6950 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بالزّاي والنّون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ) خليل الله صلى الله عليه وسلم، قال الكرمانيّ من العراق إلى الشَّام، وقال العيني قال أهل السِّير من بيت المقدس إلى مصر.
(بِسَارَةَ) زوجته أمّ إسحاق عليهما السَّلام (دَخَلَ قَرْيَةً) قال الكرمانيّ هي حَرَّان _ بفتح الحاء المهملة وتشديد الرّاء وبالنّون _ وهي كانت مدنيَّة عظيمةٌ تعدل بلاد مصر في حدِّ الجزيرة بين الفرات ودجلة واليوم خراب، قيل كان مولد إبراهيم عليه السَّلام بها.
وقال العينيُّ وقول الكرمانيّ هي حرَّان، فيه نظرٌ، والَّذي ذكره أهل السِّير هي مصر، وقيل هي الأردن.
(فِيهَا مَلِكٌ) بكسر اللام (مِنَ الْمُلُوكِ _ أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ _) شكٌّ من الرَّاوي (فَأَرْسَلَ) أي ذلك الجبّار (إِلَيْهِ) أي إلى الخليل عليه السَّلام (أَنْ أَرْسِلْ) بهمزة قطع بعد سكون نون أن (إِلَيَّ) بتشديد الياء (بِهَا) أي بسارة (فَأَرْسَلَ بِهَا) أي الخليل إليه بعد إكراه الجبار له على إرسالها إليه (فَقَامَ إِلَيْهَا) ليصيبها (فَقَامَتْ تَوَضَّأُ) أصله تتوضّأ فحذفت إحدى التَّائين (وَتُصَلِّي، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ) إبراهيم عليه الصَّلاة والسّلام ليس على الشَّكِّ؛ لأنَّها لم تكن شاكَّةً في إيمانها، وإنَّما هو على خلاف مقتضى الظَّاهر فيؤول بنحو إن كنتُ مقبولة الإيمانِ عندك.
ج 29 ص 108
(فَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيَّ) هذا (الْكَافِرَ) الجبَّار (فَغُطَّ) بضمّ الغين المعجمة وتشديد الطّاء المهملة؛ أي خنق وصرعَ، وقال الدَّاودي وروِّيناه بالعين المهملة، ويحتمل أن يكون من العطعطةِ، وهي حكاية صوتٍ (حَتَّى رَكَضَ) أي حرك (بِرِجْلِهِ) .
قال ابنُ المُنيِّر ما كان ينبغي إدخال هذا الحديث في هذا الباب أصلًا، وليس له مناسبة للتَّرجمة إلَّا سقوط الملامة عنها في خلوة الجبار لكونها كانت مكرهةً على ذلك، لكن ليس الباب معقودًا لذلك وإنَّما هو معقودٌ لاستكراه المرأة على الزِّنا، ويمكن أن يقال إنَّه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراهًا، فكذلك المستكرهة على الزِّنا لا حدَّ عليها، فافهم.
وقال الكرمانيُّ تبعًا لابن بطَّال وجهُ إدخال هذا الحديث في هذا الباب مع أنَّ سارة كانت معصومةً من كلِّ سوءٍ أنَّها لا ملامةَ عليها في الخلوة مكرهةً، فكذا غيرها لو زنا بها مكرهةً لا حدَّ عليها.
ولم يذكر البخاري حكم إكراه الرَّجل على الزِّنا، وقد ذهبَ الجمهور إلى أنَّه لا حدَّ عليه، وقال مالكٌ وطائفة عليه الحدُّ؛ لأنَّه لا تنتشر الآلة إلَّا بلذّةٍ، وسواء أكرهه سلطان أم غيره، وعن أبي حنيفة يُحدُّ إن أكرهه غير السُّلطان، وخالفه صاحباه، واحتجَّ المالكيَّة بأنَّ الانتشار لا يحصل إلَّا بالطُّمأنينة وسكون النَّفس، والمكره بخلافه؛ لأنَّه خائفٌ.
وأجيب بأنَّ الوطء يتصوَّر بغير انتشاره، وقد مضى الحديث في آخر (( البيع ) ) [خ¦2217] ، وفي (( أحاديث الأنبياء ) ) [خ¦3357] .