فهرس الكتاب

الصفحة 10280 من 11127

6931 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) العَنَزي _ بفتح العين والنون وبالزاي _ المعروف بالزَّمن، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد الثَّقفي (قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) الأنصاريّ (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التَّيميّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه (وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) ضد اليمين، وفي السَّند ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ (أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) سعد بن مالكٍ رضي الله عنه (فَسَأَلاَهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ) بفتح الحاء المهملة وضم الراء، نسبة إلى حروراء قريةٌ بالكوفة نسبة على غير قياسٍ خرج منها نَجْدة _ بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة _ وأصحابُه على عليٍّ رضي الله عنه وخالفوه في مقالاتٍ علميَّة وعصوه وحاربوه، كما مرَّ تفصيلًا.

(أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباري، والمسموع محذوف، كذا في رواية الجميع وقد بيَّنه ابن ماجه في روايته عن محمَّد بن المثنَّى شيخ البخاريّ فيه فقال (( يذكرها ) )، وفي رواية محمَّد بن عَمرو عن أبي سلمة قلت لأبي سعيدٍ (( هل سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يذكر الحروريَّة؟ ) ). أخرجه ابن ماجه والطَّبريّ.

(قَالَ) أي أبو سعيدٍ رضي الله عنه (لاَ أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ) قال الحافظ العَسقلاني هذا يغاير قوله في أوَّل حديث الباب الَّذي يليه (( وأشهد أنَّ عليًّا رضي الله عنه قتلهم وأنا معه ) ) [خ¦6933] ، فإنَّ مقتضى الأوَّل أنَّه لا يدري هل ورد الحديث الَّذي ساقه في الحرورية أو لا.

ومقتضى الثَّاني أنَّه ورد فيهم، ويمكن الجمع بأنَّ مراده بالنَّفي هنا أنَّه لم يحفظ فيهم نصًّا بلفظ الحروريَّة، وإنَّما سمع صفتهم الَّتي دلَّ وجود علامتهم في الحرورية بأنَّهم هم.

(سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ) أي أمَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا) أي ولم يقل النَّبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأمَّة بكلمة من فيه ضبط للرِّواية وتحرير لمواقع الألفاظ وإشعارٌ بأنَّهم

ج 29 ص 44

ليسوا من هذه الأمَّة، كذا قال النَّووي، وظاهره أنَّه يرى إكفارهم لكن عند مسلمٍ من حديث أبي ذرٍّ بلفظ (( سيكون بعدي من أمَّتي قومٌ ) )، وعنده من طريق زيد بن وهب عن عليٍّ رضي الله عنه (( يخرج قومٌ من أمَّتي ) ). قال الحافظ العَسقلاني ويجمع بينه وبين حديث أبي سعيدٍ بأنَّ المراد بالأمَّة في حديث أبي سعيد أمَّة الإجابة، وفي رواية غيره أمَّة الدَّعوة.

(قَوْمٌ) مرفوع؛ لأنَّه فاعل يخرج (يَحْقِرُوْنَ) بفتح الياء وكسر القاف؛ أي يَستقلُّون (صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ) وفي رواية الزُّهري عن أبي سلمة كما في الباب بعده [خ¦6933] (( وصيامكم مع صيامهم ) ). وفي رواية عاصم بن شُمَيخ عن أبي سعيدٍ (( تحقرون أعمالَكُم مع أعمالهم ) )، ووصف عاصم أصحاب نجدة بأنَّهم يصومون النَّهار ويقومون اللّيل ويأخذون الصَّدقات على السُّنَّة، أخرجه الطَّبريّ، وفي رواية محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عنده (( يتعبَّدون يحقر أحدُكُم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم ) )، وزاد في رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة (( وأعمالَكم مع أعمالهم ) ).

وعند مسلمٍ والطَّبريّ في رواية سلمة بن كُهيل عن زيد بن وهب عن عليٍّ رضي الله عنه (( ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئًا، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئًا ) )، وعند الطَّبريّ من طريق سليمان التَّيميّ عن أنسٍ رضي الله عنه ذكر لي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّ فيكم قومًا يدأبون ويعملون حتَّى يُعجبوا النَّاس وتُعجبهم أنفسُهم ) ).

