6957 - 6958 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ) قيل إنَّه هو ابنُ راهويه كما جزم به أبو نُعيمٍ في «المستخرج» ، وقال الكرمانيّ قال الكلاباذيّ يروي البخاريّ عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن إبراهيم الحنظليّ وإسحاق بن عبد الرَّحمن السَّعديّ عن عبد الرَّزَّاق.
وقال العينيّ مقتضى كلام الكرمانيّ أنَّ إسحاق هنا يحتملُ أن يكون أحد الثَّلاثة المذكورين بغير تعيينٍ.
قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصَّنعانيّ، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابنُ منبه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ) الكنز المال الَّذي يجيءُ ولا تؤدَّى زكاته (يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا) بضمّ الشّين المعجمة بعدها جيم، ذَكَر الحيَّات أو الَّذي يقومُ على ذنبه ويواثب الرَّاجل والفارس وربَّما بلغ الفارس.
(أَقْرَعَ) بالقاف، لا شعر على رأسهِ لكثرة سمِّه وطولِ عمره(يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ،
ج 29 ص 129
فَيَطْلُبُهُ)وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو، وفي كتاب الزّكاة في رواية أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع ) ) [خ¦1403] فذكر نحوه (وَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ) هذا زائدٌ في هذه الطَّريقة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (يَطْلُبُهُ، حَتَّى يَبْسُطَ) أي صاحب المال (يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا) بضمّ التّحتيّة وفتح الميم.
(فَاهُ) أي يلقِّم صاحب المال يده فم الشُّجاع، وفي رواية أبي صالحٍ عن أبي هريرة في الزكاة (( فيأخذ بلهزمتيه ) )أي يأخذ الشُّجاع يدَ صاحب المال بشدقيه، وهما اللَّهزمتان.
(وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هو موصولٌ بالسَّند السَّابق (إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ) ما زائدةٌ، والرَّبّ المالك، والنَّعَم _ بفتحتين _ الإبل والبقر والغنم، فقط حكاهُ في . وقيل الإبل والغنم فقط، وقيل الإبل فقط، ويؤيِّد الأوَّل قوله تعالى {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام 142] ، ثمَّ فسَّر بالإبل والبقر والغنم، ويؤيِّد الثالث اقتصارُه هنا على الأخفاف، فإنَّها للإبل خاصَّةً، وهو المراد هنا قطعًا؛ أي إذا مالك الإبل.
(لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا) أي زكاتها (تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَة، تَخْبِطُ) بفتح الفوقيّة وسكون المعجمة وكسر الموحّدة بعدها طاء مهملة، وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة الفاء (وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا) جمع خفّ، وهو للإبلِ كالظِّلف للشَّاة.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ فيه منع الزَّكاة بأيِّ وجهٍ كان من الوجوه المذكورة، وقد مضى الحديث في (( الزكاة ) ) [خ¦1402] .
(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أراد البخاريُّ ببعض النَّاس أبا حنيفة، والتَّشنيع عليه بإثبات التَّناقض فيما قاله (فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ) الواجبة قبل الحلول (بِيَوْمٍ احْتِيَالًا، فَلاَ شَيْءَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره (عَلَيْهِ، وَهْوَ) أي والحال، أنَّه (يَقُولُ إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ)
ج 29 ص 130
ويروى بكسر السّين بعدها فوقيّة مشدّدة بدل النون (جَازَتْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (عَنْهُ) أي التَّزكية قبل الحلول، وبيان التَّناقض هو أنَّه نقلَ ما قاله في رجلٍ له إبلٌ ... إلى آخره، ثمَّ قال وهو يقول إن زكَّى إبله قبل أن يحولَ الحول ... إلى آخره، يعني جاز عنده التَّزكية قبل الحول، فإذا كان التَّقديم على الحول مجزئًا، فكيف يسقط التَّصرُّف فيها قبل الحول.
والحاصل أنَّ من أجاز التَّقديم لم يراع وجوبَ الحول من كلِّ جهةٍ، فإذا جازَ التَّقديم على الحول فليكن التَّصرُّف فيها قبل الحول غير مسقطٍ.
وأجاب عنهم ابن بطَّال بأنَّ أبا حنيفة لم يتناقض في ذلك؛ لأنَّه لا يوجب الزَّكاة إلَّا بتمام الحول ويجعل من قدّمها كمَن قدّم دينًا مؤجلًا قبل أن يحلَّ. انتهى.
والتَّناقض لازمٌ لأبي يوسف؛ لأنَّه يقول إنَّ الحرمة تجامع الفرض كطواف العاري، ولو لم يتقرَّر الوجوب لم يجز التَّعجيل قبل الحول.
وقد اختلف العلماء فيمن باع إبلًا بمثلها في أثناء الحولِ، فذهبَ الجمهور إلى البناء على حولِ الأولى لاتِّحاد الجنسِ والنِّصاب والمأخوذ. وعن الشَّافعيّ قولان. واختلفوا في بيعها بغير جنسها، فقال الجمهور يستأنفُ لاختلاف النِّصاب، وإذا فعل ذلك فرارًا من الزَّكاة أثمَ، ولو قلنا يستأنف. وعن أحمد إذا ملكها ستَّة أشهرٍ، ثمَّ باعها بنقدٍ زكّى الدَّرَاهم عن ستَّةٍ من يوم البيع.
ونقل الشَّيخ ابن الملقِّن عن ابن التِّين أنَّه قال إنَّ البخاريّ إنَّما أتى بقوله مانع الزَّكاة ليدلَّ على أنَّ الفرار من الزَّكاة لا يحلُّ فهو مطالبٌ بذلك في الآخرة.
وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقيّ هذا اللَّفظ ذكره لم يرو في البخاريّ.
وأُجيب بأنَّه فيه بالمعنى، فإنَّ المراد بقوله (( إذا ما ربّ النّعم لم يعط حقَّها ) )هو مانع الزَّكاة.