فهرس الكتاب

الصفحة 10207 من 11127

6882 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحَكَمُ بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين، بضم الحاء المهملة، المديني، النَّوفلي نُسِبَ إلى جدِّه، قال (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحَّدة مُصَغَّرًا، هو ابنُ مطعم القرشي (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ) هو أفعل التَّفضيل بمعنى المفعول من البُغْضِ وهو شاذٌّ، ومثله أَعْدَمَ من العَدَمِ إذا افْتَقَرَ، وإنَّما يقال أفعل من كذا للمفاضلة في الفعل الثُّلاثي.

وفي «الصحاح» وقولهم ما أبغضه لي شاذٌّ لا يُقَاس عليه، والبغضُ من الله إرادةُ إيصال المكروه، والمراد من النَّاس المسلمون.

(ثَلاَثَةٌ) قال المهلَّب وغيرُه المرادُ بهؤلاء الثَّلاثة أنَّهم أبغضُ أهل المعاصي إلى الله، فهو كقوله أكبر الكبائر، وإلَّا فالشِّرك أبغضُ إلى الله من جميع المعاصي (مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ) وهو المائلُ عن الحقِّ العادلُ عن القَصْدِ؛ أي الظَّالم. قال سفيان الثَّوري في «تفسيره» عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله يعني ابن مسعودٍ رضي الله عنه «ما من رجلٍ يهمُّ بسيِّئةٍ، فتكتب عليه إلَّا أنَّ رجلًا لو همَّ بِعَدَنِ أَبْيَن أن يقتلَ رجلًا بهذا البيت لأذاقه الله من عذابٍ أليمٍ» ، وهذا سندٌ صحيحٌ.

وفي «تفسير ابن أبي حاتم» حدَّثنا أحمد بن سنان حدَّثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبة، عن السُّدِّي أنَّه سَمِعَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ عن عبدِ الله؛ يعني ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} [الحج 25] لو أنَّ رجلًا أرادَ فيه بإلحاد بظلمٍ، وهو بِعَدَنِ أَبْيَنَ لأذاقه الله من العذاب الأليم. قال شعبة إنَّ السُّدِّيَّ رَفَعَه لهم، وكان شعبةُ يرويه عنه مرفوعًا أخرجه أحمدُ، عن يزيد بن هارون، عن شعبة ويقول هو رفعَه لنا وأنا لا أرفعَه لكم.

وأخرجه الطَّبريُّ من طريق أسباط بن نصر، عن السُّدِّي موقوفًا. قال الحافظُ ابنُ كثير هذا الإسناد صحيحٌ على شرط البخاري، ووَقْفُه أَشْبَهُ من رَفْعِه، ولهذا صمَّم شعبةُ على وَقْفِه من كلام ابن مسعودٍ رضي الله عنه،

ج 28 ص 564

وكذا رواه أسباط وسفيان الثَّوري، عن السُّدِّي، عن مرَّة، عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه. انتهى.

وظاهرُ سياق الحديث أنَّ فِعْلَ الصَّغيرةِ في الحَرَمِ المكيِّ أشدُّ من فِعْلِ الكبيرة في غيرٍه، وهو مُشْكِلٌ فيتعيَّن أنَّ المرادَ بالإلحاد فعلُ الكبيرة، وقد يُؤخذ ذلك من سياق الآية، فإنَّ الإتيانَ بالجملة الاسمية في قوله {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} الآية يفيدُ ثبوتَ الإلحادِ ودوامهَ، والتَّنوينُ للتَّعظيم؛ أي من يكون إلحاده عظيمًا، وقيل إنَّ الإلحادَ في العُرْفِ يُسْتَعْمَلُ في الخروج عن الدِّين، فإذا وصفَ به من ارتكب معصيةً كان ذلك إشارةً إلى عظمها، وقيل معناه الظُّلم في أَرْضِ الحَرَمِ بتغييرها عن وضعها، أو تبديل أحكامها.

وقال ابنُ كثير أي هَمَّ فيه بِأَمْرٍ فظيعٍ من المعاصي الكبار، وقوله {بِظُلْمٍ} أي عامدًا قاصدًا أنَّه ظلمٌ ليس بمتأوِّلٍ. وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما فيما رواه عنه عليُّ بن أبي طلحة {بِظُلْمٍ} أي بِشِرْكٍ. وقال مجاهد أن يعبد غير الله، وهذا من خصوصيات الحرم، فإنَّه يعاقب النَّاوي فيه الشَّرَّ إذا كان عازمًا عليه ولو لم يوقعه.

(وَمُبْتَغٍ) أي وثاني الثَّلاثة الَّذين هم أبغضُ النَّاس إلى الله تعالى، مُبْتَغٍ بضم الميم وسكون الموحدة وبعد الفوقية غين معجمة؛ أي طالبٍ (فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) أي طريقة الجاهليَّة؛ اسمُ جنسٍ يعمُّ ما كان أهلُ الجاهليَّة يَعْتَمِدُونَهُ من أَخْذِ الجارِ بجاره، والحليفِ بحليفه ونحو ذلك، ويلتحقُ بذلك ما كانوا يعتقدونَه، والمراد منه ما جاءَ الإسلام بتركهِ كالطَّيرة والكهانة والنَّوح، وغير ذلك. وقيل هي أن يكون له الحقُّ عند شخص، فيطلبه من غيره ممَّن لا يكون له فيه مشاركةٌ كوالده أو وليِّه أو قريبه، وقيل المراد من يريد بقاء سيرة الجاهليَّة أو إشاعتها أو تنفيذها.

وقد أخرج الطَّبراني والدَّارقطني من حديث أبي شريحٍ رفعه (( إنَّ أغبى النَّاس على الله من قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ، أو طلبَ بِدَمِ الجاهليَّة في الإسلام ) )فيمكن أن يُفَسَّرَ به سنَّةُ الجاهلية في هذا الحديث.

وفي «التوضيح» ومبتغ، روي بالغين المعجمة، من الابتغاء وهو الطَّلب، وبالعين المهملة

ج 28 ص 565

من التَّتبُّع، والَّذي شرحه ابن بطَّال هو الأوَّل.

(وَمُطَّلِبُ) أي وثالث الثَّلاثة مُطَّلِبُ، بضم الميم وتشديد الطاء المهملة، مفتَعِلٌ من الطَّلب؛ أي متطلب، فأبدلت التاء طاء فأدغمت الطاء في الطاء، ومعناه متكلِّفٌ للطَّلب المبالغ فيه (دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهرِيقَ دَمَهُ) بضم التحتية وفتح الهاء وتُسَكَّن، وخرج بقوله (( بغير حقٍّ ) )من طلب بحقٍّ كالقصاص مثلًا.

وقال الكِرماني فإن قلت الإهراقُ هو المحظورُ المستحقُّ لمثل هذا الوعيدِ لا مجرَّد الطَّلب. وأجاب بأنَّ المرادَ الطَّلبُ المترتِّب عليه المطلوب أو ذكر الطَّلب ليلزم في الإهراق بطريق الأولى ففيه مبالغةٌ، وقد تمسَّك به من قال إنَّ العَزْمَ المُصَمِّم يُؤْخَذُ به، وتقدَّمَ البحثُ في ذلك في الكلام على حديث (( من هم بحسنةٍ ) )في كتاب الرِّقاق [خ¦6491] .

ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ، والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت