فهرس الكتاب

الصفحة 10219 من 11127

6889 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (أَنَّ رَجُلًا) هو الحكمُ بن أبي العاص، ظاهره الإرسال؛ لأنَّ حُميدًا لم يُدْرِكِ القصَّةَ لكن بين في آخر الحديث أنَّه موصولٌ، وسيأتي بعد سبعة أبوابٍ من وجهٍ آخر عن أنس [خ¦6900] ، ويذكر فيه ما قيل في تسمية الرَّجل المذكور (اطَّلَعَ) بتشديد الطاء (فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَدَّدَ) بالسين المهملة وتشديد الدال الأُولى؛ أي صوَّب بوزنه ومعناه، والتَّصويب توجيهُ السَّهْم إلى المرماة، كذا في رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي، وكذلك التَّشديد بالشين المعجمة، ومنه البيت المشهور

~أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ حِيْنٍ فَلَمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي

وقد حكى فيه الإعجام، ويترجَّحُ كونُه بالمهملة بإسنادِه إلى التَّعليم؛ لأنَّه الَّذي في قُدرة المُعَلِّم بخلاف الشِّدَّة بمعنى القوَّة فإنَّه لا قُدْرَةَ للمعلِّم على اجتلابها، ووقع في رواية أبي ذرٍّ عن السَّرخسي، وفي رواية كريمة عن الكُشْمِيْهَني بالشين المعجمة، والأَوَّل أَولى، فقد أخرجه أحمدُ بن محمد بن أبي عَدي، عن حُميد بلفظ (( فأَهوى إليه ) )أي أَمال إليه. وقال القاضي عياض وهو وهمٌ.

وقال ابن التِّين رُوِّيناه بتشديد الشين المعجمة؛ أي أوثقه، قال وروي بالسين المهملة؛ أي قوَّمه وهداه.

(مِشْقَصًا) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة بعدها قاف مفتوحة وبالصاد المهملة، هو النَّصل العريض، أو السَّهم الَّذي فيه ذلك، وقد أخرجه أحمدُ عن يحيى القطَّان شَيخِ شيخ البخاريِّ فيه فزاد في آخره (( حتَّى أخَّرَ رأسَه ) )بتشديد الخاء المعجمة؛ أي أخرجها من المكان الَّذي اطَّلع فيه، وفاعل أخَّرَ هو الرَّجل، ويحتمل أن يكون المِشْقَصَ، وأسند

ج 28 ص 578

الفعل إليه مجازًا، ويحتمل أن يكون النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه السَّببُ في ذلك، والأوَّلُ أظهرُ، فقد أخْرَجَهُ أحْمَدُ أيضًا عن سَهْلِ بن يوسف عن حُميد بلفظ (( فأخرج الرجلُ رَأْسَه ) )، وعنده في رواية ابن أبي عدي (( فتأخَّر الرجل ) ).

(فَقُلْتُ) أي قال يحيى فقلت لحُميد (مَنْ حَدَّثَكَ) أي بهذا الحديث (قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) أي حدَّثني به أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، وهذا من المتون الَّتي سَمِعَها حميدٌ عن أنسٍ رضي الله عنه، وقد قيل إنَّه لم يسمع منه سوى خمسة أحاديث، والبقيَّة سَمِعَها من أصحابه كثابتٍ وقتادة، فكان يُدَلِّسُها ويرويها عن أنسٍ بلا واسطةٍ، والحقُّ أنَّه سَمِعَ منه أضعاف ذلك.

وقد أَكْثَرَ البخاريُّ من تخريجِ حديثِ حميدٍ عن أنسٍ بخلاف مسلمٍ فلم يخرج منه إلَّا القليل لهذه العلَّة، لكنَّ البخاري لا يخرج من حديثه إلَّا ما صرَّح فيه بالتَّحديث، أو ما قام مقام التَّصريح ولو باللُّزوم كما لو كان من رواية شعبة عنه، فإنَّ شعبةَ لا يحمل عن شيوخه إلَّا ما عرف أنَّهم سمعوه.

قال الكِرماني فإن قلتَ هذا الحديثُ لا يطابق التَّرجمة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم، فلا يدلُّ على جواز ذلك لآحاد النَّاس.

قلتُ حكم أقواله وأفعاله عامٌّ متناولٌ لِآحاد الأمَّة إلَّا ما دلَّ الدَّليل على تخْصِيْصِه به، فليُتَأَمَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت