمَّ فاء ثمَّ حاء مهملة، موضعٌ خارج مكَّة من جهة اليمن، فأتاهم عبدُ المطلب، فقال إنَّ هذا بيتُ الله لم يسلِّط عليه أحدًا، قالوا لا نرجع حتَّى نهدمه، فكانوا لا يقدِّمون فيلهم إلَّا تأخَّر، فدعا الله الطَّيرَ الأبابيلَ، فأعطاها حجارةً سودًا، فلمَّا حاذتهم رمتهم، فما بقيَ منهم أحدٌ إلَّا أخذته الحَكَّة،

ج 28 ص 558

فكان لا يحكُّ أحدٌ منهم جلدهُ إلَّا تساقطَ لحمه.

قال ابن إسحاق حدَّثني يعقوبُ بن عقبة قال حُدِّثْتُ أنَّه أوَّل ما وقعتِ الحصبةُ والجدري بأرضِ العرب من يومئذٍ. وعند الطَّبراني بسندٍ صحيحٍ عن عكرمة أنَّها كانت طيرًا خضرًا خرجتْ من البحر لها رؤوسٌ كرؤوس السِّباع.

ولابن أبي حاتم من طريق عبيد بن عُمير بسندٍ قويٍّ بَعَثَ اللهُ عليهم طيرًا أنشأها من البحر كأمثال الخطاطيف، فذكر نحو ما تقدَّم.

(وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ) أي على أهل مكَّة (رَسُولَهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنهم (أَلاَ) بالتخفيف (وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ) بفتح فكسر (لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي) كذا في اليونينية، ويروى بزيادة من، والجار يتعلَّق بتحل، وقيل يتعلَّق بخبر كان مُقَدَّرًا؛ أي لأحد كان كائنًا من قبل.

(أَلاَ وَإِنَّمَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتَملي بالهاء بدل الميم (أُحِلَّتْ لِي) أي أن أقاتل فيها (سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) ما بين طلوع الشَّمس وصلاة العصر (أَلاَ) بالتخفيف (وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ) وقوله وإنَّها ساعتي إن واسمها وخبرها، وهذه يحتمل أن تكون بدلًا من ساعتي، أو عطف بيان فيكون قوله حرام، خبر مبتدأ محذوف؛ أي هي حرام، ويحتمل أن يكون الكلام تمَّ، ثم ابتدأ فقال هذه؛ أي مكَّة حرامٌ، ويكون قد حَذَفَ صفة ساعتي؛ أي إنَّها ساعتي التي أنا فيها.

(لاَ يُخْتَلَى) بضم التحتية وسكون المعجمة وفتح الفوقية واللام؛ أي لا يُجَزُّ (شَوْكُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ) بالضاد المعجمة على البناء للمفعول؛ أي لا يُقْطَعُ (شَجَرُهَا، وَلاَ يُلْتَقطُ) على البناء للمفعول أيضًا من الالتقاط (سَاقِطَتُهَا) بالرفع على أنَّه نائب عن الفاعل؛ أي ما سقطَ فيها بغفلة مالكها (إِلاَّ لِمُنْشِدٍ) بزيادة اللام، كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّوييِّ والمُسْتَملي، والاستثناء مفرغٌ، وتُلْتَقَطُ بمعنى يُباح؛ أي لا تُبَاحُ لُقَتَطها ولا تجوز إلَّا لمنشدٍ، فهو ملموحٌ منه معنى فعل آخر.

ويروى (( ولا يَلْتَقِطُ ) )على البناء للفاعل و (( ساقطتهَا ) )بالنصب على المفعولية وفاعله (( مُنْشِدٌ ) )بدون اللام وهو المعرف؛ يعني لا يجوز لقطتها

ج 28 ص 559

إلَّا للتَّعريف.

(وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ) أي المقتول له، وهو وليُّ القتيل (بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) وهما الدِّية والقصاص كما قال (إِمَّا أَنْ يُوْدَى) بضم التحتية وسكون الواو وفتح الدال المهملة؛ أي يُعْطَى وليُّ المقتول الدِّيةَ، ويروى بكسر الدال المهملة؛ أي يعطي القاتلُ وليَّ المقتول (وَإِمَّا أَنْ يُقَادُ) أي يُقْتَل، كذا في رواية أبي ذرٍّ بزيادة ، ويروى برفع الفعلين بدون أن.

قال المهلَّب وغيره يستفادُ منه أنَّ الوليَّ إذا سُئل في العفو على مالٍ إن شاء قبل ذلك وإن شاء اقتصَّ، وعلى الوليِّ اتباعُ الأولى في ذلك، واختُلِفَ إذا اختار الدِّية هل يجبُ على القاتل إجابتُه؛ فذهبَ الأكثر إلى ذلك، وعن مالكٍ لا يجب إلَّا برضى القاتل، وليس فيه ما يدلُّ على إكراه القاتل على بدل الدِّية.

واستُدِلَّ بقوله (( ومن قُتِلَ له ) )بأنَّ الحقَّ يتعلَّق بورثة المقتول، فلو كان بعضُهم غائبًا أو طفلًا لم يكن للباقين القصاص حتَّى يبلغَ الطِّفل، أو يقدم الغائب. وأمَّا رواية (( ومن قُتِلَ فهو بخير النَّظرين ) )فهي مختصرة، ولا يمكن حمله على ظاهره؛ لأنَّ المقتولَ لا اختيار له، وإنَّما الاختيارُ لوليِّه. ووقع في رواية التِّرمذي من طريق الأوزاعيِّ (( فإمَّا أن يعفوَ وإما أن يقتلَ ) ). والمراد العفو على الدِّية جَمْعًا بين الرِّوايتين. ويؤيِّده أنَّ عنده من حديث أبي شريح «ومن قتل له قتيلٌ بعد اليوم فأهله بين خيرين إمَّا أن يَقتلوا، أو يَأخذوا العقل» .

وفي رواية أبي داود وابن ماجه وعلَّقه التِّرمذي من وجهٍ آخر عن أبي شريحٍ (( فمن قتلَ له قتيلٌ بعد اليوم، فإنَّه يختارُ إحدى ثلاث إمَّا أن يقتصَّ، وإمَّا أن يعفوَ وإمَّا أن يأخذَ الدِّية، فإن أرادَ الرَّابعة فخُذوا على يديه ) )أي إن أراد زيادةً على القصاص أو الدِّية.

والمراد على تقدير أن لا يعفوَ مجَّانًا، ثمَّ إنَّه وقع في العلم بلفظ [خ¦112] (( إمَّا أن يعقلَ ) )بدل (( إمَّا أن يُودِي ) )وهو بمعناه، والعقلُ الدِّيةُ، وفي الحديث جواز إيقاعِ القصاص بالحَرَم، لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطب ذلك بمكَّة، ولم يقيِّده بغير الحرم، وسيجيءُ الكلام فيه.

وقد اختلف العلماء في أخذ الدِّية من قاتل العَمْد، فروي عن سعيد بن المسيَّب والحَسَنِ وعطاء أنَّ وليَّ المقتول بالخيارِ بين القصاص وأخذ الدِّية،

ج 28 ص 560

وبه قال اللَّيث والأوزاعيُّ والشَّافعيُّ وأحمدُ وإسحاق وأبو ثور. وقال الثَّوري والكوفيون ليس له إذا كان عَمْدًا إلَّا القصاص ولا يأخذُ الدِّية إلَّا إذا رضي القاتل، وبه قال مالك في المشهور عنه. وقد تقدَّم الإشارة إلى ذلك.

(فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ) بالشين المعجمة بعدها ألف فهاء، وحكى السَّلفي أنَّ بعضَهم نطقَ بها بتاء في آخره، وهو غلطٌ، وقال هو فارسٌ من فرسان الفرس الَّذين بعثهم كِسرى إلى اليمن (فَقَالَ اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي الخطبة التي سمعتها منك (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبُوا) أي الخطبة (لأَبِي شَاهٍ) قال ابنُ دقيق العيد كان قد وقعَ الاختلاف في الصَّدر الأوَّل في كتابة غير القرآن، وورد فيه نهيٌ، ثمَّ استقرَّ الأمر بين النَّاس على الكتابة ليُقَيَّدَ العِلْمُ بها، وهذا الحديثُ يدلُّ على ذلك، ومن ثمة، قيل (( قيِّدوا العِلْمَ بالكتابة ) ).

(ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) هو العبَّاس بن عبد المطَّلب رضي الله عنه (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلاَّ الإِذْخِرَ) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين وبالراء وهي حشيشةٌ طيِّبة الرَّائحة (فَإِنَّمَا) بالميم بعد النون (نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا) أي نسقف بها البيوت فوق الخشب (وَقُبُورِنَا) ليسدَّ به فرج اللَّحد المتخللة بين البنيان، والاستثناء من محذوفٍ يدلُّ عليه ما قبله تقديره حرم الشَّجر والخلا إلَّا الإذخر فيكون استثناء متِّصلًا.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ الإِذْخِرَ) ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ التَّرجمة من لفظ الحديث. ومضى الحديث في العلم، في باب كتابة العلم [خ¦112] (وَتَابَعَهُ) أي تابع حربَ بن شداد (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين، هو ابنُ موسى بن باذام الكوفي، شيخ المؤلِّف في روايته (عَنْ شَيْبَانَ) بن عبد الرحمن، عن يحيى، عن أبي سلمة (فِي الْفِيلِ) بالفاء، يعني في قوله حبس عن مكَّة الفيل، وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريقه.

(وَقَالَ بَعْضُهُمْ) هو الإمام محمد بن يحيى الذُّهلي النِّيسابوري (عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (الْقَتْلَ) أي روي عن أبي نعيمٍ (( القتل ) )

ج 28 ص 561

بالقاف والفوقية بدل الفاء والتحتية. وأمَّا البخاري فرواه عنه بالشَّكِّ كما تقدَّم في كتاب العلم [خ¦112] .

(وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين؛ أي ابن موسى بن باذام في روايته عن شيبان بالسَّند المذكور (إِمَّا أَنْ يُقَادَ) بضم التحتية (أَهْلُ الْقَتِيلِ) أي أن يؤخذ لهم بثأرهم، هكذا يفسَّر حتَّى لا يبقى الإشكال. وقد اسْتَشْكَلَه له الكِرماني، ثمَّ أجاب بقوله هو مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعِلُه لقوله يودى له. وأمَّا مفعول يقاد ضميرٌ عائد إلى القتيل، وعلى التَّفسير المذكور يزول الإشكال، فلا يحتاج إلى التَّكلُّف، وهذا وصله مسلمٌ بلفظ (( إمَّا أن يعطي الدِّيَّة، وإمَّا أن يقادَ أهل القتيل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت