648 -649 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) أي ابن الحَزْن القرشي المخزومي التَّابعي المتَّفق على أنَّ مراسيله أصح المراسيل (وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزُّهري المدني، واسمه عبد الله أو إسماعيل (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تَفْضُلُ) أي تزيد (صَلاَةُ الْجَمِيعِ) أي صلاة الرَّجل
ج 4 ص 126
في الجميع، فالإضافة بمعنى «في» (صَلاَةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) كذا في عامَّة النُّسخ، ونقل الزَّركشي أنَّه وقع في «الصَّحيحين» بدون الباء الموحدة والهاء، وأُوِّلَ بأنَّ لفظ «خمس» مجرورٌ بنزع الخافض؛ أي بخمسٍ، كما في قول الشاعر
~أشارَتْ كُلَيبٍ بالأكفِّ الأَصَابع
أي إلى كليب، وأمَّا حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدَّرجة، وقد أورده المؤلِّف في «التفسير» من طريق معمر عن الزُّهري بلفظ (( فضلُ صلاة الجميع على صلاةِ الواحد خمس وعشرون درجة ) ) [خ¦4717] .
(وَتَجْتَمِعُ) بالواو، وفي رواية بدون الواو (مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ) وهو الموجب لتفضيلِ صلاة الفجر مع الجماعةِ، وكذا في صلاة العصر، فلذلك حثَّ الشَّارع على المحافظةِ عليهما ليكون من حضرهمَا ترفع الملائكة عمله وتشفع له.
وقال ابنُ بطَّال ويمكن أن يكون اجتماع الملائكة فيهما هو السَّبب لزيادةِ الدَّرجتين على الخمس والعشرين في سائر الصَّلوات الَّتي لا يجتمع فيها الملائكة.
(ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه مستشهدًا لذلك (فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ) قوله تعالى ( {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ} ) وفي رواية < {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر} > أي صلاتها؛ لأنَّ الصَّلاة مستلزمة للقرآن ( {كَانَ مَشْهُودًا} ) أي محضورًا فيه، تحضره الملائكة.
(قَالَ شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة المذكور في سند الحديث، ثمَّ إنَّه يحتمل أن يكون داخلًا تحت الإسناد الأوَّل، فتقديره حدَّثنا أبو اليمان، قال شعيب، وأن يكون تعليقًا من البخاري.
قال الحافظ العسقلانيُّ كونه تعليقًا بعيدٌ، بل هو معطوف على الإسناد الأوَّل.
وقال محمود العيني والغريب هو كونه تعليقًا، ويقوِّيه أن طريق شعيب هذه لم ترَ إلا عند البخاري، وممَّا يدلُّ عليه أيضًا أنَّه لم يستخرجها الإسماعيلي ولا أبو نُعيم، ولا أوردها الطَّبراني في «مسند الشاميِّين» في ترجمة شعيب.
(وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهم نحوه إلَّا أنَّه (قَالَ تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) فوافق رواية مالكٍ وغيرها عن نافع، ورواة هذا الحديث ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه ثلاثة من التَّابعين، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.