6904 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي الحافظ، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (ح) قال البخاريُّ (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، كذا في رواية الأكثر، وسقطت رواية هنا في رواية أبي ذرٍّ، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) في «مسند أحمد» الرَّامية هي أمُّ عفيف بنت مسروح، والأخرى مُليكة بنت عويمر. وفي رواية البيهقي وأبي نُعيم في «المعرفة» عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ المرأةَ الأخرى أمُّ عفيفٍ، وهاتان المرأتان كانتا ضرَّتين تحت حَمَلِ بنِ مالكِ بن النَّابغة الهذلي، نزل البصرة، ذكره مسلمٌ
ج 28 ص 629
في تسميةِ من روى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وحَمَل بفتح الحاء المهملة والميم، وفي رواية الباب التالية لهذا «فرَمَتْ إحداهما الأخرى بحَجَرٍ» ، وكذا في رواية يونس وعبد الرَّحمن بن خالد وزاد عبد الرَّحمن «فأصابَ بطنها وهي حاملٌ» .
(فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا) ميتًا، وفي رواية عبد الرَّحمن بن خالد (( فقتلتْ ولدها في بطنها ) )، وفي رواية عبد الرَّحمن بن خالد ويونس (( فاختصموا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ) ) (فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَو أَمَةٍ) بجرِّ عبدٍ على أنَّه بدل من الغُرَّة، وروي بالإضافة، قال القاضي عياض والتنوين أوجه؛ لأنَّه بيان للغرَّة ما هي، وعلى الإضافة يكون من إضافة الشَّيء إلى نفسه، ولا يجوز إلَّا بتأويل وكلمةُ أو للتَّنويع.
والغُرَّة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء، وقال ابنُ الأثير الغُرَّة العبدُ نفسه أو الأمة.
وأصل الغُرَّة البياض الَّذي يكون في جبهة الفرس، وكان أبو عَمرو بن العلاء، يقول الغُرَّة عبدٌ أبيض أو أمةٌ بيضاءُ، وسمِّي غُرَّةً لبياضه، فلا يُقْبَلُ في الدِّية عبدٌ أسود أو جاريةٌ سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنَّما الغُرَّة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدِّية من العبيد والإماء، واشترط الشَّافعيَّة كونهما مميَّزين بلا عيبٍ؛ لأنَّ الغُرَّة الخيار، وغير المميَّز والمعيب ليسا من الخيار وأن لا يكونا هرمين وأن يبلغ قيمتَها عشر الدِّية، وقيل المرفوع من الحديث قوله (( بغرة ) )وأمَّا قوله (( عبد أو أمة ) )فمن الرَّاوي. وقال ابنُ الأثير وقد جاء في بعض الرِّوايات في هذا الحديث بغرَّة عبدٍ أو أمةٍ أو فرس أو بغل، وقيل إنَّ الفرس والبغل، غلطٌ من الرَّاوي. ثمَّ إنَّ الغُرَّةَ إنَّما تجب في الجنين إذا سقط ميِّتًا، وإنْ سَقَطَ حيًّا ثمَّ مات ففيه الدِّية كاملةً.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في الطِّب [خ¦5758] ، وأخرجه مسلم والنَّسائي أيضًا.