ومن طريق حفص بن أخي أنسٍ عن عمِّه بلفظ (( يتعمَّقون في الدِّين ) )، وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند الطَّبريّ في قصَّة مناظرته للخوارج قال (( فأتيتهم فدخلت على قومٍ لم أر أشدَّ اجتهادًا منهم، أيديهم كأنَّها ثِفَنُ الإبل، ووجوههم معلمةٌ من آثار السُّجود ) ). وأخرج ابنُ أبي شيبة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه ذكر عنده الخوارج واجتهادهم في العبادة، (( فقال ليسوا أشدَّ اجتهادًا من الرُّهبان ) ).

(يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ

ج 29 ص 45

لاَ يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، أَوْ حَنَاجِرَهُمْ) فلا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلون منه، أو لا تصعد تلاوتهم في جملة الكلم الطَّيب إلى الله تعالى، والشَّك من الرَّاوي (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ) المحمدي (مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ) أي الصَّيد الَّذي يصاب بالسَّهم فيدخل فيه ويخرجُ منه فلا يعلق من جسد الصَّيد شيءٌ منه لسرعة خروجه (فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصْلِهِ) هو حديدة السَّهم، بدلٌ من سهمه (إِلَى رِصَافِهِ) بكسر الراء بعدها صاد مهملة فألف ففاء، جمع رصفة، وهي العصب الَّذي يلوى فوق مدخل النَّصل.

وقال الكرمانيُّ قال بعضهم فيه وقوع بدل الغلط في كلام البليغ؛ أي ينظر إليه جملةً وتفصيلًا، وعند الطَّبري من رواية أبي ضمرة عن يحيى بن سعيدٍ (( ينظر إلى سهمه فلا يرى شيئًا، ثمَّ ينظرُ إلى نصله ثمَّ إلى رِصافه ) )وهو تمثيلٌ بحال هؤلاء بحال الرَّامي المذكور بهذه الصِّفة في عدم حصول الفائدة من عبادتهم كعدم حصول مقصود هذا الرَّامي من رميه.

(فَيَتَمَارَى) بفتح التحتية والرّاء؛ أي يتشكَّك، ولأبي ذرٍّ بضم التّحتيّة (فِي الْفُوقَةِ) بضمّ الفاء وفتح القاف بينهما واو ساكنة، موضع الوتر من السَّهم، وفي (( المخصّص ) )وجمعه أفواق وفِوَق وفِوَقة بالكسر، وعن أبي حنيفة فوق وفوقة، وقد يجعل الفوق واحدًا ويجمع أفواقًا.

(هَلْ عَلِقَ) بكسر اللام (بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ) فكذلك قراءتهم لا يحصل لهم منها شيءٌ من الثّواب لا أولًا ولا آخرًا ولا وسطًا؛ لأنَّهم تأوَّلوا القرآن على غير الحقِّ. لكن قال ابن بطَّال ذهبَ جمهور العلماء إلى أنَّ الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين؛ لقوله (( يتمارى في الفوق ) )؛ لأنَّ التَّماري بمعنى الشَّكّ، وإذا وقع الشَّكّ في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام؛ لأنَّ من ثبت له عقد الإسلام بيقينٍ لم يخرج منه إلَّا بيقينٍ.

وتُعقِّب بأنَّ في بعض طرق الحديث المذكور (( لم يعلق منه شيءٌ ) )، وفي بعضها (( سبق الفرث والدَّم ) )ويجمع بينهما بأنَّه تردَّد هل في الفوق شيءٌ أم لا، ثمَّ تحقَّق أنَّه لم يعلق بالسَّهم ولا بشيءٍ منه من المرمي شيءٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ؛

ج 29 ص 46

لأنَّ الحروريّة هم الخوارجُ، وقد سبق الحديث في (( علامات النُّبوة ) ) [خ¦3610] ، و (( الأدب ) ) [خ¦6163] ، و (( فضائل القرآن ) ) [خ¦5058] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت