57 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالد البجلي التابعي، وقد تقدم كلهم (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي المعجمة، البَجَلي _ بفتح الموحدة والجيم _ نسبة إلى بَجيلة _ بفتح الموحدة _ بنت صعب بن سعد الكوفي التابعي المخضرم، أدرك الجاهلية وجاء ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق، ووالده صحابي واسمه عبد عوف بن الحارث، ويقال عوف بن عبد الحارث، وقيس هذا سمع خلقًا من الصحابة منهم العشرة المشهود لهم بالجنة، وليس في التابعين من يروي عنهم غيره. وقيل لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف، وعنه جماعة من التابعين، وجلالته متفق عليها وهو أجود الناس إسنادًا كما قاله أبو داود، ومن ظُرَف أحواله أنه روى عن جماعة من الصحابة لم يروِ عنهم غيره منهم أبوه ودُكَين بن سعيد، ومرداس الأسلمي رضي الله عنهم، مات سنة أربع أو سبع وثمانين، أو ثمان وتسعين، روى له الجماعة.
(عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن جابر البجلي الأحمسي _ بالحاء والسين المهملتين _ نسبة إلى أحمس بن الغوث، والغوث ابنٌ لبجيلة، وكنية جرير أبو عبد الله، أو أبو عمر نزل الكوفة، ثم تحول إلى قرقيسيا وبها توفي سنة إحدى وخمسين، وقيل غير ذلك، له مئة حديث، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بستة، وكان عمر رضي الله عنه يقول جرير يوسف هذه الأمة؛ لحسنه، روى عنه بنوه
ج 1 ص 401
عبد الله، والمنذر، وإبراهيم، وابن ابنه أبو زرعة هرم، روى له الجماعة.
ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد والعنعنة، ومنها أن رواته كلهم كوفيون ما عدا مسددًا، ومنها أن ثلاثة منهم وهم إسماعيل وقيس وجرير يكنون بأبي عبد الله، ومنها أن هؤلاء الثلاثة كلهم بجليون، ومنها أن الاثنين منهم وهما إسماعيل وقيس تابعيان، وقد أخرج متنه المؤلف في «الصلاة» [خ¦524] ، و «الزكاة» [خ¦1401] ، و «البيوع» [خ¦2157] ، و «الشروط» أيضًا [خ¦2715] ، وأخرجه مسلم في «الإيمان» ، والترمذي في «البيعة» .
(قَالَ) أي أنه؛ أي جريرًا قال (بَايَعْتُ) أي عاقدت وعاهدت (رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وكان قد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في رمضان فأسلم وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم (عَلَى إِقَامِ) بحذف التاء وتعويض المضاف إليه عنها (الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أي إعطائها لمستحقها.
(وَالنُّصْحِ) بالجر عطفًا على المجرور السابق؛ أي إرادة الخير (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وكذا لكل مسلمةٍ، وكذا لكل ذمي بدعائه إلى الإسلام، وإرشاده إلى الصواب إذا استشار، فالتقييد بالمسلم من حيث الأغلب، واقتصر على الصلاة والزكاة من أركان الإسلام؛ لأنهما أهم الأركان وأشهرها، وهما أُمَّا العبادات البدنية والمالية.
واعلم أنه كانت مبايعته صلى الله عليه وسلم لأصحابه في أوقات مختلفة بحسب الحاجة إليها من تجديد عهد أو توكيد أمر، فلذلك اختلفت ألفاظها كما سيأتي، وقد أخرجا من رواية الشعبي عن جرير رضي الله عنه قال «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم» [خ¦7204] .
ورواه ابن حبان من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده وزاد فيه فكان جرير إذا اشترى أو باع يقول لصاحبه اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر.
وروى الطبراني في ترجمته (أن غلامه اشترى له فرسًا بثلاثمائة، فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال إن فرسك خير من ثلاثمائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة) .
هذا وفي قوله (( فيما استطعت ) )تنبيه على أن المراد من الأمور المبايع عليها هو ما يطاق كما هو المشترط في أصل التكليف.
وقال الخطابي(جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم النصيحة للمسلمين شرطًا في الدِّين يبايع عليه كالصلاة
ج 1 ص 402
والزكاة فلذلك قرنها بهما).