فهرس الكتاب

الصفحة 10226 من 11127

6893 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هو الضَّحَّاك بن مخلد النَّبيل (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباح المكي (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ) يعلى بوزن يَرْضَى من العُلوِّ، بالعين المهملة، هو ابنُ مُنْيَة، بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية اسمُ أمِّه وأما اسم أبيه فأُمَيَّة بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية.

وقال أبو عمر يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التَّميمي الحنظلي، ويقال له يعلى بن منية ينسب حينًا إلى أبيه، وحينًا إلى أمِّه، أسلمَ يومَ الفتح وشهد حنينًا والطَّائف وتبوك، وقُتِلَ سنة ثمان وثلاثين مع عليٍّ رضي الله عنه بصفين بعد أن شَهِدَ الجَمَل مع عائشة رضي الله عنها.

وهذا السَّند وَقَعَ هنا بعلوِّ درجة، ومضى في الإجارة [خ¦2265] ، والجهاد [خ¦2973] ، والمغازي [خ¦4417] من طريقِ ابن جريج بنزول، لكنَّ سياقه فيها أتم ممَّا هنا.

(قَالَ) أي إنَّه قال (خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ) بسكون الزاي وفتح الواو، وفي رواية الكُشْمِيْهَني ، وثبت في رواية سفيان أنَّها غزوة تبوك، ومثله في روايةٍ بلفظ (( جيش العسرة ) )، وبه جَزَمَ غيرُ واحدٍ من الشُّرَّاح.

وأبعد من قال إنَّه كان في سَفَرٍ كان فيه الإحرام بعُمْرة، واعتمد في هذا على ما روي في باب من أحرم جاهلًا وعليه قميص من كتاب الحج في البخاري [خ¦1847] من حديثِ يعلى (( كنتُ مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلٌ عليه جبَّةٌ بها أثر صفرة. .. ) )فذكر الحديث. وفيه (( فقال اصنعْ في عمرتك ما تصنع في حجِّك، وعضَّ رجلٌ يد رجلٍ فانتزعَ ثنيَّته فأبطَلَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ) )، فهذا يقتضي أن يكون ذلك كان في سفرٍ كان فيه الإحرام بعمرة.

ج 28 ص 588

قال الحافظُ العسقلاني وليس ذلك صريحًا في هذا الحديث، بل هو محمولٌ على أنَّ الرَّاوي سَمِعَ الحديثين فأوردهما معًا عاطفًا لأحدهما على الآخر بالواو التي لا تقتضي التَّرتيب، وعجبٌ مِمَّن يتكلَّمُ على الحديثِ فيردُّ ما جاء فيه صريحًا بالأمر المحتمل، وما سببُ ذلك إلَّا إيثار الرَّاحة بترك تتبع طرق الحديث، فإنَّها طريق توصل إلى الوقوفِ على المراد غالبًا. انتهى.

(فَعَضَّ رَجُلٌ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ) كذا وقع هنا عنده بالاختصار المُجْحِف، وقد بيَّنه الإسماعيلي من طريق يحيى القطَّان، عن ابن جريج ولفظه (( قاتل رجلٌ آخر فعضَّ يده فانتزع يده فابتدرت ثنيته ) ).

(فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي حكم بأن لا ضمان على المعضوض، وقد أخذَ بظاهر هذه القصَّة الجمهورُ، وقالوا لا يلزم المعضوض قصاصٌ ولا ديةٌ؛ لأنَّه في حكم الصَّائل، واحتجُّوا أيضًا بالإجماع على أنَّ من شهر سلاحًا على آخر ليقتله فدفع عن نفسه، فقَتَلَ الشَّاهرَ أنَّه لا شيء عليه، فكذا لا يضمن سنَّه بدفعه إيَّاه عنها، ولو جَرَحَه المعضوضُ في موضعٍ آخر لم يلزمْه شيءٌ، وشرط الإهدار أن يتألَّم المعضوضُ وأن لا يمكنه تخليصُ يده بغير ذلك من ضرب في شدقيه أو فكِّ لَحْيَيْه ليرسلهما، ومهما أمكن التَّخُّلص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يُهْدَر، كما مرَّ.

وفي هذه القصَّة من الفوائد

التَّحذير من الغضب، وأنَّ من وقع له ينبغي أن يكظمه ما استطاع؛ لأنَّه أدَّى إلى سقوط ثنية الغضبان؛ لأنَّ يعلى غضب من أجيره فضربه، فدفعَ الأجير عن نفسه فعضَّه يعلى فنزع يدع فسقطت ثنية العاض، ولولا الاسترسال مع الغضبِ لسلم من ذلك.

وفيه استئجار الحرِّ للخدمة، وكفاية مؤنة العمل في الغزو لا ليقاتل عنه. وفيه رفع الجناية إلى الحاكم من أجل الفصل، وأنَّ المَرْءَ لا يقتصُّ لنفسه، وأنَّ المتعدِّي بالجناية يسقط ما يثبت له قبلها من جنايةٍ إذا ترتَّبت الثانية على الأولى. وفيه جواز تشبيه فعل الآدميِّ بفعل البهيمة إذا وقع في مقام التَّنفير في مثل ذلك الفعل.

وقد حكى الكِرماني أنَّه رأى من صحَّف قوله (( كما يعضُّ الفجل ) )بالجيم

ج 28 ص 589

بدل الحاء المهملة، وحمله على البقل المعروف وهو تصحيفٌ قبيحٌ.

وفيه دفع الصَّائل، وأنَّه إذا لم يمكن الخلاص منه إلَّا بجنايةٍ على نفسه أو على بعض أعضائه ففعل به ذلك كان هدرًا. وفيه أنَّ من وقع له أمرٌ يأنف أو يحتشم من نسبته إليه إذا حكاه كَنَّى عن نَفْسِه بأن يقول فَعَلَ رَجُلٌ أو إنسانٌ أو نحو ذلك كذا وكذا، كما وقع ليعلى في هذه القصَّة، وكما وقع لعائشة رضي الله عنها حيث قالت (( قَبَّلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم امرأةً من نسائه، فقال لها عروة وهل هي إلَّا أنت فتبسَّمت ) ).

ومطابقة الحديث للترجمة كسابقه، وقد مضى الحديث في الإجارة [خ¦2265] ، والجهاد [خ¦2973] ، والمغازي [خ¦4417] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت