فهرس الكتاب

الصفحة 10345 من 11127

6973 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) العنزيّ، حيٌّ من اليمن حليفُ بني عَديّ أبي محمد المدنيّ، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه وقُبضَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ أربع أو خمس سنين، ومات في سنة تسع وثمانين، وقيل خمس وثمانين. وذكره الذَّهبيّ في «الصّحابة» وقال ولد سنة ستّ من الهجرة، وروى عنه الزُّهريّ وغيرُه وقد وعى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

ج 29 ص 158

خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ) في الربيع الثاني سنة ثمان عشرة يتفقَّد أحوال الرَّعيَّة (فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغَ) بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها غين معجمة منصرف وغير منصرف، وهي قريةٌ بطرف الشَّام ممَّا يلي الحجاز.

وقال البكري سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنه هي واليرموك والجابية والرَّمادة متَّصلة، وفي رواية أبي ذرٍّ بإسقاط الباء في أوله.

(بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ) بفتح الواو والموحّدة والهمزة ممدودًا، وهو المرض العامُّ، ويستعمل مقصورًا أيضًا، وجمع المقصور أوباء، وجمع الممدود أوبية، والمراد هنا الطَّاعون المعروف بطاعون عَمَواس (وَقَعَ بِالشَّأْمِ) فعزم على الرّجوع بعد أن اجتهد، ووافقه بعض الصَّحابة على ذلك (فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِأَرْضٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي بالطَّاعون بأرض (فَلاَ تَقْدَمُوا) بفتح أوّله وثالثه، وفي رواية أبي ذرٍّ بضم أوله وكسر ثالثه (عَلَيْهِ) لأنَّه إقدامٌ على خطرٍ.

(وَإِذَا وَقَعَ) أي الطَّاعون (بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا) منها (فِرَارًا مِنْهُ) لأنَّه فرارٌ من القدر، فالأوَّل تأديبٌ وتعليمٌ، والآخر تفويضٌ وتسليمٌ (فَرَجَعَ عُمَرُ) رضي الله عنه (مِنْ سَرْغَ) .

قيل لا يموت أحدٌ إلا بأجله ولا يتقدَّم ولا يتأخَّر فما وجه النَّهي عن الدُّخول والخروج؟.

وأُجيب بأنَّه لم ينه عن ذلك حذرًا عليه؛ إذ لا يصيبه إلَّا ما كتب عليه، بل حذرًا من الفتنة بأن يظنَّ أنَّ هلاكه كان من أجل قدومه عليه، وأنَّ سلامته كانت من أجل خروجه.

قال المهلَّب يتصوَّر التَّحيُّل من الفرار من الطَّاعون بأن يخرج في تجارةٍ أو زيارةٍ مثلًا ناويًا بذلك الفرار من الطَّاعون.

وفي «التوضيح» ولا يتحيَّل في الخروج في تجارةٍ أو زيارةٍ أو شبههما ناويًا بذلك الفرار منه، ويبيِّن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم (( إنما الأعمال بالنِّيَّات ) )قال والمعنى في النَّهي عن الفرار منه كأنَّه يفرُّ من قدر الله وقضائه، وهذا لا سبيل إليه لأحدٍ؛ لأنَّ قدره لا يغلب.

ج 29 ص 159

(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري هو موصولٌ بالسَّند المذكور (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (أَنَّ) جدَّه (عُمَرَ) رضي الله عنه (إِنَّمَا انْصَرَفَ) من سرغ (مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) رضي الله عنه، أشار بهذا إلى أنَّ انصراف عمر رضي الله عنه من سرغ كان من حديث عبد الرحمن بن عوف.

واستدلَّ به ابن الباقلاني على أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا يقدِّمون خبر الواحد على القياس؛ لأنَّهم اتَّفقوا على الرُّجوع اعتمادًا على خبر عبد الرحمن بن عوف وحده بعد أن ركبوا المشقَّة في السِّير من المدينة إلى الشَّام ولم يدخلوا الشَّام.

وروي أنَّ انصراف عمر رضي الله عنه كان من أبي عبيدة بن الجرَّاح، وذلك أنَّه لمَّا استقبل عمر قال جئتَ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تُدخلهم أرضًا فيها الطَّاعون الذين هم أئمَّةٌ يقتدى بهم؟ فقال عمر رضي الله عنه أشككت فقال أبو عُبيدة كأنّي يعقوب عليه السلام إذ قال لبنيه لا تدخلوا من بابٍ واحدٍ، فقال عمر رضي الله عنه والله لأدخلنَّها، فقال أبو عُبيدة لا تدخلها فردّه.

وفيه أنَّه قد يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند أكبر منه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( وإذا وقع بأرضٍ ... إلى آخره ) )، وقد مضى الحديث في (( الطب ) )ومضى الكلام فيه [خ¦5729] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت