فهرس الكتاب

الصفحة 10218 من 11127

6887 - 6888 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحَكَم>ُ بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (أَنَّ الأَعْرَجَ) عبد الرَّحمن بن هرمز (حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نَحْنُ الآخِرُونَ) أي في الدُّنيا (السَّابِقُونَ) وزاد أبو ذرٍّ قيل لا مطابقة أصلًا بين الترجمة والحديث المذكور، وقال صاحب «التوضيح» أَدْخَلَ هذا الحديثَ في الباب وليس منه؛ لأنَّه سَمِعَ الحديثين معًا؛ يعني سمع هذا الحديثَ والحديث الَّذي بعده في نَسَقٍ واحدٍ فحدَّث بهما جميعًا كما سَمِعَهما، وبهذا أجابَ الكِرماني قَبْلَه.

وأجاب الكِرمانيُّ بجوابين آخرين أيضًا أحدهما أنَّ الرَّاوي من أبي هريرة رضي الله عنه

ج 28 ص 576

سَمِعَ منه أحاديث أوَّلُها ذلك، فذكرها على التَّرتيب الَّذي سَمِعَه منه. والآخر كان أوَّلُ الصَّحيفةِ ذلك، فاستفتح بِذِكْرِه. انتهى.

وقد مرَّ الحديثُ في أواخر كتاب الوضوء، في باب البول في الماء الدائم بعين هذا الإسناد [خ¦238] .

(وَبِإِسْنَادِهِ) أي بإسناد الحديث المتقدِّم إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال (لَوِ اطَّلَعَ) بتشديد الطاء (فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ) فاعل اطلع (وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ) أن يطَّلع فيه احترازٌ عمَّن اطَّلع بإذن؛ لأنَّه لو أذن له بذلك ففقأ عينَه بحَصَاةٍ أو نواةٍ أو نحوِهما يلزمه القصاص (خَذَفْتَهُ) بالخاء والذال المعجمتين ففاء، وفي رواية أبي ذرٍّ والقابسي بالحاء المهملة، والأوَّلُ أَوجْهَ؛ لأنَّه ذَكَرَ الحصاةَ، والرَّمْيُ بالحصاة الخَذْفُ بالمعجمة.

وقال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ؛ لأنَّ في نفس الخبر أنَّه الرَّمي بالحصاة وهو بالمعجمة جزمًا، وهذا الرَّمي إمَّا أن يكون بين الإبهام والسَّبَّابة، وإمَّا بين السَّبَّابتين.

وجَزَمَ النَّوويُّ بأنَّه في مُسْلِمٍ بالمعجمة، ثمَّ إنَّ قوله (( خذفته ) )هنا بغير فاء، وأخرجهُ الطَّبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن بجدة، عن أبي اليمان شيخ البخاريِّ فيه بلفظ (( فخذفته ) )بالفاء وهو الأَولى، والأَوَّلُ، جائزٌ، وسيأتي بعد سبعةِ أبوابٍ من رواية سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد بلفظ (( لو أنَّ امرأ اطَّلع عليك بغيرِ إذْنٍ فخَذَفْتَه ) ).

(بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ) بالفاء والقاف؛ أي فقَلَعْتَها، وقال ابنُ القطاع ففقأ عيْنَه أَطْفَأ ضوءها (مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ) أي إثمٍ أو مؤاخذةٍ، وفي رواية لابن عاصم (( من حَرَجٍ ) )بدل (( جناح ) )، ويروى (( ما كان عليه من ذلك من شيء ) )، وفي روايةٍ أخرى (( يَحِلُّ لهم فقء عَيْنِه ) )، ويُروى من حديث ثوبان مرفوعًا (( لا يحلُّ لامرئٍ من المسلمين أن ينظرَ في جوف بيتٍ حتَّى يستأذنَ فإن فَعَلَ فقد دخلَ ) )، وفي رواية صحَّحها ابن حبَّان والبيهقيُّ (( فلا قوَدَ ولا دية ) ).

وقال الطَّحاويُّ لم أجدْ لأصحابنا في المسألة نصًّا غيرَ أنَّ أصْلَهم أنَّ من فَعَلَ شيئًا دَفَعَ به عن نفسه ممَّا له فعليه أنَّه لا ضمانَ عليه ممَّا تلفَ منه كالمعضوضِ إذا انتزعَ يَدَه في العاضِّ؛ لأنَّه دفعَ عن نفسه.

وقال أبو بكرٍ الرَّازي ليس هذا بشيءٍ، ومذهبُهم أنَّه يضمنُ؛ لأنَّه يمكنه أن يَدْفَعَه عن الاطلاع

ج 28 ص 577

من غير فقء العين بخلاف المعضوض؛ لأنَّه لم يمكنه خلاصه إلَّا بكسر سنِّ العاضِّ، ومذهب الشَّافعيَّة أنَّه لا شيء عليه، وعبارة النَّووي ومن نُظِرَ إلى حُرَمِهِ في داره من كوَّةٍ أو ثقبٍ فرَمَاه بخَفِيْفٍ كحَصاةٍ فأَعْمَاه، أو أصاب قُرْبَ عيْنِهِ فجَرَحَهُ فهَدرٌ بشرط عدم مَحْرم. انتهى.

والمعنى فيه المنع عن النَّظر، وإن كانت حُرَمُه مَستورةً أو مُنْعَطِفَة لعموم الأخبار، ولأنَّه لا يدري متى تَسْتَتِرُ ومتى تنكشفُ فيُحْسَمُ بابُ النَّظر، وخرج بالدَّار المسجدُ والشَّارع ونحوُهما، وبالمثَّقب الباب والكوة الواسعة والشُّبَّاك الواسع العيون، وبقرب عينه ما لو أصابَ موضِعَها بعيدًا عنها فلا يهدرُ في الجميع.

وروى ابنُ عبد الحكم عن مالكٍ أنَّ عليه القَوَد، وقالت المالكيَّة الحديث خَرَجَ مَخْرَجَ التَّغليظِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت