6936 - (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريّ، وسقط في رواية أبي ذرٍّ (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابن سعدٍ الإمام (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريّ، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوام (أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) أي ابن نوفل الزُّهريّ أبا عبد الرَّحمن، له صحبةٌ (وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ) بتشديد التحتية من غير همز، والقارة هم ولد الهُون بن خزيمة أخي أسد بن خُزيمة، ولد على عهدهِ صلى الله عليه وسلم ليس له منه سماعٌ ولا رؤية.
(أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا
ج 29 ص 63
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ) بفتح الحاء المهملة، ابن حذامٍ الأسديّ (يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو صورة الهمزة بدل الألف (عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ) بضمّ الهمز بعدها سين مهملة؛ أي أواثبه وزنًا ومعنى، وأحمل عليه، وقيل هو من قولهم سار يسورُ إذا ارتفعَ ذكره، وقد يكون بمعنى البطش؛ لأنَّ السُّورة قد تطلقُ على البطشِ؛ لأنَّه ينشأ عنهما.
(فِي الصَّلاَةِ) أي وهو في الصَّلاة (فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ) وانصرف منها (ثُمَّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ) بتشديد الموحّدة الأولى وسكون الثانية من التَّلبيب، وهو جمع الثِّياب عند الصَّدر في الخصومةِ والجرِّ، ويروى بتخفيف الموحدة أيضًا (أَوْ بِرِدَائِي) شكٌّ من الرَّاوي (فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (لَهُ كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو بدل الألف، وفيه إطلاق التَّكذيب على غلبة الظَّنِّ، فإنَّ عمر رضي الله عنه إنَّما فعلَ ذلك على اجتهادٍ منه لظنِّه أنَّ هشامًا خالف الصَّواب.
قال عمر رضي الله عنه (فَانْطَلَقْتُ) به (أَقُودُهُ) أي أجرّه بردائهِ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ) أي هشامًا (يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ) بباء الجرِّ في سورة (عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ) بهمزة قطع؛ أي أطلقه، ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم (اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا، قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ ،(رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 29 ص 64
اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ، فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ)صلى الله عليه وسلم تطييبًا لقلب عمر ينكر تصويب الشَّيئين المختلفين (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أي لغاتٍ هي أفصحُ اللُّغات، وقيل الحرف الإعراب، يقال فلانٌ يقرأُ بحرف عاصم؛ أي بالوجه الَّذي اختارهُ من الإعراب، وقيل توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، وفي الجملة قالوا هذه القراءات السَّبع ليس كلُّ واحدٍ منها واحدٌ من تلك السَّبعة، بل يحتمل أن تكون كلُّها واحدًا من اللّغات السَّبعة، (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ عمر بتكذيبهِ لهشام، ولا بكونه لبَّبه بردائهِ وأراد الإيقاع به، بل صدّق هشامًا في نقلهِ، وعذرَ عمر في إنكاره.
وقوله في السَّند (( وقال اللَّيث. .. ) )إلى آخره هو تعليقٌ من البخاريِّ، ومضى هذا الحديث في (( الأشخاص ) )في (( باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ) ) [خ¦2419] ، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابنِ شهابٍ، عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الرَّحمن بن عبد القاريِّ أنَّه قال (( سمعت عمرَ بن الخطَّاب ... ) )إلى آخره، وليس فيه ذكر المسور بن مخرمة، ومضى الكلام فيه.
ووصل هذا التَّعليق الإسماعيليُّ من طريق عبد الله بن صالحٍ كاتب اللَّيث عنه ويونس شيخ الليث فيه، وهو ابنُ يزيدٍ، وقد تقدَّم في (( فضائل القرآن ) ) [خ¦4992] وغيره من رواية اللَّيث موصولًا أيضًا لكن عن عُقيل لا عن يونس.
قال الحافظ العَسقلاني ووهم مغلطاي ومن تبعه يريد صاحب «التوضيح» في أنَّ البخاري وصله عن سعيد بن عفير عن اللَّيث عن يونس.