فهرس الكتاب

الصفحة 10263 من 11127

6918 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، قال (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابنُ عبد الحميد الرَّازي الكوفي الأصلِ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ بنِ مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخَعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) أي ابن قيس (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} ) أي لم يخلطوا ( {إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بزيادة لام قبل الكاف، ليس بالظُّلم مطلقًا، بل المراد به ظلمٌ عظيمٌ، يدلُّ عليه التَّنوين، وهو الشِّرك.

(أَلاَ) بالتخفيف (تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ) المذكور في سورته ( {إِنَّ الشِّرْكَ} ) بالله ( {لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ) قال الطِّيبيّ ردًّا على مَن زعم أنَّ اللّبس يأتي تفسير الظُّلم هنا بالشِّرك معتلًّا بأنَّ اللبس الخلط، ولا يصحُّ هنا؛ لأنَّ الكفرَ والإيمانَ لا يجتمعان.

فأجاب بأنَّ المراد بالَّذين آمنوا أعمُّ من المؤمن الخالص وغيره، واحتجَّ بأنَّ اسم الإشارة الواقع خبرًا للموصول مع صلته يشير إلى أنَّ ما بعده ثابتٌ لمن قبله لاكتسابه ما ذكر من الصِّفة، ولا ريب أنَّ الأمر المذكور ثانيًا هو المذكور أولًا وهو الأمن الحاصل للموحدين في قوله تعالى {أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} [الأنعام 81] ؛ لأنَّ المعرَّف إذا أُعيد كان الثَّاني عينَ الأوَّل، فيجب أن يكون الظُّلمُ غيرَ الشِّرك.

وأمَّا معنى (اللبس) فلبس الإيمان بالظُّلم أن يُصَدّقَ بوجود الله ويخلطَ به عبادةَ غيرِه، ويُؤيِّدُه قولُه تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف 106] ، وعُرف بذلك مناسبتُها وذكرُها في أبواب المرتدِّ، وكذا الآية الَّتي صَدّر بها، وأمَّا الآية الأخرى فقالوا هي قضيَّة شرطيَّةٌ، ولا تستلزم الوقوع، وقد مرَّ أنَّ الخطابَ له صلى الله عليه وسلم، والمراد غيره، والله تعالى أعلم.

ج 29 ص 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت