فهرس الكتاب

الصفحة 10321 من 11127

6959 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البغلاني، بفتح الموحّدة وسكون المعجمة، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريّ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) أي ابن مسعود (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) الأنصاري(رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 29 ص 131

فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ)عمرة، والنَّذر إما صيامٌ أو عتقٌ أو صدقةٌ أو غيرهما (تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْضِهِ عَنْهَا) .

قال المهلَّب فيه حجَّةٌ على أن الزَّكاة لا تسقطُ بالحيلة ولا بالموت؛ لأنَّ النَّذر لما لم يسقطُ بالموت، والزَّكاة أوكد منه، كانت لئلا تسقط بالموت أولى؛ لأنَّه لما ألزم الوليَّ بقضاء النَّذر عن أمِّه كان قضاءُ الزَّكاة التي فرضها الله أشدَّ لزومًا.

وبذلك يحصلُ المطابقة بين الترجمة والحديث بتعسُّف. وقال العينيُّ فيه نظرٌ لا يخفى، أمَّا الحديث، فإنَّه لا يدلُّ على حكم الزَّكاة لا بالسُّقوط ولا بعدم السُّقوط، وأمَّا قياس عدم سقوط الزّكاة على عدمِ سقوط النَّذر بالموت فقياسٌ غير صحيحٍ؛ لأنَّ النَّذر حقٌّ معيَّنٌ واحدٌ للفقراء، والزَّكاة حقُّ الله، فمن أين الجامع بينهما؟ ومع هذا فهذا الحديث والحديثان اللَّذان قبله لا يطابق الترجمة إذا حققت النَّظر فيه، وأنَّها بمعزلٍ عنها، انتهى فليتأمَّل.

وقد مضى الحديث في (( كتاب الأيمان والنُّذور ) ) [خ¦6698] .

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أراد به أبا حنيفة والحنفيَّة، كما مرَّ (إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا وَاحْتِيَالًا) وفي رواية أبي ذرٍّ (لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ) لأنَّه زال عين ملكه قبل الحول (وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلاَ شَيْءَ فِي مَالِهِ) لأنَّ المال إنَّما تجب فيه الزَّكاة ما دام واجبًا في الذِّمَّة، وهذا الَّذي مات لم يبق في ذمَّته منه شيءٌ يجب على ورثته وفاؤه. كذا أجاب بعضُ الحنفيَّة والكلام إنَّما هو في حلِّ الحيلة لا في لزوم الزَّكاة إذا فرَّ.

قال الحافظُ العسقلانيّ وحرف المسألة أنَّه إذا قصدَ ببيعها الفرار من الزَّكاة وبهبتها الحيلة على إسقاط الزكاة، ومن قصد أن يسترجعها بعدُ كما تقدَّم فهو آثمٌ بهذا القصدِ، لكن هل يؤثر في إبقاء الزَّكاة في ذمَّته، أو يعمل به مع الإثم، هذا محلُّ الخلاف.

قال الكرمانيّ ذكر البخاريّ في هذا الباب ثلاثة فروع يجمعها حكمٌ واحدٌ، وهو أنَّه إذا زال ملكه عمَّا يجبُ فيه الزَّكاة قبل الحول سقطت الزَّكاة

ج 29 ص 132

سواءٌ كان القصد الفرار عن الزَّكاة أم لا، ثمَّ أراد بتفريقها عقيب كلِّ حديثٍ التَّشنيع بأنَّ من أجاز ذلك خالفَ ثلاثة أحاديثٍ صحيحة. انتهى.

وتعقَّبه العينيّ بأنَّ الحنفيَّة إنَّما قالوا لا شيءَ عليه في هذه الثَّلاثة؛ لأنَّه إذا أزالَ ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيءٌ، كما مرَّ فلا يرد عليهم التَّشنيع بذلك، ولا فائدةَ في تكرار هذه الفروع وذكرها مفرّقة مع أنَّ التَّشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز، وليس فيما ذهبوا إليه مخالفةً لأحاديث الباب كما تراهُ وهي بمعزلٍ عمَّا ذهبوا إليه، ومن له إدراكٌ دقيق في دقائقِ الكلام يقفُ على هذا، ويظهر له الحقُّ والصَّواب، والله ولي العصمة والتَّوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت