فهرس الكتاب

الصفحة 10205 من 11127

6881 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابنُ دينار (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ) وفي رواية الحُميدي عن سفيان (( كان في بني إسرائيل القصاص ) )كما تقدَّم في التَّفسير [خ¦4498] وهو أَوْجَه، وكأنَّه أنَّث باعتبارِ معنى القصاص، وهو المماثلة والمساواة. وقال العيني باعتبار معنى المقاصَّة.

(وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ) وكانت في شريعة عيسى عليه السلام الدِّية فقط، ولم يكن فيها قصاصٌ، فإن ثبت ذلك امتازتْ شريعةُ الإسلام بأنَّها جَمَعَتِ الأمرين، فكانت وسطى لا إفراط ولا تفريط (فَقَالَ اللَّهُ) تعالى في كتابه (لِهَذِهِ الأُمَّةِ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} إِلَى هَذِهِ الآَيَةِ {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ) كذا وقع في رواية قتيبة، وكذا وقع هنا عند أبي ذرٍّ والأكثر، ووقع في رواية النَّسفي والقابسي . ووقع في رواية ابن أبي عمر في «مسنده» ومن طريقه أبو نُعيم في «المستخرج» إلى قوله في هذه الآية، وبهذا يظهرُ المراد، وإلَّا فالأوَّل يوهم أنَّ قوله {فَمَنْ عُفِيَ} أنَّه تلا الآية المبدأ بها، وليس كذلك.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما مُفَسِّرًا لقوله {فَمَنْ عُفِيَ} (فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ) وليُّ المقتول (الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ) ويترك الدَّمَ، ويرضى عنه بالدِّيَّة (قَالَ) ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) هو (أَنْ يَطْلُبَ)

ج 28 ص 562

وليُّ المقتول الدِّية من القاتل (بِمَعْرُوفٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ على البناء للمفعول (وَيُؤَدِّيَ) أي القاتل الدِّية (بِإِحْسَانٍ) واستُدِلَّ بالآية على أنَّ الواجبَ في قتل العَمْد القَوَدُ، والدِّيةُ بدلٌ منه، وقيل الواجبُ الخيار، وهما قولان للعلماء، وكذا في مذهب الشَّافعي أصحُّهما الأوَّل.

واختُلِفَ في سَبَبِ نزول الآية؛ فذَكَرَ الطَّبريُّ عن الشَّعبيِّ أنَّ هذه الآية نزلت في حَيَّين من العَرَبِ كان لِأَحَدِهِما طولٌ على الآخر في الشَّرف، وكانوا يتزوَّجون من نسائهم بغير مهرٍ، وإذا قُتِلَ منهم عَبْدٌ قَتَلَوا به حُرًّا، أو امرأةٌ قتلوا بها رجلًا.

وأخرج أبو داود من طريق عليِّ بن صالح بن حيٍّ، عن سماك بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال كان قريظةُ والنَّضير، وكان النَّضير أشرف من قريظة، فكان إذا قَتَلَ رجلٌ من قريظة رجلًا من النَّضير قُتِلَ به، وإذا قَتَلَ رجلٌ من النَّضير رجلًا من قُريظة يُوْدَى بمائة وسقٍ من تمر، فلمَّا بعث النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رجلٌ من النَّضير رجلًا من قريظة، فقالوا ادفعوه لنا نقتله، فقالوا بيننا وبينكم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتوه فنزلت {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة 42] {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة 45] ، ثم نزلت {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة 50] .

واستدلَّ به الجمهورُ على جواز أخذ الدِّية في قَتْلِ العَمْد ولو كان غيلةً، وهو أن يَخْدَعَ شخصًا حتَّى يصيرَ به إلى موضعٍ خفيٍّ فيقتله خلافًا للمالكية. وألحقه مالكٌ بالمحارب، فإنَّ الأمرَ فيه إلى السُّلطان وليس للأولياء العفوُ عنه، وهذا على أصْلِهِ في أنَّ المُحَارِبَ حدُّه القَتْلُ إذا رآه الإمام. وأنَّ {أو} في الآية للتَّخيير لا للتَّنويع. وفيه أنَّ من قتل متأوِّلًا كان حُكْمُه حُكْمُ من قَتَلَ خطأ في وجوب الدِّية؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( فأتى عاقله ) ).

واستدلَّ به بعضُ المالكيَّة على قَتْلِ من التجأ إلى الحَرَمِ بعد أن يقتلَ عمدًا خلافًا لمن قال لا يُقْتَلُ في الحرم، بل يُلْجَأُ إلى الخروج منه. ووجه الدَّلالة أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله في قصَّة قتيل الخزاعة المقتول في الحرم، وأنَّ القَوَد مشروعٌ فيمن قَتَلَ عَمْدًا فيه، ولا يُعارضه ما ذُكِرَ من حُرْمَة الحَرَمِ، فإنَّ المرادَ تعظيمُه

ج 28 ص 563

بتحريم ما حرَّم الله، وإقامةُ الحدِّ على الجاني من جملة تعظيم حرمات الله تعالى.

ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة من حيث إنَّ لوليِّ القتيل تركَ القصاص والرِّضى بالدِّية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت