فهرس الكتاب

الصفحة 10225 من 11127

6892 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابن دعامة (قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى) بضم الزاي المعجمة وتخفيف الراء الأولى، وأوفى بالفاء من الوفاء، أبو حاجب العامري، قاضي البصرة (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ) كلاهما هنا مبهمان، وفي رواية محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة عند مسلم بهذا السَّند عن عمران قال (( قاتل يعلى بن أميَّة رجلًا فعضَّ أحدهما صاحِبَه ) ). الحديث.

ويُستفاد منه تعيينُ أَحَدِ المبهمين وأنَّه يعلى بن أميَّة، وقد روى يعلى هذه القصَّة، وهي الحديث الثَّاني في هذا الباب، فبيَّن في بعض طرقهِ أنَّ أَحَدَهما كان أجيرًا له، ولفظه في الجهاد (( غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. .. ) )وذكر الحديث.

وفيه (( فاستأجرت أجيرًا، فقاتل رجلًا فعضَّ أَحَدُهما الآخر ) )فعرف أنَّ الرَّجلين المبهمين يعلى وأجيره، وأنَّ يعلى أَبْهَم نفْسَه، لكن عَيَّنَه عمران بن حصين. قال الحافظُ العسقلاني ولم أقفْ على تسمية أجيره، وأمَّا تمييز العاض من المعضوض فوقع بيانه في غزوة تبوك من المغازي من طريق محمَّد بن بكر، عن ابن جُريج في حديث يعلى، قال عطاء فلقد أخبرني صفوان بن يعلى أيهما عضَّ الآخرَ، فنسيتُه، فيظنُّ أنَّه مستمرٌّ على الإبهام، لكن وقع عند مسلمٍ والنَّسائي من طريق بديل بن ميسرة، عن عطاءٍ بلفظ (( أنَّ أجيرًا ليعلى عضَّ رجلٌ ذِرَاعَه ) ).

وأخرجه النَّسائي أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بلفظ (( فقاتل أجيري رجلًا فعضَّه الآخر ) ). ويؤيِّده ما أخرجه النَّسائي من طريق صفوان بن يعلى، عن عمَّته سلمة بن أميَّة ويعلى بن أميَّة قالا (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ومعنا صاحبٌ لنا فقاتَلَ رجلًا من المسلمين فعضَّ الرَّجلُ ذِرَاعَه ) ).

ج 28 ص 584

وأخرجَ النَّسائي أيضًا من رواية محمَّد بن مسلم الزُّهري، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه نحو رواية سلمة، ولفظه (( فقاتل رجلًا فعضَّ الرَّجل بذراعهِ فأوجعه ) )، وعُرِفَ بهذا أنَّ العاضَّ هو يعلى بن أمية، ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في إبهامه لنفسه.

وقد أنكر القرطبي أن يكون يعلى هو العاض، فقال يظهر من هذه الرِّواية أن يعلى هو الَّذي قاتل الأجيرَ، وفي الرِّواية الأخرى (( أنَّ أجيرًا ليعلى عضَّ يد رجلٍ ) )، وهذا هو الأَولى والأَليق؛ إذ لا يليقُ ذلك الفعل بيعلى مع جلالتهِ وفضله.

وقال الحافظ العسقلاني لم يقعْ في شيءٍ من الطُّرق أنَّ الأجيرَ هو العاضُّ، وإنَّما التبس عليه أنَّ في بعض طُرُقِه عند مسلم (( أنَّ أجيرًا لِيَعلى عضَّ رجلٌ ذراعَه ) )فجوز أن يكون العاضُّ غيرَ يعلى. وأمَّا استبعادُه أن يقعَ ذلك من يعلى مع جلالته فلا معنى له مع ثبوت التَّصريح به في الخبر الصَّحيح، فيحمل على أن يكون صدر ذلك منه في أوائل إسلامه فلا اسْتِبْعَاد.

وقال النَّووي وأمَّا قوله يعني في الرِّواية الأولى أن يعلى هو المعضوض، وفي الرِّواية الثَّانية والثالثة أنَّ المعضوضَ هو أجير يعلى لا يعلى، فقال الحفاظ الصَّحيحُ المعروفُ أنَّ المعضوضَ أجيرُ يعلى لا يعلى قال ويحتمل أنَّهما قضيَّتان جَرَتا ليعلى وأجيرِه في وقتٍ أو وقتين.

وتعقَّبه الشَّيخُ زين الدِّين العراقي في «شرح الترمذي» بأنَّه ليس في روايات مسلم، ولا في رواية غيرِه في الكتب السِّتَّة ولا غيرِها أنَّ يعلى هو المعضوض لا صريحًا ولا إشارةً، والَّذي عند مسلمٍ أنَّ أجيرَ يعلى هو المعضوضُ، فيتعيَّن على هذا أنَّ يعلى هو العاض.

قال الحافظُ العسقلاني وإنما تردد القاضي عياض وغيرُه في العاضِّ هل هو يعلى أو آخر أجنبي لما قدَّمته من كلام القرطبي.

(فَنَزَعَ) المعضوض (يَدَهُ مِنْ فَمِهِ) أي من فَمِ العاضِّ، وفي رواية الأَصيلي وابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتَملي بالتحتية بدل الميم، وهو الأكثر في اللُّغة، وإن كانت الأولى فاشية كثيرة، وفي رواية هشام عن قتادة

ج 28 ص 585

عند مسلم (( عضَّ ذِراعَ رجلٍ فجذبه ) ). وفي حديث يعلى الماضي في الإجارة [خ¦2265] (( فعضَّ أحدُهما أصبعَ صاحبه فانتزعَ أصبعه ) ).

وفي الجَمْعِ بين الذِّراع والأصبع عسْرٌ، ويبعد الحَمْلُ على تعدُّد القصَّة لاتِّحاد المَخْرَجِ؛ لأنَّ مَدارها على عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، ووقع في رواية إسماعيل بن عُليَّة، عن ابن جُريج عنه «أصبَعَه» وهذه في البُخَاريِّ، ولم يَسُقٌ مسلمٌ لفظَها. وفي رواية بديل، عن ميسرة، عن عطاء عند مسلم، وكذا في رواية الزُّهري عن صفوان عند النَّسائي (( ذراعه ) )، ووافقه سفيان بن عُيينة، عن ابن جُريج في رواية إسحاق بن راهويه عنه، فالَّذي يترجَّح الذِّراع.

وقد وقع أيضًا في حديث سلمة بن أميَّة عند النَّسائي مثل ذلك، وانفرد ابن عليَّة عن ابن جريج بلفظ «الأصبع» ، وهو لا يقاومُ هذه الرِّوايات المتعاضدة على الذِّراع.

(فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ) كذا في رواية الأكثرين بالتثنية، وفي رواية الكُشْمِيْهَني والأَصيلي بالجَمْع، وفي رواية هشام (( فسقطت ثنيتُه ) )بالإفراد، وكذا في رواية ابن سيرين عن عمران، وكذا في رواية سلمة بن أميَّة بلفظ (( فجذب صاحبُه يدَه فطرحَ ثنيَّته ) ).

وقد تترجَّحُ روايةُ التَّثنية؛ لأنَّه يُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوايةِ التي بصيغة الجمع عليها، على رأي من يُجيز في الاثنين صيغةَ الجمع، وردَّ الرِّواية التي بالإفراد عليها على إرادة الجنس، لكن وَقَعَ في رواية محمد بن بكر (( فانتزع إحدى ثنيتَه ) )فهذه أصرح في الوحدة، وقول من يقول في هذا بالحمل على التَّعدد بعيد أيضًا لاتِّحاد المَخْرَج، ووقع في رواية الإسماعيلي (( فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُه ) ).

(فَاخْتَصَمُوا) بلفظ الجمع، كذا في هذه المواضع، والمراد يعلى وأجيره، ومن انْضَمَّ إليهما مِمَّن يلوذُ بهما أو بأحدهما، أو لأنَّ ضميرَ الجَمْعِ قد يقعُ على المثنى كقوله تعالى {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ} [ص 22] (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية هشام (( فرفع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )، وفي رواية ابن سيرين (( فاسْتَعْدَى عليه )

ج 28 ص 586

وفي رواية ابن عليَّة في حديث يعلى (( فانطلق ) )، وفي رواية سفيان (( فأتى ) )، وفي رواية محمَّد بن بكر في المغازي [خ¦4417] (( فأتيا ) )ثمَّ إنَّ قوله إلى النَّبي، يتعلَّق بـ (( اختصموا ) )وتعدى بإلى، وإن كان اختصم لا يتعدى بإلى؛ لأنَّه ملموحٌ فيه معنى تحاكموا.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ) بحذف همزة الاستفهام، والأَصل أيعض، على طريق الإنكار، وحذفت كما حذفت من قوله تعالى {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا} [الشعراء 22] على تقدير أَوَ تِلْكَ نعمة.

ويعَضُّ بفتح العين المهملة بعدها ضاد معجمة ثقيلة، وأصلُ عَضَّ عَضِض، بكسر الضاد الأولى، يعضَضُ بفتحها، فأدغمت، وفي رواية مسلم (( يعمدُ أحدكُم إلى أخيه فيعضه ) )، والمعنى أيعضُّ أحدكم يد أخيه.

(كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ) أي الذَّكر من الإبل، ويُطْلَق على غيرِه من ذكور الدَّوابِّ وهو نعتٌ لمَصْدَر محذوف؛ أي أيعضُّ أحدكم أخاه عضًّا مثل عضاض الفحل. ووقع في الرِّواية التي في «الجهاد» [خ¦2265] ، وكذا في حديث هشام (( ويقْضَها ) )بسكون القاف وفتح الضاد المعجمة على الأفصح، كما يقضم الفحلُ من القَضُم، وهو الأَكلُ بأطرافِ الأسنان.

والخَضْم، بالخاء المعجمة بدل القاف الأَكْلُ بأَقْصَاها وبأدنى الأضراس، ويُطْلَقُ على الدَّقِّ والكَسْر ولا يكون إلا في الشيء الصَّلْب، حكاه صاحب «الوافي» في اللُّغة.

(لاَ دِيَةَ لَكَ) هكذا في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية غيره ، ووقع في رواية هشام «فأبطله» ، وقال (( أردتَ أن تأكلَ لَحْمَه ) )، وفي رواية سَلَمة (( ثمَّ يأتي يَلْتَمِسُ العقل لا عَقْلَ لها وأبطلها ) ). وفي رواية ابن سيرين فقال (( ما تأمرني أتأمرني أن آمره يدع يدك في فيك تقضمها قضم الفحل ادفع يدك حتَّى تقضمها ثمَّ انزعها ) )، كذا لمسلم.

وعند أبي نعيمٍ في «المستخرج» من الوجه الَّذي أخرجه مسلمٌ (( إن شئت أمرناه يعضُّ يدك ثمَّ انزعها أنت ) )، وفي حديث يعلى بن أميَّة (( فاهدرها ) ). قال النَّووي ولو غُضَّتْ يدُه خَلَّصَهَا بالأَسهل

ج 28 ص 587

من فَكِّ لحَيَيْه وضَرْبِ شِدقيه، فإن عَجَزَ فسَلَّها فنَدت أسنانُه؛ أي سقطتْ فَهَدَر؛ لأنَّ العضَّ لا يجوز بحال.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه يوضِّح ما فيها من الإبهام، وقد أخرجهُ مسلمٌ في الدِّيات، والنَّسائي في القصاص، وابن ماجه في الدِّيات أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت